الدراما الكورية تغزو العالم العربي.. وهذه هي الأسباب!

لقطة من مسلسل لعبة الحبار

في الساعة الثامنة مساء في كل ليلة من تسعينيات القرن الماضي، كان معظم الناس يحرصون على العودة إلى بيوتهم لمتابعة حلقات المسلسل الذي يذاع عبر التليفزيون، وتدريجياً مع تطور الزمن، زار تليفزيوننا فى عام 1983 مسلسل ياباني جميل اسمه “أوشين”، خلب لب المشاهدين لما أعطاه من معرفة وإدراك بحياة الشعب الياباني الحديث، ثم بعد ذلك، وبانفتاح الأسر على العالم مع ظهور العولمة في بداية الألفية الجديدة، وصلنا المسلسل المكسيكي، والسوري ثم الهندي، التركي والآن الكوري…

وستلاحظ أنه في كل حقبة تقريباً تظهر نوعية جديدة من المسلسلات من ثقافة ما، تثير اهتمام العالم كما يحدث الآن مع الدراما الكورية التي تنطلق نحو الشرق الأوسط بسرعة الصاروخ ويبدو أن هذا الانطلاق لم يكن عشوائيًّا أبداً!

موجة الهاليو

فمنذ التسعينات كانت كوريا الجنوبية تحاول نشر ثقافتها أو ما يسمى “موجة الهاليو”، و”الهاليو”، تعني الموجة الكورية أو التدفق الكوري. وهي حركة ثقافية تهدف إلى نشر الثقافة الكورية الجنوبية حول العالم.

بدأ الأمر باجتياحها للصين بالمسلسلات الكورية التي تختلف عن المسلسلات الأمريكية المسيطرة والمسلسلات الصينية التي تتجه إلى الفنون القتالية.

فقد ركزت المسلسلات الكورية على الحب العذري والعائلة وبذل الجهد لتحقيق الأحلام، مع انتشار موسيقى وأغاني الكيبوب، التي هي نوع من موسيقي البوب والتي تعتمد على الألحان الجذابة المرحة والرقصات الجميلة والأيدولز الذين يمتازون بالجمال المفرط وملابسهم الجذابة.

وعلى الرغم من صعوبة اللغة الكورية إلا أن الشباب لم يجد عائقاً في فهم كلمات الأغاني بسبب التطور التكنولوجي الذي يتيح الإستماع إلى الأغنية مصحوباً بالترجمة. ومع كثرة الإستماع تجد نفسك تردد كلمات الأغنية عن ظهر قلب.

لم يقتصر انتشار هذه الدراما على الصين وبلاد آسيا فقط، بل انتشر بشكل سريع حتى وصل إلى الشرق الأوسط.

لم يكن المسلسل الدرامي لعبة الحبار “سكويد جيم ” أو نيل فيلم الطُفيلي “باراسايت” جائزة الأوسكار هو ما دفع الأشخاص لمشاهدة الدراما الكورية، لأنه على الرغم من نجاح المسلسل والفيلم إلا أن محبي الدراما الكورية والكيبوب لم يقبلوا عليهما لأنهما دراما دخيلة على الحبكات الكورية، فمسلسلات وأفلام صراع البقاء تعود إلى اليابان.

 

أسباب اهتمام المشاهدين بالدراما الكورية

هناك أكثر من سبب وراء الإقبال على الدراما الكورية منها:

  • الحبكات التي تمتاز بالرومانسية المفرطة، البطل الذي يحمي البطلة، الحب الذي سوف تصادفه الفتاة الفقيرة، أو التي ليست على قدر كبير من الجمال مقارنة بالبطل.
  • جمال الحياة في كوريا؛ الشوارع النظيفة والمناظر البديعة حتى إن أفقر بطلاتهم تعيش في مكان آدمي عن معظم الأسر المتوسطة في بعض البلدان العربية، إلى جانب عرضهم للأكلات الكورية وطعام الشارع الشهي الذي يتيح التعرف على أشهر الأكلات الكورية والذى من الصعب مشاهدتة دون أن يكون لديك رغبة في تجربتها، وخاصة الكيمتشي الذي يعد واحداً من الأطعمة الأساسية التى تقدم على المائدة الكورية ، وفى الثقافة الكورية يعتبر العشاء بدون الكيمتشي عشاء غير مكتمل، والفطائر الكورية المحلاة التى تسمي بالهودوك والتى دائما ما توجد على عربات طعام الشارع وخاصة فى فصل الشتاء .
  • معظم المسلسلات عائلية خالية من الألفاظ البذيئة ومن مشاهد العنف ومشاهد العري أو العلاقات المثلية التي من الصعب أن تجد مسلسلاً أمريكياً بدونها أو بدون الإشارة إليها.
  • العائلة في كوريا تشبه العائلات العربية، لذلك لا نشعر وكأننا نرى شيئا غريبًا، فهم يرفضون العلاقات خارج إطار الزواج وإن حدثت يجب على الطرفين الزواج، لا نجد الكثير من تلك العلاقات التي تكون فيها المرأة تربي طفلا وحدها كأم عزباء بدون زواج، كذلك لا نجد إشارات إلى العلاقات المثلية إلا فيما ندر لأن كوريا لا تسمح بزواج المثليين حتى الآن.

بالطبع الحبكات التقليدية التي أحببناها بدأت تختلف الآن بسبب إنتاج نتفليكس لعدد من المسلسلات الكورية واضعة فيه الكثير من العنف والمشاهد الخارجة وهذا ما بدأ مشاهدو الدراما الكورية في مهاجمته. لكن ما تزال القنوات الكورية تنتج مسلسلاتها الخاصة، بتلك الحبكات الجميلة الهادئة.

أقول هذا بعد النجاح الكبير لمسلسل “سكويد جيم”، أو لعبة الحبار الذي أعتقد أنه سيكون بداية لمجموعة أخرى من الأعمال الدرامية المبهرة والقوية والتي سوف يتابعها العالم بشغف كبير.

 

المصدر : الجزيرة مباشر


المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة