11.5 مليون مصري يعملون بالعراء

9 ملايين امرأة تعمل في العراء

أشارت بيانات جهاز الإحصاء المصري إلى أن عدد المشتغلين من سن 15 سنة فأكثر، خلال عام 2020 والبالغ عددهم 26.2 مليون مشتغل، يعمل منهم 20.2 مليون بالقطاع الخاص و5.6 مليون مشتغل بالقطاع الحكومي والعام و91 ألف فقط بالتعاونيات والمؤسسات الأجنبية، أي أن القطاع الخاص يستوعب أكثر من 78% من المشتغلين، مقابل نسبة 21% بالقطاع الحكومي والقطاع العام وقطاع الأعمال العام.

وينقسم العمل بالقطاع الخاص ما بين العاملين داخل منشآت سواء بمصانع أو ورش أو غير ذلك من الأماكن التي لها مكان مستقل بمدخل، وما بين العاملين خارج المنشآت أي بالشوارع كالباعة الجائلين وسُياس وقوف السيارات وجامعي القمامة وباعة الصحف وماسحي الأحذية، أو العاملين بالزراعة والصيد أو في قيادة السيارات، أو العاملين في مهن البناء المختلفة مثل نجار المُسلح وغيره.

وهكذا يوجد 9 ملايين مشتغل بالقطاع الخاص يعلمون داخل منشآت، و11 مليون و479 ألف مشتغل فوق سن الخامسة عشر يعلمون خارج المنشآت، وهؤلاء يمثلون الجانب الأكبر من عدد المشتغلين بمصر بنسبة 44% من إجمالي عدد المشتغلين، مقابل نسبة 35% للعاملين بالقطاع الخاص داخل المنشآت، ونسبة 19% للعاملين بالحكومة وأقل من 3% للعاملين بالقطاع العام.

ورغم ضخامة عدد المشتغلين خارج المنشآت أى بالعراء يقل الاهتمام الرسمي بتحسين أحوالهم، أو إنشاء أسواقا مخصصة لعملهم، ليقتصر الأمر على وجود روابط لبعض المهن مثل رابطة الباعة الجائلين، أو جمعية بائعي أطعمة الشارع بمحافظة المنيا، وجمعية رجال جمع القمامة لتنمية المجتمع بمنطقة منشية ناصر بالقاهرة.

  مليون فتاة وسيدة بالعراء

كما توجد جهود لبعض جهات المعونة الدولية لتحسين أحوال العاملين ببعض المهن في بعض المحافظات، لكن كثرة عدد المهن يتطلب جهودا أكبر لتقديم أوجه الرعاية المختلفة لهم من تأمين اجتماعي وتمويل متناهي الصغر وتأمين تجارى متناهي الصغر ومعونة فنية ورعاية صحية لهم.

فتقديم رعاية صحية لهم ستنعكس على الصحة المجتمعية، ويمكن تصور ذلك من خلال بائع واحد مصاب بمرض صدري أو فيروس مُعدى، يجوب الأتوبيسات العامة أو القطارات أو يقف بالأسواق المزدحمة أو يدخل البيوت لبيع بعض السلع، وتزداد الخطورة إذا كان يبيع سلعا غذائية مثل باعة الساندويتشات والعصائر أو غيرها من المأكولات بالشوارع.

ولقد استغل نظام الثالث من يوليو الباعة الجائلين بميدان رمسيس خلال اعتصام المتظاهرين به بعد فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، ليقوموا بقتل المتظاهرين مقابل إعطائهم منافذ للبيع بسوق أحمد حلمي، ولذلك دافع عنهم جلال سعيد محافظ القاهرة وقتها حين طاردتهم شرطة المرافق فى شوارع وسط المدينة، مبررا ذلك بمعاونتهم في التصدي للمتظاهرين، ووعدهم بسوق تجارى بمقر شركة الثلج بشارع الجلاء، لكن حيوية المكان دفعت هيئة المجتمعات العمرانية لإدخاله بمشروع مثلث ماسبيرو، واستبداله بأماكن بمنطقة الترجمان البعيدة عن التردد المروري والحركة التجارية.

لكن قضية استعراض تفاصيل بيانات العمالة خارج المنشآت المأخوذة من بيانات جهاز الإحصاء الرسمي، شير الى أن حجم قضيتهم أكبر من مجرد إيجاد أماكن لبعض الباعة الجائلين منهم، فالعدد البالغ 12.5 مليون مشتغل ينقسم ما بين 91% من الذكور و9% من الإناث، أي هناك مليون و22 ألف فتاة وسيدة وأرملة تعمل بالشارع، في أعمال متعددة مثل إعداد الخبز والفطير المشلتت وتنظيف الخضروات وغيرها.

مؤهلات جامعية ومتوسطة بالشوارع

ومن حيث مكان الوجود فنسبة 73% منهم تتواجد بالريف و27% بالحضر، وبالطبع فإن العمالة الزراعة كانت سببا فى زيادة العدد بالريف لكنها ليست السبب الوحيد، فعدد العاملين بالزراعة والصيد خارج المنشآت على مستوى الجمهورية، يصل 3.8 مليون شخص أي بنسبة 33% من إجمالي العمالة خارج المنشآت.

بينما تبلغ نسب الحرفيين بينهم 27% خاصة بمهن التشييد والبناء المختلفة، ونسبة أصحاب المشروعات المتدنية الصغر بينهم 11% خاصة السائقين من خلال امتلاكهم لوسيلة نقل، ونسبة العاملين بالخدمات ومحلات البيع 6% وهى نفس النسبة لعمال المهن العادية.

وتتعدد وسائل النقل التى يمتلكها هؤلاء أو يعلمون عليها، بداية من عربة اليد إلى عربة الكارو والتروسيكل والموتوسيكل والحنظور، والتوك توك والسيارة الأجرة والمينى فان والميكروباص وسيارات النقل ذات الحمولات المختلفة، وتتنوع استخدامات تلك الوسائل فالتروسيكل يمكن من خلاله نقل البضائع أو كوسيلة لعرض البضائع بالشوارع لبيعها.

وسيارات ربع النقل التي تستخدم لنقل البضائع، تستخدم أيضا لنقل الركاب بالأرياف، والمتوسيكلات التي تستخدم لعرض البضائع لبيعها أو لنقل السلع، تستخدم لنقل الركاب سواء بالريف أو بالمدن وحتى بمنطقة التجمع الأول المتميزة بالقاهرة الجديدة.

والأخطر في قضية عمالة الشوارع ما ذكره جهاز الإحصاء من وجود نسب من أصحاب المؤهلات الجامعية والمتوسطة بين هؤلاء، فكلما قل السن بينهم زاد المستوى التعليمي، وكلما زاد السن زادت نسبة من يعرفون القراءة والكتابة فقط أو الأميين.

ومن حيث انتظام الحصول على الأجر قسمهم جهاز الإحصاء الى أربعة أقسام، من يعملون بأجر نقدي ونسبتهم 56% من الإجمالي، ومن يعلمون لحسابهم ولا يستخدمون عمالا بنسبة 22%، وأصحاب أعمال ويستخدمون عمالا بنسبة 12%، ومن يعملون بمشروع أسري من دون أجر بنسبة 10%.

المشتركون بالتأمين الصحي %3 فقط

ويصدمنا جهاز الإحصاء حين يذكر أنه من بين العاملين بأجر خارج المنشآت، توجد نسبة 3% فقط مشتركون بالتأمين الصحي وتقل النسبة عن ذلك لدى الإناث، ونسبة 11% فقط مشتركين بالتأمينات الاجتماعية، وأقل من 1% يعملون بعقد قانونى.

ومن الطبيعي أن يرتبط عدد العاملين خارج المنشآت بالمحافظات بالعدد السكاني للمحافظة، إذ يبلغ عددهم 1 مليون و111 ألف شخص بمحافظة البحيرة، تليها المنيا 982 ألف مشتغل والشرقية 880 ألف والدقهلية 825 ألف والجيزة 801 ألف مشتغل خارج المنشآت.

ومن هنا نستخدم مؤشرا مختلفا لقياس نسبة العاملين بالعراء من بين إجمالي المشتغلين في كل محافظة، فإذا كان المتوسط العام للبلاد لهم يبلغ 44% من عدد المشتغلين بمصر، فإن النسبة تزيد بين المشتغلين في خمس محافظات عن 60%، وهى محافظات مطروح بنسبة 69% والمنيا 65% وأسيوط بنسبة 64%، وكذلك في سوهاج وكفر الشيخ، كما تزيد النسبة عن 50% فى 6 محافظات هي البحيرة وبنى سويف والفيوم وقنا وأسوان والأقصر.

وهو ما يشير إلى ارتفاع النسبة بمحافظات الصعيد كلها بالإضافة إلى محافظتي كفر الشيخ والبحيرة من الوجه البحري، وهو ما يفسر جزئيا ظاهرة الهجرة الداخلية من محافظات الصعيد، إلى القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها من محافظات الوجه البحري بحثا عن فرص عمل.

حيث تشير مؤشرات الاستقرار بالعمل لدى العاملين خارج المنشآت حسب جهاز الإحصاء إلى أن نسبة 49% فقط يعلمون عملا دائم، وعلى الجانب الآخر فهناك نسبة 48% يعلمون بشكل متقطع، و2% يعملون بشكل مؤقت و1% يعملون بشكل موسمي.

وهو ما يتطلب تدخلا أكبر من الجهات الحكومية والمجتمع المدني بالاستعانة بجهات المعونات الدولية لتقديم أوجه الرعاية المختلفة لهؤلاء الذين يمثلون قوة تسويقية لا يستهان بها، فعلى سبيل المثال تقوم منطقة ميت الخولى عبد الله التابعة لمحافظة دمياط، والمتخصصة في بيع الأدوات المنزلية ومستلزمات تجهيز العرائس في تسيير مئات الشباب لبيع سلعهم فى القرى والأحياء المختلفة، وهو ما يمكن تكراره مع سلع أخرى.

فهؤلاء يمثلون موردا بشريا ضخما مطلوب صقله بالمهارات والعون الفني، حيث يمكن من خلال تدريب بعض أصحاب الحرف منهم تجهيزهم للعمل بالخارج وهو ما يعود بالنفع عليهم وعلى أسرهم وعلى البلاد، من خلال ما سيرسلونه من تحويلات مالية أصبحت تمثل الرافد الأول لموارد العملات الأجنبية بمصر، وبما يفوق حصيلة أي مورد آخر كالصادرات أو الاستثمار الأجنبي أو السياحة أو غير ذلك من موارد.

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة