بعد جنازة الشيخ أسامة.. أشهر الجنائز الشعبية والرسمية

طوفان بشري في جنازة الشيخ أسامة عبد العظيم

جاءت صور وفيديوهات تشييع جِنازة الشيخ أسامة عبد العظيم، لتشعل مواقع التواصل الاجتماعي، وتذكّر الناس بأشهر الجنائز الشعبية في التاريخ الحديث والقديم.

فالشيخ أسامة الذي شيّع آلاف من المصريين جثمانه في جنازة مَهيبة، خرجت من مسجد المواصلة بمنطقة الأباجية بالعاصمة القاهرة حتى المقابر، هو رئيس قسم الشريعة الأسبق، وأستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر.

والشيخ أسامة عبد العظيم كان -حتى وفاته- يؤمّ المصلين في “مسجد عباد الرحمن” بجوار ضريح الإمام الشافعي بحي الخليفة، وهو مسجد مثل أغلب المساجد في بنيانه، ويبلغ ارتفاعه 7 أدوار، إلا أنه يختلف عنها من الداخل، إذ يَفترش روادُه جلود الأغنام كنوع من التقشّف والزهد والاقتراب من حالة البساطة التي كانت عليها مساجد المسلمين الأوائل.

مدرسة الشيخ

مما لا شكّ فيه أن الترحّم على مَن مات من المسلمين واجبٌ، وذِكر فضائلهم سنّة، فقد لُقّب الشيخ أسامة “عابد الزمان”، والفقيه الزّاهد، والمحقق الأصولي، إلا أن مدرسته لها معارضوها الذين يرون أنه أقرب إلى “المداخلة”، وقد كانت لبعض التيارات السّلفية الأخرى معارك معه حول منهجه وطريقته، وتخليه عن الحركية والسياسة، وبعض الأمور العَقدية الأخرى.

الشيخ مثال جيد يقدم الدين الذي ترتضيه الدولة من طقوس وعبادات، وتطويل فيها بشكل مخالف لفعل النبي عليه الصلاة والسلام.

والحقيقة أن الشيخ كان صاحب مدرسة سلفية خاصة، تبتعد عن العمل السياسي، وكان رأيه صريحًا في رفض الحركات الإسلامية، ومناهضتها، وتبديعها، والإنكار عليها. وهو يرى في ثورة 25 يناير مؤامرة كبرى، رغم أنه لم يمنع تلاميذه من التصويت في الانتخابات.

كما أنه تحدث عن عماد عفت، الشيخ الأزهري الذي قُتل في المظاهرات عمدًا، بعد موته مباشرة بأسلوب أنكره البعض.

وكان ضد الخروج على الحاكم والنظام، وهو يصف المظاهرات بأنها باطل يغضب الله، ويقول المخالفون له “إنه يأمر أتباعه بالولاء والبراء ممن يخرج للمظاهرات، فيجب عليهم نزع صفة الأخوّة منهم، ومقاطعتهم مقاطعة تامة”.

جنائز مليونية

قال الإمام أحمد بن حنبل: “قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز”، وبالفعل كانت جنازة الإمام حاشدة وكبيرة، إلا أن هذه المقولة لا تُؤخذ على عواهنها، فبعيدًا عن جنازة الشيخ أسامة -رحمه الله- هناك جنائز تاريخية وصلت أعداد المشيعين فيها إلى الملايين؛ منهم رجال دين، وسياسة، وفنانون، ومطربون من جميع دول العالم.

وتذكر موسوعة “غينيس” أن الجنازة الكبرى في التاريخ حضرها نحو 15 مليون شخص، وكانت في وداع الزعيم الهندي “سي إن أنادوراي”، الذي توفي في 13 /2/ 1969، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وبعد 3 سنوات من توليه منصب رئيس وزراء ولاية تاميل نادو بجنوب الهند.

وتأتي جنازة الخميني الذي توفي في 3 /6/ 1989، وشارك في جنازته نحو 10 ملايين، وقد وقع النعش من شدة التزاحم أكثر من مرة، حتى إنه تعرّى من كفنه!

أما جنازة المطربة المصرية “كوكب الشرق” أم كلثوم فكانت في 3 /2/ 1975، بعد معاناة من مرض التهاب الكلى، وقد شارك فيها أكثر من 4 ملايين شخص، انطلقوا من مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير وسط القاهرة.

ومن ضمن الجنائز الشعبية الرسمية جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي توفي في 28 سبتمبر 1970 إثر إصابته بنوبة قلبية، وشيّع جنازته في القاهرة في الأول من أكتوبر ما بين 4 و6 ملايين شخص، حيث تفاوتت تقديرات عدد المشيعين.

ديانا.. وياسر عرفات

عندما تُوفيت الأميرة ديانا، الزوجة الأولى للأمير تشارلز، أمير ويلز سابقًا، وملك بريطانيا حاليًّا، في 31 /8/ 1997، بعد حادث سيارة في نفق بباريس؛ شارك في جنازتها التي أقيمت في 6 /9/ 1997 نحو 3 ملايين شخص، وأُقيمت لها جنازة ملكية خاصة شارك فيها تشارلز وولداه (وليام وهاري)، وشاهدها أكثر من مليارَي شخص.

وكانت جنازة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عجيبة، فقد توفي في فرنسا، ووُدِّع الجثمان يوم 11 /11/ 2004 ملفوفًا بالعَلم الفلسطيني في مراسم رسمية مهيبة، وفي القاهرة أقيمت له جنازة عسكرية؛ تكريمًا له بمشاركة وفود رسمية من 61 دولة.

ونقلت طائرة عسكرية مصرية جثمان “عرفات” إلى مدينة العريش، حيث وُضع على متن مروحية نقلته إلى رام الله، وفي رام الله كان نحو ربع مليون مواطن في انتظاره، حيث احتشد مئات الآلاف رغم العراقيل والحواجز المتعمدة التي وضعتها قوات الاحتلال، وفور هبوط المروحيتين تدافع الآلاف نحو الطائرتين، لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان؛ مما أحدَث بلبلة في المراسم الرسمية التي أُعدت مسبقًا.

غاندي.. وعبد الحليم

شارك في جنازة البابا يوحنا بولس الثاني بابا الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان) رقم 264 ما يتراوح بين 2 و4 ملايين شخص.

وحضر مراسم الجنازة التي أقيمت في 9 /4/ 2005، 4 ملوك و5 ملكات، وما لا يقل عن 70 رئيس جمهورية ورئيس وزراء، ودُفن تحت الكاتدرائية في سراديب قبور البابوات في كوة كان قد اختارها سابقًا بنفسه، وكان موضوعًا فيها سابقًا البابا يوحنا الـ23.

أما عن “المهاتما غاندي” الزعيم الهندي، فقد دعا في سنواته الأخيرة الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين، فاغتاله أحد الهندوس المتعصبين في 30 /1/ 1948 متهمًا إياه بالخيانة العظمى، وشارك في جنازته نحو مليوني شخص.

وعندما توفي المطرب عبد الحليم حافظ في 27 /3/ 1977 متأثرًا بالتهاب كبدي، شيّع جثمانه في جنازة مهيبة بعد وفاته بـ3 أيام، أكثر من 250 ألفًا.

ولا ننسى جنازة “نيلسون مانديلا”، الزعيم والمناضل الثوري، ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا، وجنازة الشيخ عمر عبد الرحمن، وجنازات شعبية كبيرة، مثل جنازة لاعب الملاكمة محمد علي كلاي، ورجل الأعمال محمود العربي، والمهندس صلاح عطية بالدقهلية أو كما يلقبونه “ملياردير الغلابة”.

المصدر : الجزيرة مباشر