شاهد: منطوق الحكم في قضية اغتيال رفيق الحريري

دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الثلاثاء، متهما واحدا وبرأت ثلاثة، في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ودعا الرئيس اللبناني ميشيال عون إلى تقبل قرارات المحكمة.

جاء ذلك في جلسة انعقدت بمدينة لاهاي الهولندية، بعد مرور  15 عاما على اغتيال الحريري الذي قُتل في تفجير شاحنة مفخخة في 14 فبراير/شباط 2005.

وكان المتهمون الأبرز في القضية، الذين لهم صلات بـ”حزب الله”، هم سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، إضافة إلى خامس يدعى مصطفى بدر الدين (قُتل في سوريا).

وأسندت المحكمة إليهم تهم “المشاركة في مؤامرة لارتكاب عمل إرهابي، والقتل عمدا، ومحاولة القتل عمدا، وعددا من التهم الأخرى المرتبطة بذلك”، وفق المحكمة.

وقالت المحكمة في جلسة النطق بالحكم إن الأدلة تثبت تورط سليم عياش في عملية اغتيال الحريري عمدا وعن سابق إصرار، فيما لم تثبت لدى المحكمة أي أدلة على ضلوع أسد صبرا وحسين عنيسي في اغتيال الحريري، وبرأت أيضا حسن مرعي من تهمة تنسيق عملية الاغتيال، ودانت المحكمة كلا من صبرا وعنيسي بتهمة تضليل المحكمة.

وذكرت المحكمة أنه أمام دفاع المدانين شهر للرد على منطوق الحكم أو طلب الاستئناف عليه.

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري

ولم تنطق المحكمة بالعقوبات بحق عياش، لكن ذلك سيكون في جلسة لاحقة منفصلة (لم يحدد موعدها).

وعياش، المتهم الرئيسي، كان عضوا في جماعة “حزب الله”، واستخدم هاتفا محمولا “كان محوريا”، بحسب الادعاء.

وانطلقت الجلسة وسط ترقب شديد خارج وداخل لبنان الذي يعاني أوضاعا متردية للغاية، جراء أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه الحديث واستقطاب سياسي حاد.

ويواجه عياش (65 عاما) عقوبة السجن المؤبد، والتهمة التي وجهت إليه هي قيادة الفريق المُنفّذ لعملية اغتيال رفيق الحريري.

في حين اتهم كل من عنيسي (46 عاما) وصبرا (43 عاما) بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف يدّعي المسؤولية نيابة عن جماعة وهمية، ووُجهت لمرعي (54 عاما) اتهامات بالتورط في العملية.

وكان الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر لله،قد  قال، في كلمة يوم  الجمعة، إن الحزب سيتعامل مع قرار المحكمة “وكأنه لم يصدر”.

وقالت المحكمة في جلسة الحكم على المتهمين بالقضية إن عملية اغتيال الحريري نفذت لأهداف سياسية، وإنه لا يوجد دليل على ضلوع سوريا وقادة في حزب الله في القضية.

كما أكدت أن اغتيال الحريري نفذ بـ2500 كيلوغرام من المتفجرات، وأن “منهجا فوضويا اتبع في مسرح الجريمة”، وقالت إن قوى الأمن الداخلي اللبناني أزالت من مكان الاغتيال أدلة مهمة منها سيارات موكب الحريري.

وكانت المحكمة قد وجهت لأربعة أشخاص تهم التآمر لارتكاب عمل إرهابي. وحذفت اسم متهم خامس هو القيادي السابق في حزب الله مصطفى بدر الدين من اللائحة بعد اغتياله في سوريا عام 2016.

ورفض حزب الله تسليم المتهمين ونفى الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدا عدم اعترافه بالمحكمة، التي يعتبرها “مسيسة”.

وقال القاضي ديفيد ري قارئا ملخص قرار المحكمة الذي جاء في 2600 صفحة، “ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين”، مؤكدا أنه ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في عملية الاغتيال، و”ليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر”.

وأكدت المحكمة -خلال جلسة الحكم على المتهمين في القضية- أنها اعتمدت على اتصالات الهواتف الخلوية للوصول إلى المتهمين.

وكان من المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها يوم 7 من الشهر الجاري، لكنها أجّلته بسبب انفجار مرفأ بيروت الذي وقع يوم 4 أغسطس/آب الجاري.

وحضر سعد الحريري نجل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق جلسة النطق بالحكم التي عقدت في الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش بلايدشندام قرب لاهاي.

وأعرب الحريري في بيان أصدره أواخر يوليو/تموز الماضي عن أمله في أن يكون صدور الحكم “يوما للحقيقة والعدالة من أجل لبنان”.

وقال “لم نقطع الأمل يوما بالعدالة الدولية وكشف الحقيقة”، داعيا أنصاره إلى التحلي بالصبر و”تجنب الخوض في الأحكام والمبارزات الكلامية على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وتأسست المحكمة يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2005 بناء على طلب قدمته الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة.

وتوصل لبنان والأمم المتحدة إلى اتفاق بشأن المحكمة جعلته المنظمة الدولية نافذا من خلال إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا برقم 1757.

ودخل قانون إنشاء المحكمة حيز التنفيذ يوم 10 يونيو/حزيران 2007، وعقدت أولى جلساتها العلنية بلاهاي في مارس/آذار 2009.

وتضم المحكمة قضاة لبنانيين ودوليين وليست تابعة للأمم المتحدة ولا جزءا من النظام القضائي اللبناني، غير أنها تقضي بموجب قانون العقوبات اللبناني.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات