شركات قطاع الأعمال العام المصرية الخاسرة أكثر من الرابحة

وزير قطاع الأعمال المصري هشام توفيق

 

بعد اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي لإجراء برنامج إصلاح اقتصادي عام 1991، كان بين بنوده بيع الشركات المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص، تم إنشاء وزارة لقطاع الأعمال العام، وإصدار قانون جديد لتلك الشركات، حيث تم تجميع 314 شركة حكومية بمختلف الأنشطة كانت تابعة لعدة وزارات، تحت مظلة 27 شركة قابضة نوعية تشرف عليها الوزارة الوليدة..

على أن تقوم الوزارة والشركات القابضة والمكتب الفني التابع للوزارة الذي تم استحداثه، بتقييم وتجهيز تلك الشركات للبيع أو التأجير لخطوط الإنتاج، أو للتصفية في حالة عدم صلاحيتها للاستمرار، ثم تم دمج الشركات القابضة الـ27 في 17 شركة قابضة، بتجميع الأنشطة المتجانسة معا، فبدلا من ثلاثة شركات قابضة إحداها للغزل وأخرى لتصنيع المنسوجات وثالثة للقطن وتجارته، تم دمجها في شركة واحدة وهكذا.

وصدر في فبراير 1993 دليلا لإجراءات الحكومة لتوسيع قاعدة الملكية وإعادة الهيكلة بشركات قطاع الأعمال العام، حدد البرنامج الزمنى للتصرف في تلك الشركات خلال خمس سنوات مالية تبدأ بالعام المالي 1992/1993 وحتى 1996/1997، على ألا يقل معدل بيع الشركات السنوي عن 25 شركة.

ولم يكتف البرنامج بذلك بل أضاف التصرف في مساهمات الشركات التابعة في الشركات المشتركة مع شركات خاصة، وكذلك التصرف بالمشروعات الاقتصادية التي تملكها المحافظات.

انخفاض العمالة من مليون إلى 190 ألف

ثم رغبت بعض الوزارات في استعادة شركاتها مثل: الكهرباء وكذلك التموين في مرحلة لاحقة وغيرها، وبدأ بيع الشركات بالكامل من أبريل 1994 ببيع شركة كوكاكولا وبيبسي كولا، ثم المراجل البخارية بالعام التالي وخمس شركات في عام 1996..

وهو العام الذي نشطت به أيضا حركة بيع أسهم الشركات من خلال البورصة، سواء بنسب أغلبية أو بنسب أقلية مثلما حدث بشركات الأدوية باعتبار أنها تمثل نشاطًا إستراتيجيًا لا يجوز التفريط فيه.

واستمرت عمليات التصرف بالشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام والتي أصبحت منذ عام 2000 تتبع عشر شركات قابضة تقلصت إلى ثمانٍ حاليا، وتقلص عدد الشركات التابعة حتى بلغ 117 شركة، كما تقلص عدد العمالة بالشركات التابعة من مليون و61 ألف عامل في البداية، إلى حوالي 190 ألف حاليا، سواء بسبب برنامج المعاش المبكر أو العجز الكلي والوفاة والخروج للمعاش.

بعد بيع أصول 44 شركة وبيع 85 شركة لمستثمر رئيسي و33 شركة لاتحادات العاملين المساهمين، وتصفية 34 شركة وبيع أسهم أغلبية في 38 شركة وأسهم أقلية في 23 شركة، أصبحت مهمة الوزارة محصورة في تحسين أداء الشركات التابعة لها، وخصخصة بعضها حسب برنامج تم إعلانه عام 2018، لكنه لم يتحقق منه سوى بيع نسبة قليلة من أسهم شركة الشرقية للدخان وأبو قير للأسمدة مؤخرًا فقط .

وهكذا نصل إلى أداء الشركات التابعة لقطاع الأعمال بالعام المالي 2019/2020 المنتهي في نهاية يونيو 2020، رغم أننا حاليا في عام 2022 وكان من المفترض أن تكون بيانات العام المالي 2020/2021 قد أعلنت، خاصة وأن الشركات المقيدة بالبورصة منها ملزمة بإعلان بياناتها المالية خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من نهاية العام المالي، لكنه يبدو أن حالة التعتيم هذه مقصودة وهو ما تؤكده نتائج العام المالي 2019/2020.

     86 % تراجع صافي ربح الشركات التابعة

ففي ذلك العام المالي بلغ إجمالي أرباح الشركات الرابحة وعددها 57 شركة نحو 11.444 مليار جنيه، وإجمالي خسائر الشركات الخاسرة وعددها 59 شركة نحو 9.828 مليار جنيه، ليصل صافي ربح الشركات التابعة 1.316 مليار جنيه، وعند مقارنة تلك النتائج بما حدث بالعام المالي السابق نجد أن أرباح الشركات الرابحة قد انخفضت بعد أن كانت 15.744 مليار جنيه بنسبة تراجع 29%.

وعلى الجانب الآخر نجد أن خسائر الشركات الخاسرة قد زادت بعد أن كانت 6.426 مليار جنيه بنسبة نمو 52%، رغم خارج القومية للأسمنت بخسائرها الكبيرة من الحسابات بعد تصفيتها، وبالطبع فقد انخفض صافي الربح عما كان عليه حين بلغ 9.318 مليار جنيه بنسبة تراجع 86%، وكان صافي الربح قد بلغ بالعام المالي 2017/2018 نحو 11.3 مليار جنيه أي إن تراجع الربح للعام الثاني على التوالي، بل إن صافي الربح كان أكثر من 5 مليارات جنيه بالعام المالي 2006/2007 أي منذ حوالي 15 عاما.

