الحاجة إلى تيار وطني جديد!

أفكار موغلة في التفكير غير العلمي تؤخذ على بعض العقول الإصلاحية ذات الخلفية الإسلامية والتي تتوهم أن الله معها ضد الآخرين.

بعض هؤلاء المتحمسين دون علم كاف بالظواهر الكونية الطبيعية والأحداث الجارية والواقعية يفسرون بعض الأحداث على أنها عقاب الله لقوم انتقاماً لآخرين، وبعيدا عن ذكر الأحوال والأمثال بل والأسماء أطرح وجهة نظري.

الكوارث الطبيعية من الزلازل والبراكين وحرائق الغابات والأعاصير وغيرها في الغالب الأعم لها أسباب خارج النطاق البشري يرتبط بما يسمى حزام الزلازل والبراكين أو الرياح والأعاصير، وهي مناطق معروفة علميا بالأنشطة البركانية وتقلبات الطبقات الأرضية وأيضا بعض المواقع الجغرافية والبحرية لأسباب بيئية صرفة تعاني من هذه الكوارث، لا دخل فيها لكفر ولا إيمان ولا طاعة ولا معصية، وهي تحدث في بلاد المسلمين كما تحدث في بلاد غيرهم، والمدهش  أنك تجد من يشمت في غير المسلمين بعلة أنه عقاب الله لهم وانتقام للمسلمين منهم! لا تدري لماذا، وماذا فعلت هذه الشعوب فينا؟ ومنهم من لا يعرفنا ولم يسمع عنا من الأصل.

وهناك الحوادث والأحداث غير الطبيعية والتي هي من صنع البشر منها حوادث السير والقطارات والسفن والطائرات وانهيار العقارات وحرائق المنشآت وهزائم الحروب والصراعات وانتشار الأوبئة والأمراض وغير ذلك، وهي تعود  للقصور في الأخذ بالأسباب العلمية الدنيوية في الإدارة والوقاية والعلاج وعوامل الضمان ومعدلات الأمان وغير ذلك من الأسباب، التي كلما تقدم فيها الإنسان تراجعت فيها الحوادث والخسائر وزاد فيها الأمن والآمان.

خطورة هذا النوع من الفهم، هو الاتكال على الغيب المجهول والهروب من الواقع المتعثر المعلوم، وتبرير القصور في العلم والعمل وإيهام النفس أن السماء ورب السماء والأرض معهم دون سواهم، حتى إذا أصابهم هم مكروه كان تفسيرهم بعيدا عن فعلهم وتعليقا على غيرهم وتفسيرا بأنه قدر من ربهم.

إن الله سبحانه خلق الكون بسنن وقوانين لا تجامل ولا شان لها بكفر أو ايمان، من أخذ بها وصل وتقدم ومن تخلى عنها تاه وتأخر، هذا في الدنيا، أما الآخرة فلها ميزانها ونظامها المعلوم لدى المؤمنين.

نحن بحاجة لتيار وطني جديد، يمتلك مهارات التفكير وقيم التقدم والتطوير وقدرات التواصل والتغيير

•• ويدخل في خانة التفكير والتأويل “واقع العجز ووهم الإعجاز”، العقلية الإصلاحية نتاج البيئة التي نشأت فيها، بيئة عالمنا العربي والإسلامي الذي ظل تحت الاحتلال سنوات طوال ثم انتقل إلى الدولة الوطنية بعد التحرر والاستقلال، الدولة الوطنية التي يحكمها نظم عسكرية أو ملكية  متواضعة الإمكانات في إدارة الحياة المدنية والمؤسسات القانونية والأجواء الديمقراطية.. نظم غلب عليها التعثر والفشل فعوضت ذلك بالتسويق والترويج لإنجازات ومشروعات وهمية أو شكلية.

انعكس ذلك على مؤسسات البناء والتكوين والتثقيف فخرجت الأجيال بنفس النمط تعاني عجزا في الواقع وإعجاز في التسويق والترويج اما باستدعاء الانتقائي للماضي المتحضر أو تعظيم إنجازات الواقع المتعثر، أو تصدير أزماتها للغير أو تعليق إخفاقاتها على شماعة الأخرين.

عقلية نشأت لا تملك مهارات التفكير العلمي والتميز العملي ولا تملك مهارات التواصل مع الآخر في عالم مليء بالتعقيدات.

عقلية تفتقد لأغلب مقومات التغيير والتطوير والجودة والإرادة والتقدم، وهذا له مخرج وحل بالتعلم والتدريب؛ لكن المعوق الخطير يكمن في أنها ترى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأنها صاحبة تاريخ ورصيد وأن العالم بحاجة إليها لأنها تمثل الإسلام بتاريخه وحضارته وهذا وهم آخر، نظم حكم فاشلة تدعي الإنجاز والإعجاز، وأحزاب وجماعات متعثرة تدعي امتلاك أدوات التغيير والإنجاز، وشخصيات وأشخاص تابعة ومقلدة تتوهم في نظم الحكم وجماعات المعارضة القدرة بامتياز.

نحن بحاجة لتيار وطني جديد، يمتلك مهارات التفكير وقيم التقدم والتطوير وقدرات التواصل والتغيير، وهذا ممكن ومتاح مع وجود نماذج ونجاحات إنسانية متعددة ومتنوعة هنا على المستوى الفردي وهناك على مستوى الأنظمة والمؤسسات.

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة