صفقة القرن.. الذين حضروا والذين هربوا

 

لم يكن غريبا أن يحضر إعلان ترمب عن صفقة القرن عدد من سفراء الدول العربية كالإمارات والبحرين. وعمان بل إن الأكثر غرابة هو عدم حضور بعض آخر كان حضوره متوقعا في مثل هذا الإعلان الذي ينهي القضية الفلسطينية ويقدم كل شيء للكيان الصهيوني وينزع كل شيء من العرب

الحضور العربي 

الجدد في الحضور لمحافل صهيونية كانوا أكثر شجاعة في اعلان مواقفهم وهم الإمارات والبحرين وعمان فمن يتتبع خطواتهم في السنوات الأخيرة سيجد أن علاقاتهم مع الكيان الصهيوني صارت أكثر حميمية وأصبحت الزيارات الصهيونية لأراضيهم متكررة وإن أثارت جدلا فإنه جدل عارض يمضي سريعا فالجميع في قصور الرؤساء والملوك أصبحوا يسعون الي رضاء الصهاينة أكثر من رضاء شعوبهم

إذا كان السيسي رئيس أكبر وأهم دولة عربية وأطول حدود مع الأرض المحتلة من الكيان الصهيوني يسعى إلى سلام دافئ معهم فما بالك بدول عربية صغيرة وتحيطها القواعد الأمريكية من كل جانب.. ومع الشحن الإعلامي والسياسي فيما يتعلق بالخطر الإيراني وتفتيت القوي العربية في العراق وسوريا يصبح على حكام هذه الدول وفي غياب شعوبها المحكومة بالاستبداد أن يذهبوا الى حماة الاستبداد والذين سعوا إلى تثبيت حكهم على الشعوب العربية

الذين غابوا أو هربوا من الحضور

كان من المتوقع وربما الطبيعي أن يكون حضور أهم قوتين الآن على الساحة العربية في اعلان ترمب صفقة القرن وهما مصر والسعودية وكذلك المغرب ايضا أن وجود محمد بن سلمان والسيسي كان متوقعا جدا

فالسيسي ديكتاتور ترمب المفضل أول من أعلن عن صفقة القرن وأعلن دعمه ومساندته الرئيس الأمريكي في سعيه لحل قضية القرن أو صفقة القرن كما سماها أثناء حضوره في البيت الأبيض منذ عامين

السيسي الذي يحاصر قطاع غزة ولا يسمح بفتح المعبر بين مصر والقطاع لمرور الغذاء والدواء لأهل فلسطين في القطاع ويحاصرهم كما يحاصرهم الصهاينة كان طبيعيا أن يكون هناك

السيسي الذي يقوم بإخلاء سيناء ويحاصر أهلها ويقذفها باستمرار في شمال العرش والشيخ زويد طبيعي جدا أن يكون هناك فلماذا غاب صاحب السلام الدافئ مع الكيان الصهيوني عن حضور إعلان ترمب إنهاء القضية الفلسطينية

إن البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية المصرية قبل أن ينفض مؤتمر ترمب يقول إن النظام في مصر موافق وداعم وأحد أدوات تمرير الصفقة المشئومة فهو يدعو الأطراف المعنية بدراسة الصفقة وتقبلها ودعمها.. إذن لم غاب النظام عن الحضور

تكهنات عدم الحضور للنظام المصري 

هل يمكن أن يكون للتطورات الأخيرة في مصر فيما بعد ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ تأثير في عدم حضور النظام لقد قيل إن هناك صراع أجنحة داخل المؤسسة العسكرية المصرية ونتج عن ذلك بعد مظاهرات سبتمبر الماضي عدة تغييرات وبرز منها عودة بعض أعضاء المجلس العسكري الى ساحة القرار في مصر وبعض التغييرات فهل كان هذا أحد أسباب الغياب

هل لازال النظام يدرك أهمية ومدى تمسك الشعب المصري بقضية فلسطين باعتبارها قضيتنا الكبرى وأن هناك مصيرا واحدا بيننا وبين فلسطين المحتلة وبالتالي خشي السيسي الحضور أو حضور من يمثل النظام في اعلان صفقة القرن فيكون هذا سببا في انتفاضة شعبية داخل مصر قد تطيح بنظام حكمه؟ ريما ولكن الراصد لردود فعل المصريين على هذا الاعلان سيصاب بصدمة عنيفة فقد جاءت ردود الفعل ضعيفة جدا كان أعلاها بيانات باهته لا معنى لها بالنسبة لحجم الحدث الذي ينهي القضية العربية الام

وفي غياب الشفافية والنزاهة في الحكم وفي غياب النقاش والحوار حول قضايا الأمة وفي غياب المعارضة الحقيقة والنخبة التي تسعي إلى حضور الشعب في قرارات الحكم تبقي كل هذه الأسئلة بلا إجابة وفي ظل إجابات غائبة عن أسئلة أقل أهمية من ذلك بكثير

لماذا غابت المملكة السعودية

تظل المملكة العربية السعودية بمكانتها الدينية لدى عموم المسلمين في العالم الإسلامي والعربي وتظل قوة اقتصادية كبيرة يحسب حسابها في المنطقة ورغم العلاقات الوطيدة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وخاصة  الأمير محمد بن سلمان الذي يتلقى دعما كبيرا من الرئيس الأمريكي ترمب و مع إعلان الكيان الصهيوني السماح بتأشيرات سفر الي المملكة وما كان ذلك ليتم دون موافقة بن سلمان والحكومة السعودية عليه ومع توافق السعودية والإمارات والنظام المصري في كل مجمل السياسات العامة للدول الثلاث ومع الحضور الظاهر للإمارات في مؤتمر إعلان صفقة القرن فلماذا غابت السعودية بممثل لها عن الحضور

هل كانت المكانة الدينية المملكة وكذلك المكانة الدينية للقدس عاملا رئيسيا في ضغط من الملك سلمان ملك السعودية وعلى ابنه الحاكم الفعلي للمملكة حتى لا يرسل السفير السعودي في واشنطن للحضور؟

إن حضور ممثل للإمارات العربية وغياب مصر والسعودية يضع تساؤلات كثيرة ليس من بينها أنهم يدعمون فلسطين وحقها في أرضها بقدر ما قد نعتبره هروبا من مواجهة لهم داخلية أو من اعلان صريح لدعمهم للكيان الصهيوني

وقد يثير عدم الحضور المغربي تساؤلات أيضا في ظل علاقات ممتدة بين المغرب والكيان الصهيوني منذ عهد الملك الحسن حيث كانت المغرب أولي محطات لقاء المصريين مع الكيان الصهيوني فهل حدث تغير في المملكة وخاصة أن المغرب كانت واحدة من الدول التي خرجت فيها المظاهرات عقب اعلان الصفقة  

من يحل قضية فلسطين

يظل هذا السؤال الأهم في قضيتنا الكبرى وفي ظل أنظمة عربية باتت تنام في أحضان العدو الصهيوني ولكن يتبقى في وحدة الشعب الفلسطيني أملا في إيقاف ما سماه ترمب بصفقة القرن تظل المصالحة الوطنية الفلسطينية عاملا رئيسيا في إفساد كل المخططات التي تخطط لموت قضية فلسطين

أما العامل الثاني في القضية فهو الوقوف الشعبي العربي والإسلامي لدعم فلسطين وقد كان خروج المظاهرات في كثير من الدول العربية والإسلامية ضد صفقة القرن مظهرا مهما في دعم الداخل الفلسطيني

ويبقي اخيرا أن تظل قضية فلسطين هي قضية العرب الكبرى وقضية الأمة الإسلامية في قلوب وعقول العرب والمسلمين في كل أنحاء المعمورة.. لتبقي فلسطين دائما وأبدا أرضا محتلة سيتم تحريرها من النهر الى البحر

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة