أزمة التمريض بالارقام و”العيب” يحكم المهنة في الصعيد!!

وساهمت التقاليد بجنوب البلاد في تلك الفجوة حيث تعتبر كثير من الأسر بالصعيد حتى الآن، أنه من العيب أن تعمل بناتها بمهنة التمريض، مما جعل تلك المحافظات تعتمد على تمريض محافظات أخرى.

                      

قدم قطاع التمريض الطبي المصري حتى الآن شهيدين بسبب فيروس كورونا، إلى جانب عدد من الإصابات بالفيروس، إلا أن وفيات وإصابات التمريض لا تحظى بنفس الاهتمام الإعلامي والرسمي الذي يلقاه الأطباء، الذين قدموا حتى الآن ست شهداء بخلاف المصابين منهم.

وإذا كانت نقابة الأطباء قد أعلنت عن تقديم (50) ألف جنيه لكل شهيد من الأطباء بسبب الفيروس، فقد أعلنت نقابة التمريض عن تقديم 20 ألف جنيه لشهيد التمريض الأول، الذي كان يعمل بمستشفى النجيلة الخاص بعزل الحالات المصابة.

ويعاني قطاع التمريض منذ سنوات من تدنى الأجور للعاملين بالمستشفيات الحكومية، مما دفع الكثيرين لتفضيل العمل بالقطاع الخاص الأعلى أجرا، أو السعي للعمل خارج البلاد والذي يتجه غالبا للدول الخليجية وأحيانا لدول أجنبية.

وبسبب الصورة الذهنية السلبية التي تروجها الأفلام والدراما عن الممرضات، وتطلب العمل السهر لساعات متأخرة من الليل والمبيت بالمستشفيات، مما يؤثر على دور الممرضة كزوجة وكأم، فقد عزفت الكثيرات عن الالتحاق بمدارس ومعاهد وكليات التمريض، مما أوجد نقصا مزمنا في عدد الممرضات بالمستشفيات خاصة الحكومية والتابعة للجامعات، أثر على مستوى الخدمة الطبية.

وحسب جهاز الإحصاء الرسمي يعمل بالمستشفيات الحكومية والخاصة عام 2018 نحو 219 ألف ممرض وممرضة، مقابل 131 ألف سرير بتلك المستشفيات بمعدل 1.7 ممرضة لكل سرير، وقد يبدو المعدل مقبولا إلا أن الواقع العملي يشير الى تفاوت حاد ما بين نوعيات المستشفيات من حيث خدمة التمريض، حيث يقل عدد أفراد التمريض البالغ 1470 عن عدد الأسرة بالمستشفيات والمعاهد التعليمية البالغة 5352 سريرا.

أكثر من عدد التمريض

ونفس العجز بالمستشفيات الجامعية حيث يصل عدد التمريض 22 ألف شخص، أي أقل من عدد الأسرة بالمستشفيات الجامعية البالغ أكثر من 28 ألف سرير، حتى مستشفيات الشرطة بها 1160 فرد تمريض مقابل 1368 سريرا، وبالاستعانة بالتمريض في العيادات الخارجية وأقسام الاستقبال والطوارئ يصبح الوقت المخصص منهم لخدمة الأسرة بالأقسام الداخلية أقل.

إلى جانب أن العمل بتلك الأقسام الداخلية يتطلب الدوام على مدار الأربع والعشرين ساعة، مما يعنى أن معدل التمريض إلى عدد الأسرة لا يفي بالغرض، خاصة بأقسام الرعاية المركزة التي تتطلب دوليا ممرضا لكل سرير.

وربما تبدو الصورة متسقة مع وجود 24 ألف من أفراد التمريض بمستشفيات التأمين الصحي الذي يضم 40 مستشفى بها 7233 سريرا، حيث تصل النسبة هنا إلى 3 ممرضين لكل سرير، لكن الصورة التفصيلية لمكونات التأمين الصحي تشير إلى وجود 337 عيادة شاملة، و659 عيادة موقع و68 مركز إصابة عمل و37 لجنة طبية، إلى جانب عدد كبير من عيادات الطلاب وعيادات الأسنان، مما يعنى أن المقارنة فقط بين عدد التمريض وعدد الأسرة غير معبرة.

أما عن الصورة داخل مستشفيات القطاع الخاص فهناك أقل من 23 ألف ممرض وممرضة مقابل أكثر من 35 ألف سرير، ويزداد الوضع سوءا بالمستشفيات الخاصة بالصعيد حيث يوجد ممرض لكل خمسة أسرة بأسوان، وممرض لكل ثلاثة أسرة بكل من أسيوط وسوهاج وقنا، وممرض لكل سريرين ببنى سويف والفيوم والمنيا والأقصر.

 مع الأخذ في الاعتبار حاجة أقسام الطوارئ والاستقبال والعيادات الخارجية للتمريض، وضرورة دوام التمريض طوال الأربع وعشرين ساعة لمتابعة نزلاء العيادات الداخلية، ولهذا يلجأ القطاع الخاص إلى العمالة المؤقتة بالتمريض حتى بلغت نسبتها 23 %.

ولذلك لجأت بعض المستشفيات الخاصة الكبيرة إلى الاستعانة بممرضات من الخارج خاصة من بلغاريا والفلبين وأوكرانيا والهند، وتشير بعض التصريحات المتحفظة إلى بلوغ عددهن 300 ممرضة وتصريحات أخرى عن عدد بالآلاف إلا أنه لا يوجد حصر رسمي للعدد، وهؤلاء يحصلن على أجور تفوق أجور المصريات كثيرا.

  نقص حاد بالوجه القبلي

وتشير خريطة توزيع العاملين بالتمريض على مديريات الصحة بالمحافظات لوصول المعدل إلى ممرضة لكل 511 شخصا بمحافظات الوجه البحري، مقابل ممرضة لكل 1029 شخصا بمحافظات الوجه القبلي، وتتحسن الصورة بمحافظة دمياط إلى ممرضة لكل 286 شخصا وبمحافظة الغربية الى ممرضة لكل 415 شخص.

بينما بالوجه القبلي يصل المعدل عام 2018 إلى ممرض لكل 1494 شخصا بمحافظة سوهاج، وممرض لكل 1157 شخصا بمحافظة الفيوم وممرض لكل 1088 شخصا بمحافظة المنيا / وممرض لكل 1041 شخصا بمحافظة الأقصر وممرض لكل 1040 بمحافظة قنا وممرض لكل 955 شخصا بمحافظة بنى سويف.

وساهمت التقاليد بجنوب البلاد في تلك الفجوة حيث تعتبر كثير من الأسر بالصعيد حتى الآن، أنه من العيب أن تعمل بناتها بمهنة التمريض، مما جعل تلك المحافظات تعتمد على أفراد التمريض من محافظات الوجه البحري في ظل نظام التكليف الذي تتبعه وزارة الصحة بإلزام خريجي المدارس الثانوية الفنية للتمريض، بقبول مكان التكليف الذي تحدده الوزارة كأحد شروط الالتحاق بتلك المدارس من البداية.

وتشير بيانات نقابة التمريض التي صدر قانون إنشاءها عام 1976 إلى بلوغ عدد أعضائها 253 ألف شخص عام 2018، يتوزعون ما بين نسبة 13 % للممرضين ونسبة 87 % للممرضات، ويزيد عدد الأعضاء سنويا نتيجة إدراج خريجي كليات ومعاهد التمريض، حيث زاد العدد بالسنوات العشر الأخيرة بنحو 46 ألف شخص بمتوسط زيادة سنوية 4600 شخص.

معاش الممرض 150 جنيها بعد الزيادة

إلا أن عددا كبيرا من هؤلاء الأعضاء سافروا للعمل بالخارج بعد حصولهم على الترخيص وشهادة مزاولة المهنة، وتشير الحالة الخدمية للنقابة إلى مدى الاهتمام الرسمي بأعضائها، حيث ظلت قيمة معاش عضو النقابة منذ نشأتها وحتى عام 2018 خمسين جنيها شهريا ثم زادت مؤخرا إلى 150 جنيها، كما زادت منحة الزواج مؤخرا من خمسين جنيها إلى 150 جنيها ومنحة الوفاة في حالة وفاة الزوج أو الابن من مائة جنيه إلى مئتى جنيه.

وظلت النقابة تعتمد على اشتراكات الأعضاء واستثمار أموالها ومبالغ أقل من بيع الطوابع المهنية ورسوم القيد والبطاقات، مما كان لا يغطى قيمة المعاشات التي تستحوذ على غالب المصروفات، لكنها بدأت مؤخرا في الحصول على إعانة حكومية حسنت من موقفها المالي .

ومع الفجوة المزمنة في عدد التمريض الذي يقدره البعض بنحو 60 ألف ممرض، وازدياد الطلب على التمريض بالمستشفيات الخاصة وبالدول الخليجية، والعمل المضمون بعد التخرج خاصة من خلال نظام التكليف لعامين بالمستشفيات الحكومية.

 توسعت الجامعات الحكومية في افتتاح كليات التمريض حتى بلغ عدد تلك الكليات 22 كلية للتمريض، بل يمكن القول إن جميع الجامعات المصرية لدي كل منها كلية للتمريض، عدا أربع جامعات هي : دمياط والسادات والعريش والوادي الجديد وكلها جامعات مستحدثة ، وكذلك جامعة قناة السويس التي تجهز لافتتاح كلية للعلوم الصحية التطبيقية .

إلى جانب 20 معهدا فنيا للتمريض تتبع الجامعات الحكومية، بخلاف معاهد فنية حكومية فوق متوسطة، وفى العام 2018 بلغ عدد خريجي كليات التمريض الحكومية 6281 خريجا، وخريجي المعاهد الفنية للتمريض 3489 خريجا، إلى جانب 42 خريجا تخصص تمريض من كليات العلوم الطبية التطبيقية، ليصل الإجمالي إلى 9801 خريج.

حتى الجامعات الخاصة افتتحت كليات للتمريض، حيث هناك ثلاثة كليات للتمريض تتبع جامعات بدر والبريطانية والحديثة للتكنولوجيا والمعلومات، وبالعام الدراسي الحالي بلغت قيمة المصروفات بكلية التمريض بجامعة بدر 30.6 ألف جنيه، وبتمريض الحديثة للتكنولوجيا 25 ألف وبتمريض البريطانية 20 ألف جنيه.

وهناك ثلاث جامعات خاصة أخرى بها كليات للعلوم الطبية التطبيقية، بكل منها قسم للتمريض وتتبع تلك الكليات جامعات مصر للعلوم والتكنولوجيا و6 أكتوبر وفاروس.

هذا بالإضافية إلى مدارس ومعاهد تتبع وزارة الصحة، حيث توجد مدارس ثانوية فنية بالمحافظات مدة الدراسة بها خمس سنوات، ويتم التقديم لها بمديريات الصحة بالمحافظات ولها تنسيق خاص واختبارات طبية ونفسية وكشف هيئة الى جانب 12 معهدا فنيا صحيا تتبع وزارة الصحة بالمحافظات، حيث يحتاج تطبيق نظام التامين الصحي الشامل بالمحافظات المزيد من التمريض، وها هو وباء كورونا يزيد من الطلب على التمريض محليا وعربيا ودوليا.

 

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة