ماذا ينتظر العالم في العام الجديد؟!

قد يعتبر البعض أننا أمام هواجس دينية، أو شطحات عقلية، إلا أننا حينما نعلم أن الرئيس الامريكي ريجان قد تحدث عن حرب هرمجدون منذ ثمانينيات القرن الماضي، يمكن أن نتوقف أمام هذه القضية

لن تقبل الولايات المتحدة الأمريكية نهاية هيمنة الدولار على التجارة العالمية

لا أحد يستطيع أن ينكر أن العالم من أقصاه إلى أقصاه يعيش حالة غير مسبوقة من الترقب والحذر، بدأت مع جائحة كورونا قبل أربعة أعوام، واستمرت مع توترات مختلفة، من بحر الصين، إلى بحر العرب وباب المندب، وحتى فلسطين المحتلة، إلى أن بلغت أقصاها بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتم تتويج كل ذلك بأزمات اقتصادية متفاوتة، ليس أولها حاجة العالم الثالث إلى القمح والغذاء بشكل عام، وليس آخرها حاجة أوربا إلى الغاز والنفط على وجه الخصوص،  إضافة إلى أزمات سياسية عديدة، من بينها الصراع الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، وما جرى من محاولة انقلاب في دولة ألمانيا الاتحادية، ناهيك عن الأزمات المزمنة والمتجددة في آن واحد.

وسط كل هذا الصراع سوف نلحظ الاختراق الصيني الناعم للأحلاف الأمريكية التاريخية في العالم، وخاصة العربية منها، ومحاولات الاختراق الروسي للدولار الأمريكي المهيمن على الحالة الكونية التجارية والمصرفية، إضافة إلى المحاولات الأوربية للخروج من حالة الوصاية الأمريكية، أو بتعبير أدق: الابتزاز الأمريكي الذي كان قاصراً على الحماية والقواعد العسكرية، قبل أن يمتد إلى إرغام واضح على استيراد النفط والغاز بأسعار مضاعفة، بالتزامن مع مخاوف من الدب الروسي الذي يلوح بين الحين والآخر بعدم استبعاد الخيار النووي من الصراع.

حب واحد وديانة واحدة

وسط كل ذلك أيضاً، سوف نفاجأ بمشاريع ماسونية لا تخجل عن كشف مخططاتها المتعلقة بإباحة الشذوذ، ليس ذلك فقط، بل بفرضه على العالم قسراً تحت مسمى، حُب واحد (One Love) والترويج لديانة واحدة مشتركة تجمع الشرق بالغرب، تحت مسمى الديانة الإبراهيمية (Abrahamic religion) وتراجع التطلعات الديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط تحديداً، مع تراجع الثقة في ثورات الربيع العربي، وسط فرض حالة من الخوف في أوساط الشعوب، نتيجة عمليات القمع غير المسبوقة، وهو ما ألقى بظلال أكثر ضبابية فيما يتعلق بالمستقبل، بعد أن كانت الآمال الوردية قد بلغت مداها خلال أعوام سابقة.

وربما كان مونديال قطر هو الحالة الإيجابية الوحيدة التي عاشها العالم أجمع، خلال الأسابيع الأربعة الماضية، بل ربما كان التنظيم الجيد للمونديال هو العامل الأكثر حضوراً على الساحة العالمية والإعلامية، وما رافق ذلك من تحديات أخلاقية وقانونية أصرت عليها الدوحة، وأخذت تفرض نفسها على الضمير العالمي شيئاً فشيئاً، مع توضيح الصورة الحقيقية للإسلام، والتي كان قد تم تشويهها على مدى نصف قرن على الأقل، إلا أن هذه الحالة أو هذه الفعالية الكبرى، بدا لو أنها كانت سبباً رئيسياً في تأخير أو تعطيل أمر ما ينتظر العالم، أو يحاك له، وهو ما جعل البعض يتمنى أن لو استمرت البطولة إلى مالا نهاية.

ومع الحديث عن مخططات ودعوات سابقة، علنية وسرية، بضرورة خفض ملياري نسمة من سكان العالم، من خلال الفيروسات والجوائح، أو الحروب والنزاعات، أو هما معاً، ومع التأكيد على توقعات بأوضاع اقتصادية مزرية تنتظر البشرية في المنظور القريب، فإن الحديث عن حذر وترقب وتوترات، يصبح أمراً طبيعياً، نتج عنه إحجام رؤوس الأموال عن الانتشار أو الضخ بالأسواق، مع هروب واختفاء بعضها، واكتناز الذهب كملاذ آمن، وارتفاع نسب التضخم في العديد من البلدان، وارتفاع حجم الديون للبعض لأرقام غير مسبوقة، وهو ما نتج عنه كساد هنا وارتفاع كبير في أسعار السلع هناك.

نزول المسيح وظهور البقرة الصفراء

في ظل هذا التسارع المثير للأحداث، تطرح الأمور الروحانية والدينية والتبشيرية نفسها على الساحة، بدءاً من اقتراب ظهور المهدي لدى المسلمين وما يواكب ذلك من تحرير المسجد الأقصى، ونزول السيد المسيح لدى النصارى وما يرافق ذلك من السيطرة على العالم، وظهور البقرة الصفراء المقدسة لدى اليهود وما يستتبعه من احتلال المنطقة من النيل إلى الفرات، ثم حرب هرمجدون لدى الطوائف الثلاث، وعقيدة كل طرف بالانتصار، على اعتبار أن ما يجري من أحداث الآن، إنما يمثل إنذاراً أو علامات باقتراب نهاية العالم، تم النص عليها عقائدياً.

قد يعتبر البعض أننا أمام هواجس دينية، أو شطحات عقلية، أو ما شابه ذلك، إلا أننا حينما نعلم أن الرئيس الامريكي رونالد ريغان قد تحدث عن حرب هرمجدون منذ ثمانينيات القرن الماضي، يمكن أن نتوقف أمام هذه القضية، وحينما نجد أن الرئيس جورج بوش الابن قد استخدم تعبير (حرب الصليب) خلال غزو العراق عام ٢٠٠٣ يمكن أن نعي شيئاً، وحينما يحذر إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ووزير الدفاع من نهاية إسرائيل خلال سنوات قليلة، بحكم النصوص التوراتية، والحسابات الفلكية، فإننا يجب أن نستوعب ما يجري على الساحة العالمية ككل، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.

المزيد من الجوائج

على أي حال يمكن القول، أن الأنباء الواردة من كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية (مصدر الفيروسات الأخيرة حسب الاتهامات المتبادلة بينهما) تؤكد أن هناك المزيد من الجوائح في طريقها للانتشار، وقد كشفت أنباء روسية عن معامل في أوكرانيا تحديداً لهذا الغرض، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقبل بنهاية حقبة الدولار التي استمرت هيمنته على التجارة العالمية ما يزيد على ستة عقود، كما لن تقبل بالتمدد الصيني في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى مالا نهاية، بينما لن تجلس روسيا في مقعد المشاهدين بعد قرار دول الاتحاد الأوربي بتسعير نفطها إلى ٦٠ دولار للبرميل.

وفي كل الأحوال أيضاً، لا يجب أبداً التعامل مع الصحوة العربية تجاه القضية الفلسطينية بسذاجة، والتي كشفت عنها جماهير كرة القدم العربية في الدوحة، بل مع حالة الالتفاف العربي حول منتخب المملكة العربية المغربية، الأمر الذي يؤكد أن مونديال ٢٠٢٢ كان أكثر من مجرد حدث رياضي، سوف يتوقف أمامه التاريخ طويلاً، ليظل السؤال يطرح نفسه: ماذا ينتظر العالم في ظل هذه المعطيات، وماذا تحمل جعبة ٢٠٢٣ تحديداً؟

المصدر : الجزيرة مباشر