السؤال عن شرعية حماس؟!

السنوار قائد حركة حماس
السنوار قائد حركة حماس

مرة أخرى يعاد تدوير البضاعة القديمة لملء الفراغ الواسع الذي أحدثه زلزال سلاح المقاومة ومن خلفه غضبة شعب فلسطين على كل الأرض التاريخية من البحر إلى النهر ومعهما شعوب الأمة وأحرار العالم، زلزال المقاومة وهزاته الارتدادية لم يرعب إسرائيل وحدها، بل ومعها مربع المشروع الصهيوأمريكى وأدواته في المنطقة من الحكام والأجهزة  والنخب بل وقطاعات من الشعوب قطعان الحاكم وقطيعه، يؤكد هذا ما قاله رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو منذ أيام في تصريحه الكاشف الفاضح والذي يقدم به  هدية توعوية  غير مقصودة لشعوب الأمة العربية بصفة خاصة حين يقول “إذا اعتقدت حماس أنها تنتصر فهذه هزيمة لنا كلنا وللغرب بأسره”.

السؤال عن شرعية حماس هو ملهاة لا قيمة لها بهدف شغل الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بلعبة عقلية محدودة

حماس التي أسست منذ قرابة الـ 35 عاما والتي بدأت بإطلاق الحناجر في المسيرات، ثم الحجارة في الصدامات، ثم الصواريخ العابرة للحدود والمستوطنات، وبعد هذا التطوير المبهر لداعمي القضية والمذهل المزلزل لصهاينة اليهود ومن خلفهم هنا وهناك صهاينة العرب، يسألون الأن عن مدى شرعيتها، إنها المحاولات البائسة واليائسة للعودة لنقطة الصفر التي تجاوزتها حماس منذ عقود.

السؤال عن شرعية حماس هو ملهاة لا قيمة لها بهدف شغل الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بلعبة عقلية محدودة المدى تشبه لحد كبير (متاهة يونج) التي يمارسها بعض من يعانون تأخر في التفكير أو تعثر في القول والتعبير، شرعية حماس مسلمة تاريخية تستمد مكانها ومكانتها من شعب فلسطين الحر ومن خلفه الملايين من شعوب الأمة العربية والإسلامية، ويكفيها هذا، حماس تعبر عن شعب له قضية وحقوق، لذلك لن تتسول الشرعية كما يفعل جنرالات الانقلابات العسكرية بفعل المشروع الغربي للحفاظ على المصالح والبترول والمعادن والذهب، وإن ذهب ملايين البشر مقابل ذلك.

حماس لن تفرط في الحقوق العادلة والمشروعة لتنال الشرعية ممن أوجدوا الكيان الصهيوني أو أدواته في المنطقة، فهناك من فرط منذ تسعينيات القرن الماضي وإلى الآن لم يف الغرب ولا المحتل بسطر واحد من اتفاقية بها مئات الصفحات، بل العكس فقدوا مصداقيتهم وحريتهم وأصبحوا كالأسرى لا يتحركون ولا يمرون الا بموافقة الاحتلال.

من هذا الذي سيمنح حماس وحركات المقاومة الشرعية، المحتل الغاصب غير الشرعي؟ أم الأنظمة العربية التي جاءت بالدبابة والبندقية؟

عندما تسعى للشرعية المزعومة بأي ثمن، قد تتنازل تدريجيا عن السابق من الشعارات وعن الحاضر من الشعائر والشرائع والمشاعر، لأن التزحلق لا يتوقف والسقوط ليس له قاع، الشرعية واقع تنتزعها الشعوب الحرة وليست وثيقة أو إعلان تعلنه دولة أو منظمة أو لا تعلنه، من حرصوا على شراء الشرعية فرطوا في كل شيء حتى الشرع نفسه وتحولوا إلى أدوات وظيفية في يد الخصوم والأعداء، وتحول النضال والجهاد إلى بزنس وشركات وحسابات وصفقات، ومن غلبت عليهم المواءمات خسروا الحياة  وصاروا من عداد الأموات.

حماس لديها الشرعية الشعبية لأنها تعبر عن قضية وشعب، ولديها الشرعية الديمقراطية بالانتخاب المباشر من شعب فلسطين، ولديها الشرعية القومية باعتبارها وكيلة ملايين الشعوب أحيل بينها وبين حماية الأرض والمقدسات.

ثم من هذا الذي سيمنح حماس وحركات المقاومة الشرعية، المحتل الغاصب غير الشرعي؟ أم الأنظمة العربية التي جاءت بالدبابة والبندقية؟ أم الغرب الاستعماري داعم المحتل الغاصب والمستبد الفاسد؟!

إعادة تدوير البضائع القديمة بهدف شغل الرأي العام عما هو جديد ومبتكر لا ينطلي إلا على من لا رهان عليهم ولا أمل فيهم، وهؤلاء تجاوزتهم الشعوب منذ سنوات بالتزامن مع ثورات الربيع العربي التي بعثها من جديد ربيع فلسطين الحرة في كل فلسطين وغزة العزة.

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة