14 هيئة اقتصادية مصرية تحقق خسائر وتوقع زيادة العدد

هيئة الاعلام خسائر بالجملة

أشارت البيانات الختامية لموازنات الهيئات الاقتصادية المصرية للعام المالي 2020/2019 إلى تحقيق 14 هيئة اقتصادية خسائر مالية، بلغ مجموعها في عام مالي واحد 21.5 مليار جنيه، لتصل جملة الخسائر المُرحلة للهيئات الاقتصادية 170.2 مليار جنيه وهو رقم زاد حاليا عن ذلك بعد مرور سنة على تلك البيانات.

في ظل استمرار خسائر العديد من الهيئات خلال العام المالي المنصرم الذي لم تُعلن نتائجه الختامية بعد، وإشارة القرارات الجمهورية لموازنات الهيئات الاقتصادية للعام المالي الحالي 2022/2021 لتوقع حدوث خسائر في 15 هيئة اقتصادية.

وبدأت مصر في إنشاء الهيئات العامة الحكومية منذ عام 1963، حتى أصبح هناك خمسة أنواع من الهيئات العامة، أولها الهيئات الخدمية وهي التي تباشر نشاطا خدميا مثل هيئة نظافة القاهرة والجامعات الحكومية والمتشفيات الجامعية، وعددها 161 هيئة وغالبيتها لا تكفي إيراداتها للوفاء بمصروفاتها، وثانيها هيئة القطاع العام وتتمثل في الهيئة القومية للإنتاج الحربي التي تتبعها شركات الإنتاج الحربي.

وثالثها الهيئات الرقابية مثل هيئة الرقابة الإدارية والهيئة العامة للرقابة المالية التي تراقب أداء شركات الوساطة المالية، وشركات التأمين وشركات التمويل غير المصرفي بأنواعها، ورابعها الهيئات المستقلة وتشمل الهيئة الوطنية للصحافة التي تشرف على المؤسسات الصحفية الحكومية والهيئة الوطنية للانتخابات، وخامسها الهيئات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق فوائض.

وعدد الهيئات الاقتصادية يدور حول الخمسين هيئة إذ دُمجت بعضها خلال السنوات الأخيرة مثل المؤسسة العلاجية بالإسكندرية والمؤسسة العلاجية بالقليوبية، وإلغاء بعضها مثل جهاز تنظيم النقل بالقاهرة الكبرى، لكنه على الجانب الآخر حُوِّلت بعض الهيئات الخدمية إلى هيئات اقتصادية مثل هيئة استاد القاهرة وهيئة الأنفاق، كما استُحدثت هيئات اقتصادية جديدة مثل الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وجهاز تنظيم وإدارة المخلفات.

خسائر مزمنة متزايدة

وأشهر الهيئات الاقتصادية هيئة قناة السويس وهيئة البترول وهما تحققان أرباحا دائما، وهي أرباحا كبيرة تستوعب خسائر الهيئات الخاسرة عند تحديد صافى أداء مجموع الهيئات الاقتصادية، وعلى الجانب الآخر من أشهر الهيئات الاقتصادية الخاسرة هيئة السكة الحديد، والهيئة الوطنية للإعلام التي حلت منذ عام 2016 محل اتحاد الإذاعة والتلفزيون أي أنها تشرف على القنوات الفضائية الحكومية والإذاعات الرسمية.

وخلال العام المالي 2020/2019 حققت السكة الحديد خسائر بلغت 12.7 مليار جنيه رغم ما حصلت عليه من معونات حكومية، وتوقعت موازنة السكة الحديد للعام المالي الأخير تحقيقها خسائر 12.7 مليار جنيه رغم استمرار المساعدات الحكومية، كما توقعت موازنة العام المالي الحالي استمرارها في تحقيق خسائر ضخمة.

وبلغت خسائر الهيئة الوطنية للإعلام بالعام المالي الأسبق 7.6 مليارات جنيه رغم ما تحصل عليه من دعم حكومي والتزام شهري بدفع أجور العاملين بها، كما توقعت موازنتها للعام المالي الأخير بلوغ الخسائر 8.3 مليارات جنيه، وكذلك توقعت موازنة العام المالي الحالي بلوغ الخسائر أكثر من 9 مليارات جنيه، وعادة ما تزيد الخسائر بالحسابات الختامية عما تتوقعه الموازنات التقديرية.

وتضم قائمة الهيئات الأكثر من حيث قيمة الخسائر هيئة النقل العام بالقاهرة وهيئة النقل العام بالإسكندرية، وهيئة المعارض والمؤتمرات وهي الخسائر التي تتزامن مع افتتاح مركز المنارة للمؤتمرات الدولية التابع للجيش في عام 2017، وتحول كل المعارض والمؤتمرات الحكومية وغالبية المعارض الخاصة إليه مما زاد من قيمة خسائر هيئة المعارض.

147 مليار جنيه عجز للخزانة مع الهيئات

ومن الهيئات الخاسرة المزمنة بالخسارة: هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وهيئة المحطات المائية لتوليد الكهرباء والهيئة الزراعية المصرية، وهيئة المساحة المعنية بإعداد خرائط الأراضي على مستوى البلاد وإعداد التقاويم، وهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وانضم للهيئات الخاسرة هيئة استاد القاهرة والأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب والتي اتخذها الجنرال المصري للترويج لنظامه بين الشباب حيث يُنفق عليها ببذخ.

وتضمنت موازنات الهيئات الاقتصادية للعام المالي الحالي انضمام ثلاث هيئات لقائمة الهيئات الخاسرة، هي الهيئة القومية للأنفاق بتوقع خسائر 2.88 مليار جنيه رغم زيادة أسعار تذاكر المترو عدة مرات، وجهاز تنظيم وإدارة المخلفات ووكالة الفضاء المصرية.

ونتوقع أن يزيد عدد الهيئات الخاسرة عما توقعته موازنات الهيئات بالعام المالي الحالي والبالغ عددها 15 هيئة اقتصادية، حيث توقت الموازنات التقديرية حدوث توزان مالي لكل من هيئة المساحة وهيئة المعارض رغم عدم حدوث أيّ متغيرات تبشر بذلك، خاصة مع ظروف كورونا التي تقلل من التجمعات بالنسبة للمعارض.

وكانت الحكومة المصرية قد تنبهت لخسائر الهيئات الاقتصادية منذ عام 1979 ففصلت موازناتها عن الموازنة العامة للدولة، بحيث تصبح العلاقة بين الموازنة والهيئات الاقتصادية محددة فيما تحصل عليه الخزانة العامة من إيرادات من الهيئات الاقتصادية، متمثلة فى أرباح الهيئات الرابحة منها والضرائب والرسوم والإتاوات التي تلتزم بها.

وعلى الجانب الآخر فيما تحصل عليه الهيئات الاقتصادية من الخزانة العامة من قروض ومساهمات وإعانات، إلا أن العلاقة كانت دائما تسفر عن عجز حاد للخزانة العامة.

فحسب البيانات الختامية للعام المالي 2020/2019 بلغ ما حصلت عليه الهيئات الاقتصادية من الدولة خلال العام 278.4 مليار جنيه، وعلى الناحية المقابلة بلغ ما حصلت عليه الدولة من الهيئات الاقتصادية 131.6 مليار جنيه، لتسفر العلاقة عن عجز بلغ 146.8 مليار جنيه.

وهو عجز مستمر خلال السنوات الماضية، ومتوقع استمراره كذلك خلال السنوات المقبلة، حيث توقعت موازنة العام المالي الأخير بلوغ هذا العجز 125 مليار جنيه، كما توقعت موازنة العام المالي الحالي ارتفاع هذا العجز لأكثر من 131 مليار جنيه، ونتوقع زيادة الرقمين عن ذلك مع إعلان البيانات الختامية كما يحدث خلال السنوات الأخيرة.

وهو نزيف يدفع تكلفته المواطن المصري حيث يتسبب فى عدم استطاعة الحكومة الوفاء بما تعد به من استثمارات حكومية للمدارس المستشفيات والبنية التحتية، وتخفض الدعم الذى يستفيد منه الفقراء وتقلل عدد العاملين بالحكومة، وتعجز عن شراء كامل الاحتياجات من المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية.

ولنا أن نتخيل كيف كان يمكن أن تسهم عشرات المليارات تلك التي تحصل عليها الهيئات الاقتصادية فى تحسين أحوال المصريين، في ظل وجود 46% من المصريين بدون صرف صحي حسب بيانات تعداد السكان الرسمي ووقوع ثلث السكان تحت خط الفقر ونسب التكدس المرتفعة بالفصول الدراسية.

وتبدو ضخامة المشكلة بالنظر إلى بعض البيانات الخاصة بتلك الهيئات الاقتصادية، والتي بلغت قيمة قروضها طويلة الأجل نهاية يونيو 2020، نحو 548 مليار جنيه بالإضافة إلى سحب على المكشوف من البنوك بنحو 39 مليار جنيه، وقروض وتسهيلات قصيرة الأجل بأكثر من 7 مليارات جنيه، بينما بلغت حقوق الملكية بها في نفس التوقيت 102 مليار جنيه، أي أن القروض تمثل ستة أضعاف حقوق الملكية.

وكذلك تعانى 22 هيئة من خسائر مُرحّلة، كذلك بلغت قيمة الأجور بالعام المالي الأسبق 33.8 مليار جنيه، وهو رقم زاد حاليا نظرا لزيادة الأجور مرتين منذ ذلك الحين، وعندما تشير قائمة الخسائر المُرحلة بالعام المالى الأسبق لبلوغ تلك الخسائر 79.3 مليار جنيه بهيئة السكة الحديد، و55.3 مليار جنيه بالهيئة الوطنية للإعلام و5.9 مليارات جنيه بهيئة النقل العام بالقاهرة.

كل ذلك علاوة على 5.7 مليارات جنيه بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة و4.6 مليارات جنيه بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، مما يجعلنا ندرك حجم المأزق الذى تواجهه تلك الهيئات، والنزيف الذى تسببه للموازنة العامة وكأنه لا يكفى الموازنة الحكومية بالعام المالي الحالي اقتطاع فوائد وأقساط القروض الحكومية نسبة 48% من الإنفاق بها، لتأتى الهيئات الاقتصادية لتقتطع نسبة 5.3% أخرى من إجمالي الإنفاق بالموازنة.

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة