صواريخ العيد من غزة!

صواريخ المقاومة

الله أكبر.

صواريخ العيد تضئ سماء فلسطين.

عيدنا العام المقبل في القدس المحررة.

‏وجدتني أهتف بما سبق، وأنا أتابع تطورات الجولة الحالية في نضال الشعب الفلسطيني، ويجب أن أعترف أنني حالم لدرجة رؤية فلسطين حرة مستقلة.. وواقعي لأرى أن الطريق لا يزال طويلا ومؤلما..

كنت أقول لمن حولي: ” لا تتعجلوا النتائج.. العدو الصهيوني سيفعل كل شيء حتى لا يخرج منهزما أو يبدو كذلك.. ولكن الفلسطينيين أحرزوا خطوة هامة جدا في طريق التحرير والعودة مهما كانت نتائج هذه الجولة “.

لقد أقسمت منذ زمن أننا “لن ننسي.. ولن نسامح”، وهاهم أشبال فلسطين يحقنون الوعي العربي بلقاح المقاومة لحمايته من كورونا التطبيع التي تفشت مؤخراً..

كنت أعلم أن الطريق إلي القدس يمر من فوهة بندقية، وأنه ما من أمة قاتلت من أجل الحصول علي حقوقها إلا وقد انتصرت، ولكن وجدنا من يتحدثون عن تكافؤ القوة كشرط للكفاح، والحقيقة أنهم لم يقرأوا التاريخ ولم يؤمنوا بالله ..

لقد قاتل الرسول الكريم ضد قوى أضعاف قوته، وهكذا فعلت كل مقاومة وطنية حتى انتصرت والأمثلة بلا حصر.. فلو انتظر الفيتناميون تكافؤ القوة لظل المارينز الأمريكي يعربد في أرضهم حتى الآن.. كذلك الجزائريون، والأفغان، بل والأمريكيون.. وقد عرفت بشكل شخصي أنه لولا حرب الاستنزاف والعبور لظلت إسرائيل حتى الآن على الشاطئ الشرقي للقناة..

المقاومة الوطنية تنتصر مهما طال الزمن ومهما كانت الآلام.

ولقد تحدث البعض الآخر عن معاناة الشعب الفلسطيني بسبب ” تهور” المقاومة، مثلما كان الحال أثناء حرب الاستنزاف، حين قيل لنا لا قبل لكم بهم، سيحرقونكم بالنابلم .. وبالفعل خسرنا كثيرا ، ولكن جاء اليوم الذي حرقنا فيه قلوبهم.

كنت أقول لرجالي أثناء الفترات العسيرة في القتال: ” اثبتوا.. النصر صبر ساعة “، “ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ “.  وهو ما أقوله أيضاً اليوم للمناضلين الفلسطينيين.

لم أكن أريد أن أكتب شيئاً، فأمام شموخ أبطال فلسطين، لا معني لأي كلام يقال. لكنني وجدت أن بعض أنصار العدو من بين صفوفنا يحاولون إشاعة الخذلان والهوان الذي يجري في مجري الدم في عروقهم، أولئك الذين لا يقاتلون زودا عن حياض كرامتهم، ولا يرضيهم أن يقاتل الآخرون، ويحق فيهم قول الله : “فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوۤا۟ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِی ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرࣰّاۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَفۡقَهُونَ”.

لقد فوجئ العدو الصهيوني برد الفعل من الشعب الفلسطيني الذي انتفض كي يحمي القدس من الدنس والمهانة، وعندما حاول ذلك العدو أن يمارس أسلوبه المعهود في الإرهاب والقسوة، أذهله تلك الابتسامة الواثقة في وجوه الأسري، وتلك الصدور التي تراصت كي تحمي الأقصى، فاندفع بجنون عبر آلته الهمجية يقتل ويمزق، فإذا معركة القدس تتسع لتشمل كل فلسطين.. لقد وحد العدوان الصهيوني فلسطين بكل أجزائها.. داخل الخط الأخضر وخارجه.. لم يبق سوي زوال الحكم العنصري من على الأرض المقدسة، لتعود وطنا لكل مواطنيها أيا كانت ديانتهم مثلما كانت منذ العهدة العمرية.

وبدأت ملامح معادلة جديدة تطل برأسها وتتحدي، تهتف الهتاف الذي تاه في سنوات ” أوسلو ” المظلمة: “القدس عربية.. كل فلسطين من النهر إلي البحر عربية “.

لقد كتبت قبل ما يزيد علي ربع قرن: ” أنه يجب أن يشعر المحتل بكلفة الاحتلال، وأن كل تجارب الشعوب تؤكد أن المقاومة هي الطريق إلي الحرية، فلقد تفاوض المصريون لمدة جاوزت نصف قرن مع المحتل البريطاني، ولم يبدأ ذلك المحتل في التفكير في الخروج إلا بعد اشتداد المقاومة المسلحة في منطقة القناة “.

وكنت أكرر رغم العنت والإساءات: ” أعيدوا الشرف للبندقية الفلسطينية. المقاومة ليست إرهابا “.

لقد انتهك المحتل الصهيوني كل التزاماته وفقا لاتفاقيات جنيف، وكل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة الخاصة بالقدس، بل وحتى تلك الالتزامات الهينة في أوسلو، ويواصل ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما يستدعي إحالة قادته إلى المحكمة الجنائية الدولية.

في أضابير جامعة الدول العربية أطنان من الأوراق التي تحمل قرارات من أجل فلسطين، وكذلك المؤتمر الإسلامي، وفي أرشيف الاتحاد الأفريقي مئات القرارات الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما أن هناك قرارات وتوصيات متعددة للاتحاد الأوربي، ولأغلب دول أمريكا اللاتينية والدول الآسيوية، ولابد أن تتحرك الدبلوماسية العربية في كل هذه الاتجاهات، وأن تعلن الدول العربية التي طبعت مع العدو تجميد كل العلاقات على الأقل حتى يشعر شعب العدو باحتمالات الخسارة.

وللأسف لم تشعر تلك العواصم التي تدعي التحضر بالخجل، حين طالبت “الطرفين ” بالتهدئة.. رغم أن طرفاً يحتل الأرض ويواصل التوسع ولديه أحدث الأسلحة، بينما الطرف الآخر يمارس حقه المشروع في تحرير أرضه بأقل الوسائل.. لماذا لم تواصل تلك العواصم ” المتحضرة ” سياسة التهدئة مع هتلر، وتطالب الفلسطينيين اليوم بأن يمارسوها مع ” النتن ياهو “؟.

لذلك يجب على الجاليات العربية والإسلامية في كل مكان في العالم أن يحملوا صرخة القدس إلي كل بيت في الكرة الأرضية من خلال مسيرات لا تتوقف، ورسائل لكل النواب ووسائل الإعلام، ومقالات، كما يجب أن يعرف كل العالم أن كل دولار يدفعه لشراء منتج إسرائيلي هو طلقة تقتل فلسطيني.

قضيتنا عادلة، تحتاج فقط لمحامين مخلصين.

لقد كتبت دراسة قبل ربع قرن، واستخدمتها في محاضرة في كمبالا في ندوة حول ” السلام العالمي في الألفية الثالثة “، وتناولت فيها فكرة ” تفكيك الصهيونية ” كخطوة لا غني عنها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وقد أدرجت نفس الفكرة في مقالات منشورة، فقد كنت أري – وما أزال – أنه يمكن العمل علي ” تفكيك الصهيونية “، بالمزج الماهر بين الكفاح المسلح والتفاوض واكتساب المزيد من التعاطف الدولي وحصار إسرائيل بضغوط الرأي العام الدولي، وأن هذا ما حدث في جنوب أفريقيا، ويجب العمل علي تكراره في فلسطين ، فلا مفر من تفكيك النظرية الصهيونية، مثلما تم مع نظرية الابارتيد في جنوب أفريقيا .

لقد دمرت قوات صهيون برج ” الشروق ” في قلب غزة.. ولكن الشمس ستظل تطلع بإذن الله، وسوف يحل غروب بني صهيون.

القدس لن تنادي أحدا..

ستترك العار لكل من تخلوا عنها..

يا كل عربي ومسلم في كل مكان في العالم، تنادوا للتجمع من أجل قدسنا، اسمعوا صوت الأقصى لكل العالم، وليكن شعارنا: ” ننتصر أو نموت.. ليس هناك خيار ثالث ” .

أكاد أرى صلاح الدين، ونور حطين، وأرى الزحف يدمدم باسم الله، وخيول القادسية، أرى خالدا وابن الوقاص، وحروف النار تناديني، والقلب المتوحد ضخاخاً في الشريان العربي، وأرى فلسطين تجتاز سدود الفتنة وعقم النظريات.. والله يدك حصون المنبوذين، وفيروز تغنى: يا قدس..

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة