مقالات

العمالة المصرية غير المنتظمة الضحية الأشد لكورونا

                            

تنقسم العمالة المصرية البالغ عددها 29 مليون شخص ما بين عاملين بالحكومة والهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال، وعاملين بالقطاع الخاص سواء داخل منشآت أو عنابر إنتاجية أو خارج المنشآت أي يعملون بالشوارع كالباعة الجائلين والسائقين وغيرهم.

والعاملون بالحكومة والقطاع العام البالغ عددهم حوالي 6.5 مليون عامل، لن تتضرر أجورهم بتعطل العمل في أماكن عملهم نتيجة تداعيات فيروس كورونا، حيث يستمرون فى الحصول على أجورهم الى جانب تمتعهم بالتأمين الاجتماعي والصحي.

أما العاملون بالقطاع الخاص والبالغ عددهم حوالي 20 مليون شخص، فينقسمون الى عاملين بالقطاع الخاص المنظم والاستثماري، وغالب هؤلاء لهم أجور منتظمة ويحظون بالتأمين الاجتماعي.

 إلا أن تضرر بعض القطاعات الخاصة نتيجة الفيروس واضطرارها للإغلاق المؤقت، يجعل مسألة انتظام الحصول على الأجر مسألة غير مؤكدة، خاصة وأن قانون العمل يسمح لأصحاب الأعمال بخفض الأجر الى النصف في حالة الإغلاق بسبب الظروف القهرية

ويظل العاملون بالقطاع الخاص غير المنظم أو يعملون خارج المنشآت بالشوارع هم الفئة الأكبر عددا من بين العاملين فى مصر، وقدر وزير القوى العاملة أحمد حسن البرعى عددهم بنسبة 55 % من قوة العمل، بينما قدر خبراء عمالة آخرين أبرزهم راجى أسعد بلوغ نسبتهم 40 % من العاملين بالقطاع الخاص، وهكذا يتراوح عددهم بين 9.5 مليون شخص الى 16 مليون شخص.

 عدد مجهول للعمالة غير المنتظمة

حيث لا توجد بيانات رسمية دقيقة عن عددهم، رغم إنشاء لجنة مركزية لرعايتهم بوزارة القوى العاملة منذ عام 2003، يرأسها أحد كبار المسؤولين بوزارة القوى العاملة وتتبعها لجان بمديريات القوى العاملة بالمحافظات، من مهامها حصر أعداد تلك العمالة، حيث لم يتم حتى الآن وخلال أكثر من 16 عاما سوى حصر 2.4 مليون منهم، لكن الرقم الحقيقي غير معروف حسب تصريحات لوزير القوى العاملة الحالي محمد سعفان أخيرا.

ولرعاية العمالة غير المنتظمة المسجلة بياناتها بالوزارة، هناك حساب بوزارة القوى العاملة وحسابات بمديريات القوى العاملة، تعتمد على تحصيل نسبة 3 % من صافى الأجور الفعلية للعمال غير المنتظمين يلتزم بسدادها رب العمل، وتنخفض النسبة الى 2 % في حالة التشغيل لهم من قبل النقابات العمالية أو المهنية أو الجمعيات المرخص لها بتشغيلهم، ولا يتم الإعلان عن قيمة الحصيلة السنوية أو التراكمية لتلك الحسابات .

وحدد قانون العمل عقوبات من لا يلتزم بتوريد تلك النسبة من أجور العاملين لمديرية القوى العاملة، أو من لا يلتزم من أرباب العمل بأوجه رعاية العمالة غير المنتظمة بتوفير وسيلة مواصلات لنقلهم الى مكان العمل، وتوفير إعاشة لهم في حالة استمرار العمل الى المساء، دون إنقاص شيء من أجورهم، بالغرامة التي لا تقل عن خمسون جنيها ولا تتجاوز الخمسمائة جنيه.

وتتوزع بنود صرف حصيلة حسابات رعاية العمالة غير المنتظمة بنسبة 70 % من الحصيلة للإنفاق على أوجه الرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، و28 % للقائمين على التشغيل والعاملين بمديريات القوى العاملة بالمحافظات وبديوان عام الوزارة و1 % مصروفات إدارية و1 % احتياطي مركزي.

ومن هنا فقد أصدر وزير القوى العاملة في السابع عشر من مارس قرارا بصرف خمسمائة جنيه لكل عامل غير منتظم بسبب تداعيات كورونا، لكن أحد أعضاء المجلس القومي للأجور قال أن الصرف سيتم لنحو 300 ألف شخص فقط، بتكلفة إجمالية 150 مليون جنيه، وليس الى العدد الذى قال الوزير مسبقا أنه تم حصره وبالبالغ 2.4 مليون شخص.

    2 % مشتركين بالتأمين الصحي

وهو ما يعنى أن غالب هؤلاء لن يحصلوا على شيء، رغم ما ورد بنشرة القوى العاملة الفصلية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء عن الربع الأخير من العام الماضي، التي تشير الى الظروف القاسية للعمالة خارج المنشآت، حيث تبلغ نسبة المشتركين منهم في التأمينات الاجتماعية 8.7 % فقط، كما تبلغ نسبة المشتركين بالتأمين الصحي منهم 2.4 % فقط، ونسبة العاملين منهم بعقد قانوني 1.8 %، ونسبة العاملين منهم بعمل دائم 19.6 % أي أن الغالبية تعمل فى أعمال مؤقتة أو موسمية.

وهنا يظل السؤال مطروحا ماذا فعل قانون العمل الصادر عام 2003 للعمالة غير المنتظمة، والإجابة أنه أوصى بتكوين لجنة لرعايتهم داخل وزارة القوى العاملة، وذلك بالمادة 26 من القانون وهي المادة الوحيدة بالقانون التي تعرضت للعمالة غير المنتظمة وهو ما تم بالفعل.

وقال وزير القوى العاملة الحالي أن قانون العمل الجديد الموجود بالبرلمان منذ عام 2016 ولم يتم اعتماده حتى الآن، ينص على انشاء صندوق لرعاية تلك العمالة غير المنتظمة، أي أنه سيتم تحويل الحسابات الحالية بالوزارة والمديريات الى صندوق ليقوم بنفس مهام الحسابات الحالية.

وربما يسأل البعض ولكن هناك صندوق بوزارة القوى العاملة خاص بتقديم إعانات الطوارئ للعمال منشأ منذ عام 2002، فماذا فعل هذا الصندوق للعمالة غير المنتظمة المتضررة من فيروس كورونا؟

وتأتى الإجابة بأن هذا الصندوق مخصص لتقديم إعانات للعاملين بالمنشآت، الذين تتوقف أجورهم بسبب الإغلاق الكلى أو الجزئي لها أو تخفيض عدد العاملين بها، وتأتى موارده من تحصيل نسبة 1% من الأجور الأساسية للعاملين بمنشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص التي يعمل بها ثلاثون عاملا فأكثر، أي أنه لا صلة له بالعمالة غير المنتظمة الدستور يوجب صرف معاش شهري

سؤال آخر يفرض نفسه ألا يستحق هؤلاء المتضررين من فيروس كورونا الذين توقفت أعمالهم إعانات بطالة، مثل العاملين بأسواق الخضر والفاكهة بالمحافظات التي تم إغلاقها، أو المرا كز  التجارية التي تم إغلاقها أو بصالات الأفراح التي تم اغلاقها، وورش الأحذية التي أغلقت وورش تصنيع الملابس التى أغلقت بسبب توقف التوريد وغيرها من الورش والأعمال التي قل الطلب عليها، لتوجه إنفاق للمصريين الى الغذاء والدواء والمطهرات أساسا.

وتأتى الاجابة بأن دستور 2014 في المادة 17 منه ذكر بأن الدولة عليها أن توفر لكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي فى حالة العجز عن العمل، وأنه على الدولة توفير معاش مناسب لصغار الفلاحين والعمال الزراعيين والصيادين والعمالة غير المنتظمة.

وهو ما استندت إليه المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في حكمها الصادر في يوليو 2017، بأحقية العاطلين عن العمل في الحصول على معاش شهري كضمان اجتماعي وفقا للدستور ووفقا لقانون الضمان الاجتماعي الصادر عام 2010، لكنه لم تتم الاستجابة لحكم المحكمة.

وربما يقول البعض لكننا سمعنا في فبراير /شباط 2018 قبيل الانتخابات الرئاسية لفترة ثانية دعوة من الجنرال المصري للتأمين على العمالة غير المنتظمة، لكن ما تم على المستوى العملي كان عبارة عن إصدار شهادة ادخارية تأمينية تحت اسم شهادة أمان المصريين، بقيمة خمسمائة جنيه للشهادة مدتها ثلاث سنوات، بحد أقصى شراء خمس شهادات للشخص الواحد، تمنح تعويضا بقيمة عشرة آلاف جنيه لصاحب الشهادة في حالة الوفاة قيمته عشرة آلاف جنيه.

أقل من 26 ألف مستفيد بشهادة أمان     

وكان وزير القوى العاملة الحالي محمد سعفان قد صرح بأنه تم تدبير مائة مليون جنيه ، لتوزيع شهادات أمان الصادرة في مارس /آذار 2018 على العمالة غير المنتظمة  ، لكنه صرح في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بأن ما تم إنفاقه من المائة مليون جنيه على شراء الشهادات وتوزيعها ، قد بلغ أقل من 13 مليون جنيه لعدد أقل من 26 ألف شهادة فقط ، ونظرا لإمكانية حصول الشخص على أكثر من شهادة فهذا يعنى أن عدد المستفيدين أقل من عدد الشهادات الموزعة .

ويظل السؤال الأخير؛ ولكن ألم يحل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد الصادر فى أغسطس/آب الماضي، الذي بدأ العمل به مع بداية العام الحالي مشكلة التأمين على العمالة المنتظمة وصرف معاش لهم؟

والإجابة أن قانون المعاشات الحالي قد سمح بالفعل للعمالة غير المنتظمة بالتأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة، وحدد أجر الاشتراك لهم بدفع نسبة 9 % من الحد الأدنى للأجر شهريا مع زيادة نسبة الاشتراك 1 % كل سبع سنوات، لكن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر بعد.

أما عن التأمين ضد البطالة الوارد بقانون التأمين والمعاشات الجديد، الذى يتم من خلال سداد نسبة 1% من أجر المؤمن عليه شهريا والمسجلة أسماؤهم بسجل العاطلين بمكتب القوى العاملة، فقد استثنى القانون الجديد العمالة المؤقتة من الاشتراك في تأمين البطالة بالمادة 85 منه.التي نصت على استثناء العاملين الذين يستخدمون فى أعمال عرضية أو مؤقتة، وعلى الأخص عمال التراحيل والعمال الموسمين وعمال الشحن والتفريغ وعمال النقل البري وعمال الزراعة والصيد من الاشتراك في نظام التأمين ضد البطالة.

 

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة