المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وداعميها واجب إنساني

القصف الاسرائيلي لغزة
القصف الاسرائيلي لغزة

على مدار أكثر من سبعة عقود، وفلسطين تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وقد تعرض الشعب الفلسطيني خلال هذه الفترة لمذابح موثقة ويشهد عليها العالم أجمع.

ولقد رأى العالم ما حدث على مدار الأسبوع الماضي، ما تعرض له الفلسطينيون في حي الشيخ جراح، وفي المسجد الأقصى، من مضايقات واعتداءات نالت أعين المصلين واعتقالهم، ووصل الأمر إلى تنظيم المتطرفين الإسرائيليين لمسيرة والتخطيط للسيطرة على المسجد الأقصى يوم الأحد 9 مايو/أيار 2021، وهو ما رفضه الفلسطينيون لما يمثله ذلك من اعتداءات على المقدسات الإسلامية.

كانت الحشود الفلسطينية مجردة من أي سلاح، كانوا عزل، يدافعون عن بيوتهم في حي الشيخ جراح وعن المسجد الأقصى بصدور عارية، بينما اعتداءات الإسرائيليين على الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، موثقة من خلال وسائل الإعلام، حيث أفرطت الشرطة الإسرائيلية في استخدام الرصاص المطاطي وقنابل الغاز ضد الفلسطينيين هناك.

لقد شجع الإسرائيليون على اعتداءاتهم الأخيرة، تلك الهرولة التي شهدها عام 2020، بالتطبيع

وتحت وطأة الضغوط الإسرائيلية لتنفيذ مخططهم، اضطرت المقاومة الفلسطينية للرد من غزة بإيصال رسائل تعبر عن قدرتها على النيل من أهداف إسرائيلية، ولكن كالعادة كان الرد الإسرائيلي من خلال اعتداءات على شعب غزة الأعزل، ونالت من أكثر من 26 شهيد مدني من المواطنين، وكان من بينهم الأطفال.

المشهد لم يكن خفيًا على أحد، ولقد شجع الإسرائيليون على اعتداءاتهم الأخيرة، تلك الهرولة التي شهدها عام 2020، بالتطبيع بين أربع دول عربية للأسف مع إسرائيل، (الإمارات، البحرين، السودان، المغرب)، لينضموا إلى مصر والأردن والسلطة الفلسطينية فيما يسمى “مهزلة السلام”.

وتهدف إسرائيل من مخطط التطبيع أن تصبح جزءًا من نسيج المنطقة، وأن تخترق النسيج المجتمعي لشعوب المنطقة بعد أن استهانت بالحكومات العربية، التي وقعت معها ما يسمى اتفاقيات السلام.

فعقب توقيع إسرائيل لاتفاقيات السلام مع بعض الدول العربية، جنت العديد من الثمار السياسية والاقتصادية، بينما العرب ازدادوا تفتتًا وفرقة، فقد حصلت إسرائيل على إلغاء المقاطعة من الفئة أ و ب، من قبل الدول العربية، كما حصلت على إعادة علاقات كاملة اقتصاديًا وسياسيًا مع غالبية دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التي كانت تقاطع إسرائيل بسبب احتلالها لفلسطين، فضلًا عن تدفقات مليارات الدولارات عبر الاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك رواج قطاعها السياحي.

 لماذا المقاطعة؟

المقاطعة سلاح مجرب مع الإسرائيليين ومؤيدهم، وبخاصة أمريكا، وكذلك جُرب هذا السلاح مع الدنمارك التي خرجت منها الرسوم المسيئة لرسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم.

وقد كانت المقاطعة سلاح الشعوب العربية والدول الداعمة للقضية الفلسطينية، منذ خمسينيات وحتى تسعينيات القرن العشرين، وقد منيت إسرائيل بخسار كبيرة بسبب هذه المقاطعة التي كانت تشمل الشركات الإسرائيلية، وكذلك الشركات التي تنتمي لدول داعمة لإسرائيل، وأنشأ لذلك الأمر مكتب المقاطعة العربية في سورية، وللأسف الشديد لم يعد له دور الآن بعد هرولة التطبيع العربية مع إسرائيل.

لكن حينما انتقلت المقاطعة الاقتصادية إلى أداة في يد المجتمع المدني، عام 2000، بعد اعتداءات المجرم شارون على المسجد الأقصى، علا صوت الشركات الأمريكية العاملة في المنطقة العربية من تضررها من المقاطعة الاقتصادية، وكانت تستجدي الجماهير في الدول العربية الكبيرة مثل مصر والسعودية، وتركز في حملاتها الإعلانية على أنها شركات مصرية أو سعودية، ولا علاقة لها بأمريكا أو إسرائيل.

والمقاطعة الاقتصادية تجاه الشركات والمؤسسات الإسرائيلية، وكذلك الشركات والمؤسسات التابعة لدول تدعم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، هي أقل ما يمكن أن يقدمه الإنسان للفلسطينيين من دعم، لحصولهم على حقهم في استرجاع وطنهم، وكذلك حقهم في حياة كريمة.

تخيل أن أحدًا يأتي إليك في بيتك الذي شيدته من مالك، أو ورثته عن آبائك وأجدادك، ليخرجك منه بالقوة، أو أن أحدًا يحول بينك وبين أهلك في مدن ومحافظات داخل وطنك، أو يعتدى عليك وعلى الأطفال والنساء خلال ذهابهم لدور العبادة الخاصة بك، أو يتجرأ على هدم مقدساتك، التي عجز على مدار أكثر من سبع عقود على أن يثبت أن له أي حق فيها.

شرائك للمنتجات الإسرائيلية، أو من الشركات التي تدعم إسرائيل، هو مساهمة في ذبح الفلسطينيين وهدم بيوتهم، وتكريس للاعتداء على واحد من أكبر مقدسات المسلمين، وهو المسجد الأقصى.

  نماذج نجاح للمقاطعة

لعل البعض يسأل: وما جدوى المقاطعة الاقتصادية من قبل الأفراد والمجتمعات في ظل هذا الاقتصاد الرأسمالي الكبير؟ نقول إن الإجابة عكسها الواقع، عندما أصبح للمجتمعات والشعوب كلمتها في ظل اقتصاديات العولمة، ففي مصر بعد انتفاضة الأقصى عام 2000، رحلت واحدة من أكبر شركات تجارة التجزئة بسبب المقاطعة “شركة سنسبري” وكذلك اشتكت شركات بروكتل آند جامبل للمنظفات، وشركات المياه الغازية، وكثفت من حملات الإعلانية، لتؤكد على أنها شركات مصرية، ولا علاقة لها بأمريكا.

وكذلك الشركات الدنماركية، اشتكت من مقاطعة الشعوب العربية لمنتجاتها، عقب إساءة أحد مواطني الدنمارك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشروا آنذاك اعتذرًا في الصحف ووسائل الإعلام.

ولن نذهب بعيدًا، فقد حققت مقاطعة السلع الفرنسية نجاحًا على مدار العام الفائت، بعد أن سمحت الحكومة الفرنسية بإعادة نشر الرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أعلن المسؤولون الفرنسيون شكواهم من المقاطعة، وأرسلت فرنسا مندوبًا لشيخ الأزهر في محاولة لتبرير فعلهم القذر.

 المقاطعة الإيجابية

ما ذكرناه سابقًا هو ما يطلق عليه المقاطعة السلبية، حيث يمتنع الأفراد والأسر والمجتمعات عن شراء منتجات الشركات والمؤسسات الإسرائيلية وكذلك مقاطعة منتجات الدول الداعمة لإسرائيل، وعلى رأسها أمريكا، ولكن هناك نوع آخر من المقاطعة، يطلق عليه المقاطعة الإيجابية، وهو أن توفرالشركات العربية والإسلامية احتياجات مجتمعاتنا، من دون أن يكون هناك ضروة لاستيراد سلع وخدمات إسرائيل أو داعميها.

وهذا دور البنوك والمؤسسات المالية، وكذلك رجال الأعمال والحكومات، بحيث تكون هناك حالة من الاستغناء عن التعامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلية وداعميها، وفي نفس الوقت العمل على تمكين مقدرات دولنا الاقتصادية والتجارية والمالية.

ختامًا.. فالمقاطعة للسلع والمنتجات والشركات الإسرائيلية واجب إنساني، ابدأ بنفسك وأعلم أسرتك وأبناءك وأصدقاءك، وانشر في محيط مجتمعك أن المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وداعميها واجب انساني.

 

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة