6 سنوات من إعلام السيسي!

ويكفي أن أذكرك أنه طوال سبع سنوات منذ ترشحه للرئاسة لم يدخل مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون ولم يدل بحديث واحد للتلفزيون أو الإذاعة حتى الآن

 

بينما أبدا في كتابة المقال الذي يتناول حصاد السنوات الست من عهد السيسي في مجال الإعلام كان الكاتب الصحفي محمد منير ينشر على صفحته عن اقتحام قوات الأمن لشقته، وتدمير محتوياتها في تعبير فاضح عن سياسات السيسي تجاه الإعلام والإعلاميين.

السيسي صاحب مقولة: “ما تسمعوش حد غيري”، وهي التي تفسر ما صار إليه الإعلام خلال سنوات حكمه الست وتؤكدها الوقائع أنه من الطبيعي ألا يتحمل نظامه صوت محمد منير خاصة أنه يعيش في مصر ويكتب ما يؤمن به وما يرتضيه ضميره.

وقبل هذه الحادثة بساعات كانت مصر تشتعل غضبا بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة بشأن سد النهضة، وتهديد إثيوبيا بملء السد في بداية يوليو القادم “موعد الدولة المصرية الجديدة التي وعد بها الجنرال الحاكم”!

وبينما يطالب المصريون برد قوي وحاسم على تصريحات الإثيوبيين تشتعل معركة إعلاميه بين وائل الإبراشي وبرنامجه على شاشه التليفزيون المصري، ووزير الدولة للإعلام أسامة هيكل بسبب المشكلة التي أثيرت عقب تسريب غلاف مجلة روز اليوسف والتي ظهر فيه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وأحد الاساقفة تحت عنوان “الجهل المقدس”، وقال وائل : إن الوزير مسؤول سياسيا عن الحادثة ولكن الوزير ترك مهمته ويقوم بعمل مؤتمرات تلميع لشخصه..

وبينما ترك احمد موسى أحد إعلاميي النظام وأصواته العالية أزمات مصر الطاحنة مثل: كورونا القاتلة، وسد النهضة المميت للشعب، وارتفاع الأسعار وزيادة الفقر، وتحدث عن أطماع أردوغان في حكم مصر!!

كل هذه الأحداث والوقائع في ليلتي هذه تعبيرا حيا عما وصل اليه الاعلام في عصر السيسي: مطاردات واعتقال وسجن وتكميم أفواه للمعارضين والناقدين لسياسته، وإلهاءات إعلامية في وقت الأزمات الكبرى التي تهدد مصر والمصريين كغلاف روزا اليوسف او معركة الإبراشي هيكل او الممثل شريف منير وبناته او نجيب ساويرس وعبد الناصر!

تحت شعار “ما تسمعوش كلام حد غيري” تعامل السيسي مع الاعلام بداية من حسده لعبد الناصر على إعلامه وصولا لـ”ففهمناها سليمان” مرورا بأنه طبيب يشخص المرض ويحدد العلاج و لا تسأل كيف ذلك؟!
 حتى إن الدول و الأجهزة والمخابرات في العالم تحلل وتدرس كلماته.؛ كل هذا يدلل على أن السيسي لا يريد أن يسمع في الإعلام الا صدى ما يردده بينه وبين نفسه!

المشخصاتي: عبد الفتاح السيسي

 يتمتع السيسي كرجل مخابرات وكشخص بقدرات تمثيلية كبيرة وهذا جزء ضمن محاولتي لتحليل شخصيته، وفي هذا نرصد أن الرئيس الراحل أنور السادات كان أيضا من عشاق التمثيل، وقد حاول في سنوات شبابه ان يحصل على أدوار، ولا ننسى أن السادات هو المثل الأعلى للسيسي، وصاحب حلمه الشهير، وكذلك في قراراته الاقتصادية أو في مفهوم السيسي لعلاقة مصر والعرب مع الكيان الصهيوني.. 

لقد برع السيسي منذ ظهوره على الساحة المصرية في تقديم عدد من الأدوار؛ كان أولها: دور الحنون وفي ذلك نتذكر جملته الشهيرة: “هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه”.. او الجملة الأخرى: “تتقطع ايدنا لو اتمدت على الشعب المصري”، واستمر السيسي في أداء هذا الدور عاما وأكثر من سنوات حكمه، وتلاعب فيها بمشاعر السيدات المصريات وغازلهم كثيرا: “أنا معتمد على الست المصرية”، هكذا صرح في إحدى ندواته الثقافية.. ولعلنا نذكر كلمة إحدى الصحفيات تعبيرا عن مدى نجاح السيسي في ذلك عندما كتبت مقال: “أنت تغمز بعينك يا ريس”.

 تقمص السيسي في بدايات عام ٢٠١٧ وخلال ٢٠١٨ شخصية الشرير وانطلق في ترديد مقولات من عينة: “انتوا ما تعرفونيش”، و “لا لا أنا محدش يهمني” و “اللي يجي ناحيتها اشيله من على وش الأرض”، ثم كانت الجملة الأكثر شيوعا: “لا لا انا مش بتاع سياسة.. آه”!
هكذا من الضد للضد من الحنون إلى الشرير حسب الوقت والأوضاع..  هذه الشخصية التي تستطيع التلون وفي نفس الوقت لا تريد إلا ان تسمع صوتها أثرت على سياسة السيسي الإعلامية.

صوت واحد في الإعلام

منذ بداية عهده حدد السيسي موقفه من الاعلام المملوك للدولة فكان الإهمال نصيبه الأكبر، ويكفي أن اذكرك أنه طوال سبع سنوات منذ ترشحه للرئاسة لم يدخل مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون ولم يدل بحديث واحد للتلفزيون أو الإذاعة حتى الآن، ولم يحاور في الصحافة المملوكة للدولة الا ياسر رزق صديقه في الحديث الطويل المشهور بحديث “ساعة الأوميجا”!

واعتمد السيسي وأجهزته على القطاع الخاص وسيطرت شركة إعلام المصريين التي انشاتها الأجهزة السيادية وتعمل كواجهة لها على كل الاعلام الخاص واشترت قنوات اون تي في من نجيب ساويرس، ثم قنوات الحياة ثم قنوات سي بي سي.

ولكنها فشلت في الوصول لأهدافها فقامت بإنشاء مجموعة دي ام سي لتكون هي صوت النظام ومع ذلك لم يستطع السيسي ان يصل لهدفه في أن يكون الصوت الوحيد الذي يصل للمصريين فبدأ النظام في الاتجاه مرة أخرى للتلفزيون المصري في محاولة للسيطرة على كل منافذ الاعلام.

في بدايات عهد السيسي وفي سنوات التودد الي الشعب و الرجل الحنون كانت هناك أصوات إعلامية محترمة في قنوات هنا وهناك وسرعان ما اختفت هذه الأصوات لم يكمل يسري فوده وريم ماجد وباسم  يوسف العام الأول في حكم السيسي حتى هاجر فوده وباسم يوسف واختفت ريم ماجد ثم لحقت بهم دينا عبدالرحمن، وكانت ليليان داود آخر الاعلاميات التي تم ترحليها الي خارج البلاد بين ليلة وضحاها!

 أما منى الشاذلي فقد تحولت إلى مذيعة برامج منوعات ومثلها  آخرون.. وتوقفت كل البرامج المرتبطة بالثورة او مرتبط أصحابها بالثورة سواء في ماسبيرو او في القطاع الخاص ولم يتبق سوي برامج ومذيعين يتلقون أوامرهم عن طريق النقيب أشرف ورسائل السامسونج

وأما الصحافة المصرية فقد حوصوت في اعلام مملوك للحكومة لا ينشر إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية، وكذلك الصحف التي كانت مستقلة كالشروق والوطن، وَالمصري اليوم، أو الصحف الحزبية التي أصبحت تعاني من انخفاض التوزيع و اندثارها مثل الاهالي والكرامة..

وأما المواقع الإلكترونية فقد تعرضت للحجب أو المحاصرة والاختفاء مثل البديل والبداية حتى وصل عدد المواقع المحجوبة في مصر أكثر من خمسين موقعا، كان آخرها موقع (درب) الذي لم يستمر مفتوحا أكثر من شهر ونصف وموقع جريدة الشورى.

أما الصحفيون فقد بلغ عدد الصحفيين المحبوسين في عهد الصوت الأوحد والوحيد حوالي 75صحفيا آخرهم حسام مؤنس وخالد داود و هشام فؤاد ولحقهم معتز عبدالوهاب، وسامح ابو العنين وأحمد علام .. منذ حوالي شهرين؛ إضافة إلى العديد من الباحثين.

التنكيل برواد التواصل

لم يسلم من السيسي رواد التواصل الاجتماعي فقد تم التنكيل بكثير من الإعلاميين والسياسيين وشباب الثورة وغيرهم لمجرد انهم حاولوا نشر آرائهم علي صفحات التواصل الاجتماعي واشهرهم: علاء عبدالفتاح وقبله شادي الغزالي حرب فقد كان السبب الرئيسي في حبسهم تغريدات على تويتر عبروا فيها عن آرائهم وقد كنت واحدا من هؤلاء مع زملائي على كمال وياسر درويش من اعلاميي ماسبيرو، حين تم فصلنا وتم إحالتنا إلى المعاش لمجرد نقدنا لنظام السيسي وبعض موظفيه!!

 هكذا يحاول النظام ان يسكت الجميع حتى لا يسمع السيسي سوى صدى صوته يتردد في آذان الشعب تحت شعاره الاثير: “ما تسمعوش حد غيري”، والذي يستكمله بشعار: “هو أنا ضيعتكم قبل كده عشان اضيعكم الآن”، وها هي تيران وصافير تضيع، والنيل يضيع، وثروات المتوسط تضيع، والمرض ينهش في جسد المصريين والفقر والجهل ينتشران، وتضيق وتضيق وتضيق…
 ليبقى أن تُفرَج على مصر والمصريين بعد أن ضاقت حلقاتها ويظن أغلب المصريين أنها لا تفرج!

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة