العودة بعد عامين.. المجد للكتاب!

جانب من معرض الكتاب

على الرغم من كل مظاهر التقدم والتكنولوجيا الحديثة، فإن الكتاب يظل هو مصباح الحضارة وشمعة المعرفة التي تنير ظلام الجهل، وتُعد معارض الكتاب عيدًا للقراء والمثقفين في كل زمان ومكان. فبعد أسابيع من انتهاء معرض القاهرة الدولي للكتاب، انطلق معرض مسقط الدولي للكتاب، بعد غياب دام عامين بسبب جائحة كورونا، ليعود المعرض بثوبه المعهود، في دورته السادسة والعشرين بمشاركة 715 دار نشر، منها 570 دار نشر بشكل مباشر و145 عن طريق التوكيلات، ودور النشر هذه تمثل 27 دولة.

ضيف شرف المعرض

ووفقًا لتقاليد هذا المعرض، فإنه يتم الاحتفال في كل عام بإحدى مناطق سلطنة عُمان، وهذا العام اختار منظمو المعرض محافظة (جنوب الشرقية) التي تمثل الواجهة الجنوبية الشرقية للسلطنة، لكي تكون “ضيف شرف المعرض” في الدورة الحالية، وهذا التقليد يُعد تقديرًا للمحافظة، للتعريف بمكانتها من الناحيتين التاريخية والحضارية، حيث يتم تسليط الضوء علي الصناعات الحرفية الذي تشتهر بها ولايات هذه المحافظة، بجانب عاداتها وتقاليدها العريقة، ومواقعها السياحية التي تنفرد بها.
كما يضم الجناح الخاص بالمحافظة العديد من الإصدارات الخاصة بمؤلفيها وباحثيها وشعرائها، بجانب إقامة عدد من الفعاليات الثقافية والجلسات الحوارية واللقاءات المفتوحة للحديث عن تاريخ المدينة العريق وحاضرها.
وتضم محافظة جنوب الشرقية 5 ولايات هي: صور (العاصمة الاقليمية)، والكامل، والوافي، وجعلان بني بو حسن، وجعلان بني بو علي، ومصيرة.
كما ينظم المعرض أكثر من 200 فعالية ثقافية وأدبية متنوعة بينها 114 فعالية ثقافية و85 فعالية للطفل والأسرة.
ويشمل المعرض أيضًا خلال هذه الدورة إضافة خدمات مركز المعلومات وإطلاق التطبيق الإلكتروني، كما تم تعزيز مبدأ العمل التطوعي من خلال إدراج مجموعة من المتطوعين أُطلِق عليهم اسم “الفهرس المتحرك” ضمن فرق عمل المعرض، لإرشاد الزائرين إلى أماكن دور النشر وعناوين الكتب والمؤلفين، باستخدام الألواح الرقمية (آيباد) التي يحملونها.

تطبيق معرض مسقط الدولي للكتاب

بالإضافة إلى استحداث تطبيق لمعرض مسقط للكتاب، إذ بضغطة واحدة على أيقوناته يمكنك معرفة الإصدارات المتوافرة بالمعرض، وخريطة المعرض، وأوقات الزيارة، وضيف شرف المعرض، وبرنامج الفعاليات.
يضم المعرض أيضًا العديد من المرافق الخدمية مثل: المطاعم، وأماكن للصلاة، ومواقف للسيارات، بجانب مرافق صحية وعيادات، وخدمات بنكية وبريد.

ويتوقع الناشر محمد السعداوي -مدير مكتبة بيروت للنشر والتوزيع- أن يلقى المعرض إقبالًا وحضورًا كبيرًا بعد هذا الانقطاع.
وذلك لأن شعب سلطنة عُمان لديه وعي كامل بأهمية القراءة والمعرفة، وهذا ليس بالجديد، إذ أنجب هذا البلد كثيرًا من العلماء، مثل عالم اللغة وواضع علم العَروض الخليل بن أحمد الفراهيدي، والشاعر ناصر بن سالم الرواحي المُلقب بأبي مسلم البهلاني، وعالم الملاحة أحمد بن ماجد بن محمد السعدي وغيرهم.
ومن الجدير بالذكر أن الانطلاقة الأولى لمعرض مسقط الدولي للكتاب كانت في 30 أكتوبر/تشرين الأول عام 1992، وكانت بداية مشجعة أعطت المنظمين دافعًا كبيرًا لإقامة الدورة الثانية في الفترة من 20 إلى 29 أكتوبر 1993، ليسجل المعرض كل عام تصاعدًا في عدد الدول ودور النشر المشاركة، وكذلك المساحة والحضور الجماهيري.
ويضيف الناشر محمد السعداوي أن معارض الكتاب هي وسيلة للتواصل المباشر وغير المباشر بين الكتّاب والقراء، ورغم التقدم الهائل في طرق قراءة الكتب على الإنترنت، فإن الكتاب المطبوع لا يزال محببًا للنفس، وجميل التنقل بين صفحاته وعناوينه، بجانب سهولة الرجوع إليه في أي وقت.

السعداوي

 

المصدر : الجزيرة مباشر