“تزوجني شكرًا”: ما وراء حملة الزواج بدون مهر!

الصورة غير الحقيقية التي استخدمت للترويج للحملة

“تزوجني بدون مهر”، كانت هذه الجملة عنوانا كبيرا للنقاش في الأيام الماضية بعد نشرها ومعها صوراً لفتيات لبنانيات دعاية لها، ورغم أن الصورة ثبت أنها لبعض الفتيات اللبنانيات، اللاتي شاركن في مظاهرة في انتفاضة 2019، وليس صحيحا أنها لحملة أُطلقت من قِبلهن لمحاربة العنوسة، إلا أن الحملة لاقت قبولاً وتفاعلا كبيرين في الوطن العربي.

فقد شهدت تفاعلاً بين الشباب من الجنسين على وسائل التواصل الاجتماعي، وسلطت كبرى وسائل الإعلام الضوء عليها، وعلى غلاء المهور، وتكاليف الزواج في الوطن العربي، وتصدّر وسم “تزوجني بدون مهر” على تويتر في دول، مثل مصر والمملكة السعودية، والغريب أنه لم يظهر في لبنان على قائمة الأكثر تفاعلاً.

عندما بحثت عن أصل هذه الحملة، وجدت أنها ظهرت من قَبلُ في الجزائر، وبعدها في الأردن في 28 أغسطس/آب الماضي، كما ظهرت في السودان بعنوان “نبني بيت”، لتفتح هذه الحملات الحديث حول المسكوت عنه وهو تكاليف الزواج، ونسبة العنوسة في الوطن العربي، التي بلغت حدا كبيرا، ولذلك لاقت الفكرة رواجا عبر منصات التواصل الاجتماعي.

الأوضاع الاقتصادية

الحقيقة أن سبب عزوف الشباب عن الزواج هو البطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية، التي تمر بها معظم الدول العربية، بالإضافة إلى هجرة الشباب، والعلاقات المفتوحة، وغلاءِ المهورِ ما هو إلا الجزءُ الذي يطفو فوق السطح، ليظهر الحقيقة التي يعلمها الجميع.

وبالبحث والتأمل في الأرقام، وجدت أن معدلات المهور تتراوح في الدول العربية في المتوسط بين 10-15 ألف دولار أمريكي، بالإضافة لتكاليف حفل الزفاف، وتجهيز بيت الزوجية، والهدايا للأهل والأقارب.

فالحقيقة أن العنوسة أصبحت مشكلة في جميع الدول العربية بسبب هذه المتطلبات، ففي لبنان أصبح نحو 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة، ومع الانهيار الاقتصادي الراهن تتفاقم التخوفات من حدوث موجة هجرة كبرى ثالثة مثلما حدث إبّان الحرب العالمية الأولى، وأيضًا الحرب الأهلية في لبنان، حين هاجر مئات الآلاف هربا من الأوضاع المأساوية في البلاد.

ويتصدر لبنان قائمة الدول العربية بأعلى معدل للعنوسة، حيث بلغت 85%، حسب آخر الدراسات التي أجرتها وسائل إعلام غربية، ومراكز أبحاث في العام 2018 وذلك بسبب الظروف الاقتصادية، فضلا عن البطالة، والهجرة، بالإضافة إلى تكاليف الزواج باشتراط وجود منزل، وهو ما لا يملكه معظم الشباب.

أما في مصر فقد كشفت إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن 13.5 مليون عانس، كما جاء في إحصائية صدرت عن الأمم المتحدة، وذلك يرجع إلى المغالاة في “القائمة”، والمهور، والشبكة، مع الظروف الاقتصادية الصعبة، التي يعاني منها الشباب في ظل البطالة، وعدم توفر فرص عمل يستطيع من خلالها الشاب شراء شقة، وتجهيزها مما جعل الزواج أشبه بمعركة شديدة الصعوبة يجب على الشاب والفتاة خوضها، ورغم محاولة إطلاق دعاوى للتخفيف في متطلبات التجهيزات للشقة، واتفاق بعض القرى والعائلات على ذلك، إلا أن هذه الدعاوى سرعان ما تفشل، وتعود الأمور كما كانت.

وفي تونس فالمسألة أصعب، فقد بلغت العنوسة حوالي 81.1% لتصبح في مرتبة متقدمة، وفق تقرير صدر عن الديوان الوطني للأسرة، والعمران البشري وذلك لعدم إقبال الشباب على الزواج والهجرة للخارج، بالإضافة طبعا لتكاليف الزواج المرهقة بسبب العادات والتقاليد، ليصل إجمالي”العانسات” إلى أكثر من مليوني وربع مليون امرأة من مجموع نحو أربعة ملايين و900 ألف أنثى في البلاد.

وفي الجزائر فقد بلغ عدد النساء بدون زواج، وفق الدراسات والإحصائيات، حوالي 12 مليون عانس، وهو ربع التعداد البشري للبلاد، وفى المغرب كشف تقرير رسمي صادر عن المندوبية السامية للتخطيط أن حوالي 35% من المغربيات، أي أكثر من الثلث عازبات.

أما الأردن فيوجد به مليون امرأة عزباء ليصبح معدل العنوسة بها 42%، وبها أيضا 44 ألف مطلقة لتحتل المرتبة الأولى عربيا في نسبة حالات الطلاق.

وفي سوريا وفي ظل الحروب والدمار، وصلت نسبة العنوسة إلى 70%، وفي العراق وصلت للنسبة نفسها تقريبا.

الحوثي يتدخل

ومن الطريف في اليمن أن السلطات الحوثية شرعت في تطبيق ما وصفته بـ”وثيقة تيسير الزواج”، التي تهدف إلى الحدّ من المغالاة بالمهور، وحدّدت الوثيقة المهر النقدي للعروس بما يعادل 1300 دولارا بالنسبة إلى الفتاة البكر، ونصف هذا المبلغ للأرملة.

وفي السودان، أطلقت مجموعة من الشباب مبادرة مجتمعية لحل مشكلة العنوسة بعنوان “نبني بيت”، بالإضافة لمقترحات التعدد حلا لمشكلة العنوسة.

وهكذا، نجد أن مشكلة العنوسة في الوطن العربي تطلق صفارة تحذير للحكومات لمساعدة الشباب، وخلْقِ فرص عمل لهم، وإيجاد المسكن الملائم، حتى لا تظل مشكلة العنوسة هَمّا يطارد كل أسرة عربية، ومشكلة نفسية واجتماعية قابلة للانفجار في أي لحظة.

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة