“جريمة الإبعاد”.. الاحتلال الإسرائيلي يرحّل المحامي المقدسي صلاح حموري إلى فرنسا

المحامي الفلسطيني صلاح حموري ووالدته (رويترز)

أبعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، الأسير والحقوقي المقدسي صلاح حموري إلى فرنسا بعد أن استمر اعتقاله إداريا 9 أشهر، وأُبقي رهن الاعتقال الإداري منذ ذلك الحين دون محاكمة.

وأعلنت سلطات الاحتلال أنها رحّلت، صباح الأحد، المحامي الفرنسي الفلسطيني صلاح حموري الذي كان محتجزا من دون تهمة رسمية في سجن إسرائيلي منذ مارس/آذار.

وقالت وزارة الداخلية الإسرائيلية في بيان إن صلاح حموري “تم ترحيله صباح اليوم الأحد إلى فرنسا بعد قرار وزيرة الداخلية الإسرائيلية سحب تصريح إقامته”.

وحُكم على حموري، في مارس الماضي، بالاعتقال الإداري لمدة 3 أشهر، وهو إجراء مثير للجدل يسمح لإسرائيل بسجن أشخاص من دون توجيه أي تهمة رسمية إليهم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، صدّق المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ووزير القضاء الإسرائيلي على قرار سحب هوية حموري وحرمانه من الإقامة في القدس بحجة “خرق الولاء” لدولة الاحتلال، كما أبعدت سلطات الاحتلال زوجته عن مدينة القدس.

لكن قرار ترحيله أرجئ بعد سلسلة من الجلسات أمام القضاء العسكري طعن خلالها محاموه بقراري ترحيله وإلغاء وضعه بصفته مقيما في القدس الشرقية.

وصلاح حموري مولود في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، وهو لا يحمل الجنسية الإسرائيلية بل تصريح إقامة ألغته السلطات الإسرائيلية في قرار اعترض عليه.

صلاح حموري

وصلاح حموري محام ومدافع عن حقوق الإنسان، وكان أحد موظفي مؤسسة (الضمير) لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ووالدته فرنسية ووالده فلسطيني من مدينة القدس التي وُلِد وعاش فيها.

وهو متزوج من فرنسية وأب لطفلين، تعرّض لحملة ممنهجة ضده من قِبل سلطات الاحتلال، بدءا من اعتقاله الإداري والتعسفي والتجسس على هاتفه ومراقبته ووصولا إلى سحب إقامته المقدسية.

واعتُقل صلاح حموري بين عامي 2005 و2011، وأُفرِج عنه عام 2011 قبيل انتهاء مدة عقوبته في إطار صفقة الجندي شاليط.

وفي 17 أكتوبر عام 2021، ألغت وزارة الداخلية الإسرائيلية إقامة حموري بذريعة “خرق الولاء” لإسرائيل، وهي خطوة أفضت إلى ترحيله من القدس المحتلة.

“جريمة الإبعاد”

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، إن إبعاد الأسير حموري عن مدينته القدس تشريع احتلالي جديد لطرد فلسطينيين آخرين عن العاصمة الفلسطينية المحتلة، وهو امتداد لسلسلة قوانين وسياسات عنصرية سنّتها سلطات الاحتلال منذ عام 1967، لتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة وتحقيق أغلبية يهودية.

وعلّق نادي الأسير الفلسطيني قائلًا إن “منظومة الاحتلال لم تكتف بأجهزتها المختلفة على مدار سنوات من ملاحقته واعتقاله وإبعاده عن القدس ومحاولات الاقتلاع المستمرة بحقّه وعائلته إضافة إلى عمليات التضييق التي تمت على عمله الحقوقيّ، لتستكمل هذه الجريمة اليوم بإبعاده”.

وتابع نادي الأسير في بيان له اليوم الأحد، أن قضية حموري أثبتت مجددًا فشل المنظومة الدولية في حماية الشعب الفلسطيني كأفراد وجماعات، حتى في أبسط حقوقهم، كالحق في المواطنة.

وشدّد على أن قضية حموري مؤشر ورسالة على أن الاحتلال اتخذ قرارًا باستعادة جريمة الإبعاد، التي شكّلت على مدار العقود الماضية أخطر السياسات التي نفّذت بحق المئات من الطلائعيين الفلسطينيين، وذلك في محاولة لتقويض أي دور يمكن أن يساهم في تقرير المصير الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات