في ذكرى ثورة يناير: الإصلاح أم التغيير الثوري؟!

في ذكرى الثورة
في ذكرى الثورة

لن نخترع العجلة، لأنها موجودة وتتحرك منذ قرون مضت، فما زالت الأحداث والشواهد في أنظمة الحكم العربي توكد حتمية إعادة النظر في طرق انتزاع الحقوق الدستورية والإنسانية للشعوب في حياة حرة كريمة، وكذلك الحفاظ على ما تبقى من ثروات الأوطان بل وسيادتها التي يتعامل معها غالبية الأنظمة وكأنها إقطاعيات خاصة يتصرفون فيها وفقا لمصالحهم الشخصية لدرجة التفريط في التراب الوطني والثروات الاستراتيجية.

مظاهر الفساد الكبرى المنتشرة في أروقة الحكم العربي توكد أن نمط الإصلاح والترميم والنضال السياسي السلمى هام  لكن لمساحات محدودة وأن تمكن أنظمة الحكم من مؤسسات الدولة السيادية وتبعية مؤسسات الدولة لشخص الحاكم أو منظومة الحكم لا للشعب  ومصالحه يبرهن أنه  لا تغيير ولا تطهير ولكن بالكثير إعادة تدوير، وقد عشنا عقودا من أعمارنا نحاول ونناضل ونعارض وننصح ونعمل ونسجن ونعتقل، وفي الأخير كان ما كان من واقع يتراجع للخلف لدرجة أن مظاهر الإصلاح الفكري والخدمي التي أحرزتها تيارات الإصلاح نسفت نسفا ويعانى أصحابها من حروب تطهير عربي على الخلفيات السياسية.

النمط الإصلاحي يحقق عدة نجاحات في نشر الوعي والثقافة وبعض الخدمات في مجالات التعليم والصحة والأخلاق والقيم المجتمعية، لكنه يبقى على هامش الحياة السياسية والحكم والتشريع والقضاء والإعلام، لتغول النظام السلطوي داخل كل هذه المؤسسات.

التغيير الثوري يهدم النظام بمؤسساته التنفيذية والتشريعية والقانونية والقضائية والإعلامية حتى ميلشياته وأذرعه الأمنية

إشكالية الفكر الإصلاحي أنه يناضل ويشارك وفقا لقواعد اللعبة التي حددها النظام السلطوي المستبد والذى يلغي في أغلب الأحيان اللعبة بكاملها ويخطف اللاعبين قسريا أمام أعين الجمهور والعالم وقد حدث وتكرر، النظام السلطوي يملك مؤسسات القوة الخشنة ويملك شرعية استخدامها بقوة القانون.

التغيير الثوري يهدم النظام بمؤسساته التنفيذية والتشريعية والقانونية والقضائية والإعلامية حتى ميلشياته وأذرعه الأمنية، ويحاكم الفاسدين ويطهر المؤسسات، نعم هناك ثمن وثمن باهظ لكنها العلاقة بين العائد والتكلفة، أو مبدأ اللذة والألم المعمول بهما في السياسة والاقتصاد بل والحياة عموما.

لكن، هناك فارقا كبيرا بين الثورة الشعبية التي تمثل عموم الشعب وما تملكه من شرعية شعبية تسقط بها الأنظمة وتحاكمها، وبين الاشتباك الدائر بين فصيل مسلح بأى مرجعية كانت وبين مؤسسات النظام الحاكم الفاسد.

هناك أيضا شعار رفع في السنوات الأخيرة بعد الانقلاب العسكري وهو “لابد للحق من قوة تحميه “، وبعيدا عن التفاصيل، نعم لابد للثورة الشعبية من قوة لا تحميها فقط بل وتنفذ بها التغيير الثوري في التطهير والتغيير..

لكن أن يرى فصيل ما أنه الحق وعليه لابد له من قوة تحميه،  فهذا كلام يحتاج إلى مراجعة لأننا وقتها سنخوض حروباً أهلية بين عدة فصائل كل منها يرى أنه الحق ولابد له من قوة تحميه، نعم الشعب هو صاحب امتلاك القوة خلال الثورة، وليس لفصيل حتى لو جاء بالانتخابات إلا إذا تحكم في المؤسسات السيادية والمسلحة  للدولة لتكون تابعة للشعب لا تابعة لفصيل، مع العلم أن تجارب ما يسمى بالحرس الثوري قتلت النظام الفاسد وأيضا قتلت الشعب وما زالت وتحولت لأجهزة أشد سوءاً من المؤسسات السيادية الخشنة، والنماذج يحكمها ويحكم عليها الواقع المجرب ولا يحكمها ويحكم عليها تصورات وخيالات البعض .

الخلاصة

•• مشروعات الإصلاح المتدرج أو التغيير الثوري نتاج تجارب الواقع، تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال ولا حرج في ذلك بل عدم المرونة في التعاطي هو قمة الحرج والإهدار.

•• نحن لا نختلف على قيم ولا مبادئ لها صفة الثبات، لكننا نتناول برامج لها صفة الحركة والتعديل والإحلال والتبديل.

•• نحن بحاجة إلى برامج إصلاحية، لكن بفكر ثوري، حتى لا تكون عقبة في طريق الثورة المنشودة، بل تكون داعمة متضامنة.

•• النمط الإصلاحي هام للتمهيد والإعداد، والتغيير الثوري حتمي للتطهير والإبعاد.

 

 



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة