مقالات

كيف ضاعت الاوطان عبر المكايدات؟!

فقد تنازل قائدهم عن مصدر الحياة والمياه طواعية لأثيوبيا ومن قبله تنازل عن الأرض للسعودية ومن بعده تنازل عن الثروات لقبرص واليونان ومن ورائهم الكيان الصهيوني

 

قد يتعرض الإنسان في حياته الى حادث بسيط مجرد جرح أو كسر في يده او قدمه فيتهاون في علاجه او يحدث خطأ في هذا العلاج فيصل الموضوع الى درجة أكبر وأعمق فنحتاج الى وقت علاج أكثر ونمر بمعاناة أكثر ألما قد نحتمله على أمل الشفاء وقد يصل الامر أن زاد اهمالك الى ان نفقد هذا العضو

هذا ما تعرضت له خلال الشهر الماضي جرح بسيط في اليد ويمر بمنطقة أعصاب تعامل معه الطبيب بخفة محاولا تقديم علاج سريع ولكن للأسف تطور الموضوع وبدلا من أسبوع علاج استمر شهرا وبدلا من إصابة بسيطة تعرضت لها تمدد الألم والمرض الى اليد كاملة ولولا ستر الله ولطفه لحدث تطور أكبر مما كان وتحملت خلال الفترة ألما شديداً ومعاناة أكبر سواء في التكلفة او الألم الجسدي والنفسي

هكذا هي قضايا الأوطان، الخفة فيها لا تفيد والتأخير فيها قد يؤدي إلى مصائب اكبر وتصل لمرحلة تصبح فيها العلاجات البسيطة قليلة التكلفة غير ذات فائدة ذلك ما يمكن أن نشخص به حالة مصر منذ يناير ٢٠١١ حتى الآن. ففي أعقاب الثورات لا يمكن للثائرين أن يتركوا الثورة َوادارتها لمن ثاروا عليه ولكنه حدث عندنا عندما تركنا الثورة لنظام مبارك ومجلسه العسكري اختيارات مبارك ومن يقفون خلفه..

قضاء مبارك اجهزته الأمنية والرقابية رجاله في الوزارات جميعها بلا استثناء ذلك كان الخطأ الأول، أو لنعتبره الجرح الأول بدا بسيطا جدا لكنه تمدد الى مدى قد ندفع فيه اثمان ضخمة من ارواحنا ومن مقدرات الوطن../ تمدد الجرح حتى وصل إلى سرطان يسيطر على كل مناحي الحياة في مصر. تمدد المجلس العسكري ورجاله حتى وصل استيلاؤهم الى شربة مياه الشعب ويا ليتهم حافظوا عليها فقد تنازل قائدهم عن مصدر الحياة والمياه طواعية لأثيوبيا ومن قبله تنازل عن الأرض للسعودية ومن بعده تنازل عن الثروات لقبرص واليونان ومن وراءهم الكيان الصهيوني وهذه واحدة من حكايات المكايدة التي يقوم بها النظام وسنفندها بالتفاصيل في حكايات هذا المقال.

مشوار المجلس العسكري:

بدأ المجلس العسكري مشواره مبكرا مستخدما نظرية فرق تسد مع القوى الثورية و متلاعبا بكل فريق بما يناسبه استطاع أن يلمح لكل فريق بما يحقق مكاسب له فتفرقت بنا السبل وصرنا الى ما أصبحنا عليه وصارت قضايا الوطن محل مكايدات بين تلك القوى.

هكذا صار الجرح البسيط في يناير/ كاون الثاني الذي لم ينتبه اليه أحد من قادة التيارات الثورية كارثة وطنية تستلزم علاجا قد لا نستطيع تحمل تبعاته ثم صار الجرح الثاني في يونيو/حزيران ٢٠١٣ بجوار الجرح الأول فتمدد المرض في وطن كان محل تقدير واحترام من العالم أجمع، بما قدمه في يناير /كانون الثاني وربما كان هذا التميز والتقدير سبب من اسباب تحالف قوي اقليمية مع مجلس عسكر مبارك من أجل القضاء على كل ما ينتمي الي الثورة

لكن هل أصبح ذلك من الماضي؟ في اعتقادي نعم يناير/ كانون الثاني بكل أطرافها وقواها صارت في الوضع الحالي ماضي ولزم للمصريين ولأبناء الثورة البحث عن طريق جديد. ولكي نصل الى هذا الطريق فعلينا ان نتخلى عن افكار المكايدة والمعايرة تلك السائدة منذ سبع سنوات بين قوانا الوطنية فيكفي ان يتعامل بها النظام إقليميا فيُفقد مصرَ أرضا ومياها وثروات.

توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان التي وقعتها مصر منذ أيام هو نوع من المكايدة يقوم بها النظام مع تركيا وهو ما تسبب في خسارة مصر ٧٠٠٠ كم من المياه الإقليمية وكان قد خسر في الاتفاق الثلاثي لترسيم الحدود مع قبرص واليونان منذ عامين ٤٠٠٠كم، وهي المساحة التي اعادتها اتفاقية ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا منذ عام، وبالتوقيع الاخير تخسر مصر ١١٥٠٠كم، تضاف الى الكيان الصهيوني واليونان. كل هذا مكايدة لتركيا وعنادا لاتفاقية ترسيم الحدود مع ليبيا.

كيد النساء:

هكذا يتعامل السيسي ونظامه بمنطق كيد النساء في قضايا تخص أرض الوطن وثرواته وحدوده، قد يعجز العقل عن تصور كيف توافق كل أجهزة الدولة المصرية على ما حدث وهناك خطاب مسرب من داخل وزارة الخارجية المصرية بتوقيع سامح شكري الوزير منذ اربع سنوات ينصح فيه برفض هذه الاتفاقية التي تضيف مياه اقليمية لليونان والكيان الصهيوني، وتأخذ من تركيا وتأخذ من مياه مصر الإقليمية، ولا سبب تستطيع أن تفهمه لتقبل الأجهزة السيادية والقوات المسلحة مثل هذه الاتفاقية، ولكن تكرار الوقائع يجعلنا نتوقع. فمن قبل وافقوا على اتفاقيه ترسيم الحدود مع السعودية وقبلها اتفاقيه اعلان المبادئ الخاصة بمياه النيل و كل الأشياء التي  يفعلها السيسي  بمنطق كيد النساء.

وننتقل من حدود الأمن القومي المصري برا وبحرا ومياها، إلي كيد النسا الداخلي، فالنظام يتعامل مع الشعب ايضا بهذا المنطق فالشعب يطالب ببناء مستشفيات فيبني النظام كباري وطرق وياليتها مطابقة للمواصفات..

 الشعب يطالب بمدراس وجامعات والنظام يبني أكبر برج وأكبر كنسية وأكبر مسجد.

يرى الشعب أن مجلس النواب بلا فائدة فيقوم النظام بتشكيل مجلس شيوخ. وتتصاعد الشكوى من الغلاء والجباية لكن النظام لا يسمع أنات المصريين ويقوم بصرف ٢ مليار جنية على انتخابات مجلس غير ذي اختصاص ومعها تكاليف المجلس عبر سنواته

المعايرة:

هذا حال النظام فهل تخلت القوي الوطنية عن منطق المكايدة؟ الإجابة قاطعة لا. فكلٌ يكايد كلاً على رأي الأشقاء في لبنان فلا تجد تياراً الا يعاير ويكايد الاخر ،سواء قبل ٢٠١٣ أو بعدها، ولا يخلو حوار من تلك المكايدات فيتهم فريقٌ الاخرَ بأنه خذل الثورة مبكرا وتحالف مع العسكر ليرد الفريق الثاني بأنكم من استدعيتم العسكر بعد ذلك، ليصور الفريق الأول الاخر بأنه أجرم في حق الثورة فيرد الآخر وأنتم اجرمتم بما حدث في يونيو حزيران.

إن فكر طرف في طرح فكرة التغاضي عن أخطاء الماضي ،تبدأ المكايدات والمعايرة ولا تنتهي ابدا. هكذا تستمر قضايا الوطن في مكايدات بين كل الأطراف بين النظام والدول الاخرى، بين النظام والشعب، بين النظام وكيان الدولة المصرية، بين النظام وقوي المعارضة، ايضا بين قوي المعارضة الوطنية وبعضها بعضا..

لابد لنظرية كيد النساء في مصر أن تنتهي وخاصة بين قوي الثورة التي اتحدت يوما ما، لكي ننهي معاناة وطن وصل إلى انهيار كامل في منظوماته السياسية والأخلاقية والفكرية و قبل الندم من الجميع يوم لا ينفع الندم.. انتبهوا جميعا قبل فوات الأوان وحينها لن نجد وطنا نكايد عليه.    

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة