لماذا خرجت السياحة المصرية من المنافسة الدولية؟

ترويج للسياحة المصرية في ألمانيا

انتقد الإعلامي المثير للجدل أحمد موسى السياح المصريين الراغبين في قضاء إجازة في تركيا، وقال لهم “بلدكم أولى بكم!!”، وهذا استجداء عاطفي لا قيمة له في مفهوم السياحة العالمية، والبحث عن أماكن تروق للسائح يختارها بنفسه، دون أي تدخلات أو توصيات من أفراد أو حكومات.

إن هذا الاستجداء هو أحد أسباب فشل السياحة المصرية، فبدل أن يتحرك الإعلام للبحث في أسباب رغبة المصريين في قضاء إجازة في تركيا، يستخدم أسلوبه المعتاد الدكتاتوري الفظّ في توجيه المصريين وفق ما يراه هو لهم!

خطط فاشلة للتسويق السياحي

إن ملف السياحة المصرية وأسباب فشل التسويق السياحي المصري الذي لا يتبنى أي خطة فعالة تقوم على مبدأ جذب السياح بوسائل جديدة ومبتكرة، يعاني الكثير من الوهن وسط حلول ساذجة لا ترقى إلى المنافسة الدولية، خاصة بعد أزمة كورونا، حيث تتنافس الدول على خلق بيئة جيدة للسياح تغريهم بزيارتها من دون وصلات الاستجداء والتغني بالعواطف كما يفعل موسى وزملاؤه.

كثيرا ما نرى أن فكرة التسويق السياحي المصري غير مجدية وليس فيها أي جديد، بل هي متكررة وتعتمد على إرسال فرق استعراضية تتشح بالزي الفرعوني، مصحوبة بأفراد من فرق الفنون الشعبية ترقص على نغمات المزمار البلدي!!.. آخر تلك العروض هو ما جرى في كندا حيث جابت بعثة الفنون المصرية شوارع المدن الكندية بالزي الفرعوني والرقص على نغمات المزمار البلدي، وهي دعاية ساذجة ليس فيها أي جديد!!

أما في إطار المحاضرات فتعتمد وزارة السياحة على الدكتور زاهي حواس وزير الآثار السابق، وقد حاضر هنا مؤخرا في ميونيخ قبل أسابيع للدعاية لتنشيط السياحة إلى مصر، لكنه راح يتحدث عن اكتشافاته ومغامراته وكتبه وأوبريت توت عنخ آمون الذي كتبه بنفسه، وهو ما يمكن تصنيفه في باب الدعاية لشخصه وليس للسياحة المصرية!!

المحسوبية وراء فشل الكفاءات

تعاني مصر من نقص هائل في كفاءات القائمين على السياحة داخل البلاد وخارجها، فهذا الأمر لا ينبغي أن تضعه في يد من يأتون إلى هذه الأماكن بالواسطة والمحسوبية، وإنما يجب أن يكون في أياد وطنية أمينة تحب مصلحة هذا البلد.

لا يعرف القائمون على السياحة في مصر أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الدعاية للبلد، ففي كثير من المرات قبض على “يوتيوبرز” ونشطاء يقومون بالتصوير بحجة أنهم يصورون أماكن غير مناسبة وفقيرة تسيء إلى مصر، ورأينا ذلك على صفحاتهم وكيف يسخرون من التحرش بهم من قبل رجال الأمن ومضايقتهم، لهذا ليس غريبا أن يدعوا إلى عدم زيارة مصر بسبب تلك المضايقات غير المبررة.

في عام 2021 زرت آخر مرة منطقة الأهرامات وكان المنظر مأساويا فعندما تقترب من المنطقة السكنية القريبة من الأهرامات “نزلة السمان” يقترب منك أشخاص مجهولون ويعرضون خدماتهم عليك بطرق وحيل شيطانية، وعندما تكون محظوظا وتنجو منهم وتصل إلى الأهرامات وتبدأ الزيارة يهاجمك جحافل من الباعة وأصحاب الجمال “والكارتان” ولا يتركون لك أي فرصة للتمتع بهذا الأثر العملاق، لتبقى طول الوقت في مطاردات واستفزاز واستعطاف وتحرش.

أسعار الفنادق المصرية تفوق مثيلتها التركية

سياحة الشواطئ في مصر هي الأخرى مبالغ في أسعارها بشكل كبير ولا سيما الساحل الشمالي، وهناك قد يصل سعر الليلة في بعض الفنادق إلى 9 آلاف جنيه، أما زجاجة المياه فقد تصل إلى 250 جنيها. إنه استغلال فاضح، لا يمكن أن تجده في أي بلد سياحي بالعالم.

ربما لا يعرف الإعلام المصري أن السائح ذكي للغاية، وتساعده التكنولوجيا الحديثة كثيرا الآن في اختيار إجازته، انظر مثلا إلى هذا الإعلان الذي أتصفحه الآن: إنه يدعوك لقضاء إجازة في الجبل الأسود بسعر يبدأ من 250 يورو لمدة خمسة أيام، وآخر في تركيا لا يزيد فيه سعر الفندق على 150 دولارا، وهذا بالتأكيد من الأسباب التي أدت الآن إلى أن تعلن تركيا زيادة كبيرة تقترب من 25% على العام الماضي في حجوز الإجازة الشتوية، أما في مصر للأسف ووفق مجلس السياحة والسفر الدولي في سنة 2021 فإن هناك تراجعا سياحيا بنسبة 80%.

الصحافة العالمية تهتم أيضا بتطورات السياحة في مصر، وهنا نرى أن صحيفة الغارديان البريطانية حاولت تشخيص الأعراض المرضية للسياحة المصرية في تقرير لها قالت فيه: إن أهم أسباب تراجعها في السنوات القليلة الماضية هو التحرش خاصة من أفراد الأمن الموجودين في المناطق السياحية والأثرية تجاه السائحات، وأحيانا من مواطنين مصريين، ولا يستطيع الأمن أن يحرك ساكنا تجاه ذلك، مما يجعلهن يتخوفن من السفر إلى مصر، إضافة إلى تعرض سياح للقتل والسرقة والتعدي عليهم.

مصر للطيران لا تخدم السياحة الوطنية

شركة الطيران الوطنية مصر للطيران لا تساهم بأي شكل من الأشكال في جذب السياح إلى مصر، ولا حتى المصريين العاملين بالخارج الذين تفوق تحويلاتهم إلى مصر نسبة دخل قناة السويس، فالتذاكر دائما مرتفعة بشكل غير مبرر، ولا يمكنك فهم سياسة الشركة تجاه مواطنيها على عكس شركة الطيران التركية مثلا التي تأخذك إلى أي مكان في العالم بأسعار معقولة أقل بكثير من مصر للطيران، وقد تساعدك على الحصول على تأشيرة ترانزيت لزيارة قصيرة للبلاد.

من معوقات السياحة إلى مصر أيضا محاولة رفع التأشيرة السياحية من 25 دولارا إلى 60 دولارا، إضافة إلى أن هناك العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية تمارس ضغوطا على القطاع السياحي بفرض رسوم وضرائب بشكل مفاجئ دون مراعاة لظروف القطاع!!

المصدر : الجزيرة مباشر