والغريب أن الجنرال المصري قد أشاد قبل أسابيع قليلة بأداء وزير قطاع الأعمال العام، رغم انخفاض عدد الشركات الرابحة من 70 شركة إلى 57 شركة، وزيادة عدد الشركات الخاسرة من 49 شركة إلى 59 شركة بالعام المالي 2019/2020، ولأن الوزير لم يستطع تنفيذ ما أعلنه عن برنامج للخصخصة أيضا، يظل السؤال عن سبب الإشادة، وهل لتصفية شركتي القومية للأسمنت والحديد والصلب صلة بذلك؟

وبالعودة إلى الشركات الخاسرة فقد تصدرتها حسب القيمة شركة مصر للألومنيوم بقيمة 1.671 مليار جنيه، تليها شركة كيما 1.350 مليار جنيه والحديد والصلب قبل تصفيتها 983 مليون جنيه، ومصر للغزل بالمحلة الكبرى 800 مليون جنيه والدلتا للأسمدة 700 جنيه ومصر للغزل بكفر الدوار 582 مليون جنيه.

وتوزعت الشركات الخاسرة البالغ عددها 59 شركة ما بين: 28 شركة تابعة للقابضة للقطن والغزل والنسج بخسارة إجمالية 3.139 مليار جنيه، و12 شركة للقابضة للصناعات المعدنية بقيمة إجمالية 3.616 مليار جنيه..

وعشر شركات تابعة للقابضة الكيماوية بقيمة 2.556 مليار جنيه، وخمس شركات للقابضة للنقل البحري والبري بقيمة 191 مليون جنيه، وثلاث شركات تابعة للقابضة للتشييد بقيمة 176 مليون، وشركتان تابعتان للقابضة للأدوية بقيمة 150 مليون جنيه للخسارة.

   بيع الأراضي نشاط رئيسي للشركات القابضة

وربما يقول البعض إن سبب الشركات التابعة هو بيع الشركات الرابحة خلال مشوار الخصخصة بالسنوات السابقة وبقاء الشركات الخاسرة في حوزة الوزارة، وهو أمر غير صحيح فما زال يتبع الوزارة شركات كثيرة معروفة بأرباحها العالية، منها ثلاث شركات للحاويات حيث بلغت أرباح الإسكندرية للحاويات مليار جنيه، وشركة دمياط للحاويات 775 مليون وبورسعيد للحاويات 638 مليون جنيه .

وكذلك شركات إسكان لديها مخزون كبير من الأراضي منها شركة المعادي للتعمير التي بلغت أرباحها 375 مليون جنيه، ومصر الجديدة للإسكان بربح 366 مليون جنيه، والنصر للإسكان بربح 200 مليون جنيه، وكذلك شركات أسمدة مثل النصر للأسمدة التي ربحت 710 ملايين جنيه..

وشركتا تجارة الأدوية المصرية والجمهورية بأرباحهما العالية وشركات الفنادق وكذلك شركات الأدوية، وشركات التأمين حيث بلغت أرباح شركة مصر للتأمين 2.235 مليار جنيه ومصر لتأمينات الحياة بربح 1.5 مليار جنيه.

ونشير للجوء الى أسلوب ملتوٍ للتغطية على تلك الخسائر بإعلان أرقام أرباح للشركات القابضة الثمانية حتى للشركات التي تخسر شركاتها التابعة، نتيجة بيعها لأراضٍ تابعة لها وليس بسبب الأنشطة التي تقوم بها الشركات التابعة.

فعندما تم إنشاء تلك الشركات التابعة كانت بعيدة عن الكتلة السكنية وبمرور السنوات أصبحت وسط الكتلة السكنية، وأصبح للأرض قيمة كبيرة كانت وبالًا على الشركات مثل القومية للأسمنت والحديد والصلب اللتان تم تصفيتهما، وكفر الدوار للغزل التي تم نقل مصانعها لمكان آخر، وهو ما يجرى الإعداد له بشركات أخرى مثل: باتا ومطابع محرم ونيازا وغيرها.

حتى أصبحت الشركات القابضة من كبار بائعي الأراضي بالسوق لوجود 20 مليون متر أراضٍ متاحة للبيع، حتى أنها باعت أراضٍ لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهي الجهة التي تبيع الأراضي للشركات والجمهور بالمدن الجديدة.

كما أصبح الشاغل الرئيسي للشركات القابضة الحصول على تراخيص بتحويل أراضٍ تابعة لها من نشاط صناعي إلى سكني، وقامت عدة شركات تابعة ببناء عقارات لبيعها كأحد الأنشطة بجانب نشاطها الأساسي للاستفادة من أراضيها بالأماكن المميزة.

أسلوب آخر سيساعد الوزارة على خفض عدد الشركات الخاسرة من خلال الاستمرار في دمج الشركات، حيث تم دمج بعض شركات التشييد، وجارى دمج شركات القطن والغزل والنسيج ليصبح عدد شركات الغزل تسع شركات بدلا من 32 شركة.

المصدر : الجزيرة مباشر