كأس العالم.. في حراسة ياسين وإدارة الركراكي أسود الأطلسي مع الكبار

المغربي ياسين بونو في الهواء عقب مباراة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 في دور الـ16 بين المغرب وإسبانيا على ملعب المدينة التعليمية

طارت الفرحة من ملعب المدينة التعليمية بقطر التي تستضيف النسخة الثانية والعشرين من كأس العالم ذات النكهة العربية لتحط على قلب كل عربي على وجه الكرة الأرضية مع تصدي حارس المرمي العالمي ياسين بانو لركلة الجزاء الثالثة لمنتخب إسبانيا، وحسم أشرف حكيمي الركلة الرابعة والأخيرة في المباراة.

لم يبق عربي على أرضٍ إذ طار الجميع فرحا بالفوز العربي على الماتادور في الملعب والمدرجات واستوديو التحليل، في مقاهي طنجة، الدار البيضاء، تونس، القدس، القاهرة، غزة، الكويت وطرابلس، إنه الإنجاز الأكبر والأهم للفرق العربية في كأس العالم.
صعد نجوم الأطلسي مع السبعة الكبار -وبينهم نجوم البرازيل والأرجنتين وفرنسا- إلى الدور الربع النهائي، وتحلم الجماهير العربية بوصولهم إلى نصف النهائي يوم السبت القادم.

ساعتان ونصف الساعة، وكل عربي يعيش على أطراف أصابعه، حتى من لم يعرف كرة القدم أو يتابعها إلا لأجل الفريق العربي الذي ينازل الكبار، والفريق الإسباني واحد من هؤلاء كان مرشحا قويا للبطولة، ولكن أسود الأطلسي بقيادة وليد الركراكي وحارس المرمي العملاق ياسين بونو -نجم اللقاء الأول- روضوا الثيران الإسبانية، وفرّحوا كل القلوب العربية.

مقومات فوز الأسود

مباراة كبيرة وطويلة لأسود الأطلسي لاعبين وأجهزة فنية وبدنية وجهاز إداري، استطاع خلالها الركراكي وكتيبة لاعبيه أن يديرها كما أراد، كان واضحا منذ بداية المباراة أنه يريد الذهاب إلى ركلات الجزاء الترجيحية، فكان له ما أراد بتشكيلة رائعة من اللاعبين يتمتعون بمهارات كرة القدم من فنيات لياقة بدنية وذهنية عالية، نعم مرت أوقات كان للإسبان سيطرة على المباراة، لكن فعالية الهجمات كانت تتهاوى من قبل الدفاع المغربي وحارسه العملاق.

يذكرنا ياسين بونو، الذي أصبح أسمه على كل لسان عربي وفي أرجاء المعمورة، بالحارس المغربي الكبير في الثمانينات بادو الزاكي.
الغريب أن الزاكي أول من اكتشف بونو وتنبأ له بمستقبل كبير في حراسة المرمى. وياسين بونو الذي تصدى لثلاث ركلات ترجيحية ابن الواحد والثلاثين عاما، يلعب محترفا في الدوري الإسباني ويحمل الجنسية الكندية مع المغربية، ويلعب لمنتخب الأسود منذ عشر سنوات.

يتمتع ياسين بونو بمرونة عالية ظهرت متجلية في تصديه للضربات الترجيحية، فهو يتحرك بكامل جسده في المرمى، يجعل المسدد في حيرة، يتصدى للكرة بكل جزء من جسده. تلك أيضا كانت إحدى مميزات عصام الحضري حارس المنتخب المصري. لقد استطاع بونو خلال المباراة أن ينقذ فريقه من أهداف محققة خاصة في الدقائق الأخيرة، وتمتع بثبات أعصاب نادر خلال الدقائق الأخيرة، وفي ركلات الترجيح، إنه نجم المباراة الماراثونية بلا منازع.

كان المدير الفني الوطني لمنتحب المغرب أكثر الموجودين في ملعب المدينة التعليمية ثباتا، واستطاع أن يستخدم لاعبيه سواء من بدأ المباراة أو أثناء التبديلات في الوصول لهدفه، وقد ساعد علي ذلك مجموعة اللاعبين والنجوم خاصة: أشرف حكيمي صاحب حسن الختام في المباراة، ومعه النجوم حكيم زياش، سفيان المرابط، يوسف النصيري، ومعهم مجموعة الدفاع ووسط الملعب الذين تحملوا عبئا كبيرا، والمدير الفني الذي يمتلك هذه المجموعة من القدرات الفنية والبدنية والذهنية يكون محظوظا، وقد كان للقدير وليد الركراكي هذا الحظ مع قدراته التدريبية العالية.

أهم ميزات المنتخب المغربي هي العدد الكبير من اللاعبين الذين يتمتعون بقدرات مهارية فائقة، ونلاحظ هذا في اللاعبين الذين يتم تبديلهم أثناء المباراة، حتى هؤلاء الشباب الذين يشاركون لأول مرة، وعندما تكون دكة البلاء عامرة بالنجوم تطمئن قلوب الجماهير والإدارة الفنية، ورغم تأخر التبديل في مباراة إسبانيا إلا أن الركراكي كان يخطط لشوط ثالث ورابع وضربات ترجيح، وكان له ما أراد، بلاعبيه الأصليين والاحتياطيين.

تتويج عربي لبطولة عربية

صعد أسود الأطلسي للدور ربع النهائي في دورة كأس العالم الـ 22 ليكون أول فريق عربي في التاريخ الكروي يصعد لهذا الدور، ويصنف عالميا ضمن الثمانية الكبار، والمصادفة أن هذا الصعود والفوز على الماتادور الإسباني في نفس اليوم الذي أعلن فيه فوز قطر بتنظيم كأس العالم عام 2010، ليضيف لهذا التاريخ نصرا عربيا كبيرا.

لا تزال فلسطين حاضرة بقوة في البطولة التي يطلق عليها بطولة فلسطين، لم تنس الجماهير العربية والمغربية علم فلسطين في مدرجات التشجيع فحضرت الأعلام بجوار أعلام المغرب والبلاد العربية، كما أن تصميم اللاعبين المغاربة على أخذ الصور التذكارية بالعلم الفلسطيني بعد المباراة لفتة عربية رائعة تؤكد أن فلسطين ستظل قضية الأمة العربية رغم أنف المهرولين والساعين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ولا أبالغ إن قلت إن الأعلام الفلسطينية تصنع فرحة عربية إضافية بجوار فرحة النصر.

البطولة العالمية فضلا عن النجاح المبهر لقطر في تنظيمها وتقديم الدولة والعرب في صورة أذهلت الكثيرين في كل أنحاء العالم بما فيها من ملامح ثقافية عربية، ومظاهر كانت مفاجأة للعالم.

لا ننسى أن الفرق العربية التي شاركت في المونديال أيضا حققت نتائج ستظل في تاريخ البطولة كفوز المنتخب السعودي التاريخي على منتخب الأرجنتين، وكذلك فوز المنتخب التونسي على منتخب فرنسا، وفوز المنتحب المغربي على المنتخب البلجيكي بهدفين بلا رد.

هل يستكمل أسود الأطلسي بنجومهم الكبار ومدربهم القدير وحارس مرماهم العالمي ياسين بونو-الذي لم يدخل مرماه في البطولة حتى الآن سوى هدف واحد بنيران صديقة- الحلم العربي ويحققون المعجزة العربية؟ والبداية تكون بإنهاء حلم البرتغال السبت القادم، دعونا نحلم!

المصدر : الجزيرة مباشر