رجل أعمال بارز لرئيس الوزراء المصري: نحن في ظروف قاسية

ماذا يقصد؟!

في آخر دقيقتين من جلسة السياسة المالية بالمؤتمر الاقتصادي الذي شهدته مصر مؤخرا، أعطوا الكلمة لأحمد الوكيل الرئيس السابق للاتحاد العام للغرف التجارية، والرئيس الحالي للغرفة التجارية بالإسكندرية ولاتحاد الغرف التجارية لدول البحر المتوسط، فوجه حديثه لرئيس الوزراء قائلا إن لي أكثر من 35 عاما بالغرف التجارية، ودوري هو نقل نبض السوق الي المسؤولين، ثم أردف: نحن في ظروف قاسية.

وأشار إلى غياب التنسيق بين السياسة المالية والنقدية، وشكا من تغول السياسة النقدية على السياسة التجارية والاستثمارية خلال العامين الأخيرين، ورفض الطرح الذي تبناه المؤتمر بتعليق المشكلة الاقتصادية، التي تعاني منها مصر حاليا على كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

ووجه حديثه إلى وزير المالية الذي تحدث ببداية الجلسة عن سعيه لخفض نسبة العجز بالموازنة في العام المالي الحالي، قائلا إن وجود الركود التضخمي والاختناقات بالأسواق، منذ قرار البنك المركزي في 12 فبراير/ شباط الماضي بالعمل بالاعتمادات المستندية، وفرص العمل التي نسعى لتحقيقها تحتاج لسياسة مالية توسعية..

وهو ما أسماه بالعجز المقصود بالموازنة، وقال إن التعويم المقبل للجنيه وآثاره المتوقعة علي زيادة الأسعار، يتطلب زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع اتجاه الوزارة لخفض العجز بالموازنة.

وكان تنظيم المؤتمر الاقتصادي قد أثار دهشة كل من الباحثين ورجال الأعمال، إذ كان خبراء الاقتصاد يأملون من خلاله طرح المشاكل المزمنة للاقتصاد المصري ووضع حلول لها، بحيث لا تتكرر المشاكل كل خمس سنوات كما حدث حاليا، بعودة نفس المشاكل التي كان الاقتصاد يعاني منها عام 2016 قبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وكان رجال الأعمال يعتبرون هذا المؤتمر فرصة لعرض مشاكلهم المتعددة والتي تحجم وسائل الإعلام عن التعرض لها، وتركيزها على الحديث عن الإنجازات فقط، وهو ما تأكد حين ألقى الجنرال خلال كلمته بالجلسة الختامية للمؤتمر، باللوم على وسائل الإعلام لأنها أشارت إلى ارتفاع سعر طبق البيض بعشر جنيهات، ولهذا كانت الصحف ملتزمة بالخط الرسمي خلال تغطيتها لجلسات المؤتمر، بعرض كلمات الوزراء فقط وبعض الإشادات من قبل ممثلي الأحزاب الداعمة للنظام.

لكن الحكومة لم تعط للخبراء والباحثين الفرصة للتركيز على جذور المشاكل، أو كما يقولون بالتركيز على جذور المرض وليس على أعراضه، وكذلك لم تعط الفرصة الكافية لرجال الأعمال لعرض مشاكلهم، وإنما حولت المؤتمر إلى مناسبة لعرض إنجازاتها والدفاع عن سياساتها بالفترة السابقة، رغم ما نجم عنها من تآكل بعض الإصلاحات التي أعقبت الاتفاق مع الصندوق عام 2016، والعودة مرة أخرى لنفس مشاكل ما قبل الاتفاق والحاجة لاتفاق جديد.

وجري تنظيم المؤتمر على شكل جلسات قطاعية، فهذه للنقل وتلك للصحة وأخرى للتعليم وهكذا، بحيث يتحدث الوزير المختص بالقطاع بأول الجلسة، ثم بعض المختصين من الجهات الحكومية والأحزاب الموالية والبرلمان، مع إعطاء الفرصة لرجال الأعمال للتحدث لمدة دقيقة إلى دقيقتين، مع تدخل مذيعي التلفزيون الرسمي الذين تمت الاستعانة بهم لإدارة الجلسات، للحرص على التزام رجال الأعمال بالوقت المخصص للحديث، رغم أن اختيار الشركات الحاضرة للجلسة كان من خلال الوزارة المعنية.

ورغم نبرة التردد التي ظهرت خلال حديث بعض رجال الأعمال، وحرصهم على الإشادة أولا بما تقوم به الحكومة قبل عرض مشاكلهم، إلا أن حديث تلك الدقائق كشف عن الكثير من المشاكل وحجم المعاناة، وصعوبة تحقيق الأهداف التي تعلن عنها الحكومة من استهداف صادرات بمائة مليار دولار ونحو ذلك.

 مشاكل بمشروع بنبان للطاقة الشمسية

ولقد دفعني المؤتمر شخصيا للتفرغ لمتابعة جلساته رغم عدم إذاعة غالبيتها، حيث كان ذلك يمثل فرصة لم تتح لي منذ سنوات للتعرف على مشاكل القطاع الخاص، بالمقارنة لما كان يحدث بفترة الرئيس الراحل مبارك حين كان لا يكاد أسبوع يخلو من تلقي دعوة من إحدى الجهات البحثية لحضور ندوة اقتصادية، يحضرها الخبراء والمسؤولون ورجال الأعمال، نتعرف من خلالها على واقع السوق من أطرافه الأصليين، وفي ظل مناخ من الحرية كان يسمح بعرض المشكلات.

ومن خلال المتابعة لحديث عدد من رجال الأعمال ببعض جلسات المؤتمر، كانت المفاجأة من منير فخري عبد النور الوزير الأسبق ورجل الصناعة، حين قال إن نظام الشباك الواحد الذي بدأ عام 2007 استمر لفترة قصيرة، ثم توقف نظرا لتداخل وتنازع الاختصاصات بين الجهات الحكومية والتي طالب بتحديدها.

وبينما تحدث نائب وزير المالية عن الأخذ بمبدأ الحياد التنافسي بين المشروعات الموجودة بالبلاد، من حيث التعامل بنفس القواعد الضريبية وعند الإقراض وبالخضوع لتشريعات موحدة، طالب فخري عبد النور بإيقاف احتكار شركة مصر للطيران المنتظم للمطارات المصرية، والذي يتم على حساب شركات الطيران المصرية الخاصة، وبما يشير إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بعدم المساواة بين القطاع الخاص وبين شركات الجيش.

وبينما يشيد المسؤولون بما تحقق في مشروع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، جاء رئيس إحدى الشركات العاملة بالمشروع ليقول: لقد بدأ المشروع ناجحا ثم توقفت الأمور بعدها، ولم يكمل التفاصيل ولا ندري ما السبب، لكنه كان يشير إلى تباطؤ توسع وزارة الكهرباء في شراء الطاقة الشمسية، من المشروع في ظل الفائض الكبير بالإنتاج لديها، وكذلك الصعوبات التي تواجهها شركات الطاقة الشمسية مع توقف استيراد قطع الغيار اللازمة منذ العمل بنظام الاعتمادات المستندية.

وبينما تحدث المسؤولون عن تشجيع مشروعات المشاركة بين الحكومة وشركات القطاع الخاص، فإذا بهاني سري الدين الرئيس الأسبق لهيئة الرقابة المالية، يقول إن وحدة الشراكة بوزارة المالية لم تؤد دورها لا في تحديد مشروعات الشراكة ولا في الدعم الفني والمالي للمشروعات.

 24 % للقطاع الخاص بقروض الصناعة

وعندما استعرض جمال نجم نائب محافظ البنك المركزي كبر نصيب قطاع الصناعة، من قروض البنوك وأنها تحتل المركز الأول بين قطاعات النشاط الاقتصادي بالقروض، رد عليه طارق توفيق نائب رئيس اتحاد الصناعات بأن الشفافية كانت تقتضي منه، أن يذكر لمن يتجه رقم الإقراض الصناعي، حيث إن نسبة 76% منه اتجهت للدولة و24 % فقط اتجهت للقطاع الخاص.

وإذا كان رئيس الوزراء قد وعد في منتصف مايو/ أيار الماضي بإصدار وثيقة لتخارج الدولة، من بعض الأنشطة الاقتصادية بنهاية الشهر، ثم تأخر ذلك عدة أشهر بدعوى إجراء حوار حول تلك الوثيقة، فقد كان الموعد الجديد لإصدارها هو مع بداية المؤتمر الاقتصادي، ثم قيل إنه سيتم باليوم الثاني بالجلسة المخصصة لمناقشة الوثيقة، لكن المؤتمر انتهي دون إصدارها ودون تحديد موعد إصدارها، وعقّب شريف سامي الرئيس الأسبق لهيئة الرقابة المالية بأن المسألة ليست تخارج الدولة من شركة أو شركتين، ولكن الأهم هو الحصة السوقية التي ستظل الدولة محتفظة بها في ذلك النشاط.

ويتعلق بذلك ما وعد به رئيس الوزراء في منتصف مايو / أيار خلال نفس المؤتمر الصحفي العالمي، من اللجوء لإصدار الرخصة الذهبية للمشروعات الجديدة خلال 20 يوم عمل كحد أقصى، لتكون بمثابة موافقة واحدة تجب موافقة باقي الجهات الحكومية، ليكشف رئيس هيئة الاستثمار خلال حديث بالمؤتمر، أنه صدرت موافقة واحدة لشركة برخصة ذهبية حتى الآن أي بعد خمسة أشهر، وأن هناك ثلاث شركات جاري استخراج رخص ذهبية لها!

وبينما أشاد المسؤولون بأرقام الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة لمصر بالعام المالي الأخير، كان حديث أكثر من متحدث أن الظروف الدولية الحالية لن تسمح للاستثمار الأجنبي بالحضور لمصر بالآجل القصير، وقال آخر إن الشركات الأجنبية بمصر حاليا لا تتجه للتوسع بالسنوات المقبلة، وعقّبت مني ذو الفقار المحامية والتي تتولي العديد من المناصب، أن المستثمر الأجنبي عندما يسألنا متي تنتهي الموافقات لا نستطيع الإجابة وتحديد توقيت.

وكانت الشكوى من إجراءات البنك المركزي المقيدة للواردات مثار شكوى الجميع لتسببها في نقص مستلزمات الإنتاج، وطالب رئيس غرفة الصناعات الغذائية بالإعفاء الفوري للمعدات والآلات من نظام الاعتمادات المستندية، لأنه بدون معدات فلا استثمار ولا تصدير، وقال محمود محي الدين وزير الاستثمار الأسبق إن المشكلة ليست في الواردات، فمعظمها مستلزمات إنتاج ولكن المشكلة في ضعف الصادرات، وإن مصر أقل من الدول المماثلة في نسبة الواردات إلى الناتج.

ومع تكرار إلصاق السلطة جانبا من المصاعب الاقتصادية بزيادة السكان، قال خالد نصير رئيس شركة الكان أن الدول تحسدنا على الثروة البشرية الموجودة لدينا، وأن المشكلة في غياب الاستقرار التشريعي وغياب الاستقرار المالي وعدم استقرار سعر الصرف.

المصدر : الجزيرة مباشر