إعمار غزة أم ترميم السلطة؟!

الملفت للانتباه أنه لا جديد في كل المواقف والمشاهد. إعادة تدوير متكرر لاعتبارات الجمود الفكري لمن  يديرون الملفات الحرجة لغياب الإبداع وحضور التقليد والاتباع، وأيضا الرهان على ذاكرة الشعوب كثيرة النسيان التي أرهقها ضياع الحقوق وغلبة الشقاق والعقوق.
مرة أخرى نعود إلى ملف الإعمار، تارة في العراق وأخرى في لبنان وثالثة في الصومال ورابعة في غزة وربما بعد ذلك في اليمن وسوريا، والهدف واحد، إعادة إنتاج سلطة تنحاز إلى الغرب ومشروعاته ولا تنحاز للشعب وقياداته، بمعنى إعادة إنتاج نموذج الدول القائمة والأنظمة القاتمة.

البعض مشفق على غزة وشعبها ومقاومتها ، يخافون من زوال الأمل وبقاء الألم وإعادة إنتاج نموذج الإخوان في مصر

دخل البعض على خط إعمار غزة وسيلحق بهم البعض الآخر، والهدف واحد، محاولة إقصاء حماس بل إضعافها والمقاومة، وترميم السلطة “بعيدا عن شخص محمود عباس”. وهي السلطة التي ألت للسقوط منذ زمن أو البحث عن بديل لكيان السلطة الذي يعاني الشروخ والتصدعات، الأشخاص ليسوا هم الهدف لكن الكيان والشكل هو المطلوب، وإلا لماذا تأجلت الانتخابات بتدخل صهيوني مقصود وصمت عربي متعمد!

لأن نتائج الانتخابات كانت بمثابة شهادة وفاة ليس لشخص بل لسلطة واتفاقية أوسلو بالكامل عندما يرفض الشعب هذا المربع ويختار مربعا آخر ليكون قد حسم الموقف وحدد طريقة استرداد أرضه وحقوقه. نعم نقصد المقاومة والتي أثبتت الحرب الأخيرة أنها الخيار الوحيد والأكيد، لذا جاء ملف الإعمار بهذه السرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بسبب الحرج بل والعار الذي وقعت فيه الأنظمة والجيوش بما أحرزته المقاومة من إنجاز فني وتقني تفوقت فيه الفصائل المحاصرة، جاء الدور العربي المدعوم غربيا.

البعض مشفق على غزة وشعبها ومقاومتها، يخافون من زوال الأمل وبقاء الألم وإعادة إنتاج نموذج الإخوان في مصر بعد الثورة خاصة وأن حماس تنتمي لنفس المدرسة وإٕن غادرت التنظيم، والبعض في رعب من اجتماع اللئام، والبعض مطمئن لرصيد غزة وتجاربها المذهلة وعلاقاتها المتشعبة وتحالفاتها المتماسكة ومعلوماتها الوفيرة وقيادتها المتطورة وهو ما ظهر بوضوح في الحرب الأخيرة، والبعض يراهن على وعي شعب فلسطين البطل الذي أشعل الأرض كل الأرض تحت أقدام الاحتلال داخل وخارج الأرض المحتلة، وإنه ربيع فلسطيني لن يتوقف وسيزيح ركام الماضي وفتات الحاضر ليصنع المستقبل.

مشكلة دول المنطقة بالكامل بما فيها فلسطين هو استهلاك كل البدائل وانكشاف كل الأغطية وسقوط كل الأقنعة عن الجميع في مربعات السلطة والحكم وكذلك مربعات المعارضة، ويبقى الأمل في تيار وطني جديد يولد من رحم معاناة المحتل الغاصب والمستبد الفاسد والمعارض دون المستوى، تيار وطني جديد في التفكير والتدبير ظهر بوضوح  في فلسطين وينمو تدريجيا في باقي دول المنطقة، لن يمنعه صبيان العسكر ولا غلمان الخليج ولا صهاينة اليهود ولا بقايا المعارضة الوظيفية بقصد أو من دون قصد، نعم لإعمار غزة وتعويض شعبها وحراسة مقاومتها شرف الأمة لتعويض عار الجيوش.

المصدر : الجزيرة مباشر + الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة