قصة “غادة والي” من الجامعة الألمانية إلى “كلية البنات”!

"غادة والي" المصممة، مع الوزيرة السابقة "غادة والي" ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة حاليًّا

 

كشفت فضيحة سرقة مصممة الجرافيك المصرية غادة والي رسوم الفنان الروسي “جورجي كوراسوف” وتنفيذها في محطة مترو كلية البنات عن تغلغل أسلوب الفهلوة طالما هناك من يرعاه، أو على الأقل يتغاضى عنه.

ولأن الفهلوة أصبحت أسلوب حياة، والشيء بالشيء يُذكر، فقد اتهمت مصممة ملابس روسية أيضا تدعى “فيرا زولوتاريفا” تعيش في مصر منذ عدة أعوام الممثلة يسرا بسرقة تصميماتها التي ارتدتها في مسلسل “أحلام سعيدة”.

وفي بورسعيد في مدخل قناة السويس، تم تقليد تمثال الحرية للفنان المجري “زيجموند كيسفالودي” في بوخارست بعد أن تم إسناده بالأمر المباشر إلى أحد المقاولين بدعوى أن تجميل الميدان كان تبرعا من المقاول، ونسوا أن الميادين المصرية هي ملكية عامة للشعب، ومن ثَم يجب عدم التعامل معها بمنطق الملكية الخاصة، فيضع فيها من يشاء ما يشاء دون مسابقة عامة بين فناني مصر.

سوابق

قبل عام 2017، لم يكن أحد يسمع عن مصممة الجرافيك المصرية غادة والي شيئا، ولكن بعد ظهورها للمرة الأولى في مؤتمر شباب العالم في شرم الشيخ في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017 ممثلة عن فتيات مصر، وفي العام نفسه اختارتها مجلة “فوربس” العالمية ضمن أفضل 30 مصممًا في أوروبا تحت سن الثلاثين؛ أصبحت ضيفة في أشهر البرامج المصرية، حتى ظهرت فضيحتها منذ أيام بسرقة رسوم الفنان الروسي.

ولأنهم يعتمدون على ذاكرة المصريين التي سرعان ما تنسى؛ بسبب تسارع وتيرة الأحداث والضغوط اليومية، فقد سبق للمصممة نفسها سرقة مشروعات تخرّج، وسرقة أفيشات أفلام، والسطو على الملكية الفكرية للآخرين، ولا نعلم من يقف وراءها حتى الآن؟

وعندما شرعتُ في كتابة المقال هالني ما وجدت من كمية المعلومات عن سرقاتها المستمرة منذ 2013 وحتى الآن دون رادع أو ضمير.

قبل ظهورها في مؤتمر شباب العالم، شاركت غادة والي في تنفيذ الحملة الدعائية لفيلم (الأصليين) للمخرج مروان حامد، ولكن بعد نشر تصميم البوستر الدعائي للفيلم، تم اتهامها بسرقته من تصميم آخر لفيلم هندي اسمه (يوميات بومباي) إنتاج عام 2010.

‏وفي نوفمبر عام 2017، وخلال مؤتمر شباب العالم، عرضت ‎غادة والي وشقيقتها ياسمين مشروع الهوية البصرية لمصر (Branding Egypt)، وقالت إنها وشقيقتها أعدتا هوية بصرية لكل محافظة مصرية عن طريق إبراز الهوية السياحية.

‏وتحمس الرئيس المصري للمشروع، وكلف وزير الدفاع والهيئة الهندسية بتنفيذه، ولكن كانت المفاجأة أن التصميمات من أفكار فريق من الطلاب من زملاء غادة في الجامعة الألمانية، وهي من أفراد المشروع وليست صاحبته، ولذلك قرر فريق مركز هوية مصر البصرية بالجامعة الألمانية، استبعاد غادة من الفريق بعد سرقتها لأفكارهم.

هبوط بالباراشوت

‏ولأن غادة والي جزء من منهج في الفهلوة والاستسهال وتمييز الفشلة المقربين، فقد هبطت بالباراشوت على الطالبات اللاتي كن يقمن بتنفيذ أول مرحلة ضمن مشروع الهوية البصرية لمحافظة الأقصر في عام 2017، ومدة عملها مع الفريق لم تتجاوز 40 يوما، وبالتحديد من أواخر يوليو/تموز 2017 وحتى الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول، ولكن فوجئ فريق العمل بأنها قدّمت نفسها في مؤتمر شباب العالم على أنها صاحبة المشروع، ولأن الفتيات ليس لهنّ ظهر مثلها سكتن من أجل سمعة مصر، وحتى يمر المؤتمر بسلام.

من بين أسباب شهرتها تشابه اسمها مع اسم وزيرة التضامن المصرية السابقة، غادة والي، ولم تنفِ المصممة في لقائها مع الإعلامية منى الشاذلي وجود صلة القرابة، ولكنها قالت إنها قرابة بعيدة، وهناك صور تجمعها بالوزيرة السابقة.

والغريب أن العمل الذي كان سببا في ترشيح غادة والي للانضمام إلى قائمة فوربس، كان عبارة عن إعادة تصميم لـ10 أغلفة من روايات نجيب محفوظ الشهيرة التي تحولت إلى أفلام، وهكذا تعدت على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بأعمال الأديب الراحل؛ لأنها لم تستأذن أسرته، لكن الأمر مر بسلام دون أي تحرك من الأسرة.

بالأمر المباشر

ومن الغريب أنه في ديسمبر/كانون الأول 2021، أي قبل فضح سرقتها بأشهر، نشر الدكتور عصام والي -رئيس هيئة الأنفاق الحالي- على حسابه في فيسبوك منشورا يفتخر فيه بمشاركته في مشروع هوية الأقصر البصرية، وكان وقتها يعمل مساعدا لرئيس الهيئة الهندسية، والمشرف الأول على مشروع هوية الأقصر البصرية بعد تكليف رئيس الجمهورية، ثم في يونيو/حزيران 2019، صدر قرار من وزير النقل المصري بتعيينه رئيسا للهيئة القومية للأنفاق.

وبعد تولي عصام والي المنصب في هيئة الأنفاق، كلفت الشركة الفرنسية غادة والي وشركتها بتنفيذ مشروع البوسترات الخاص بمترو الأنفاق- الخط الثالث، والتكليف يعني منح المشروع بالأمر المباشر، وانتهت غادة بالفعل من المشروع الذي يضم 4 محطات، هي هليوبوليس وباب الشعرية وكلية البنات والعباسية، وأعمالها موجودة حتى يومنا هذا، وكلها عبارة عن ملصقات على السيراميك بالطريقة نفسها التي رأيناها عند إزالة اللوحات المسروقة في محطة كلية البنات.

إذَن، لماذا أُسنِدت إلى الرسامة غادة والي تصميمات محطة المترو مع أنها ليست أصلا عضوا في نقابة التشكيليين؟

ولماذا مثّلت المرأة المصرية في منتدى شباب العالم الذي انعقد في نوفمبر 2017 في شرم الشيخ؟

ولماذا اختاروها -هي بالذات- لتلقي كلمة عن “التواصل” أمام السيسي في المؤتمر، وما علاقتها بالتواصل بين الشعوب؟

ولماذا شاركت في المنتدى الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ، وما علاقتها بالاقتصاد؟

ولماذا أرسلها المجلس القومي للمرأة إلى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك ممثلة لمصر لحضور اجتماعات تمكين المرأة، ليأتي السؤال، وما علاقتها بتمكين المرأة؟

كلها أسئلة مشروعة، والإجابة عنها ربما تبيّض وجه مصر عالميا بعد ما حدث من أسلوب الفهلوة.

المصدر : الجزيرة مباشر