تراجع الصادرات المصرية غير البترولية في العام الماضي

رغم تعويم الجنيه المصرى بزعم مساهمة ذلك الإجراء في خفض قيمة السلع المصرية بما يزيد تنافسيتها في الأسواق الدولية، وتغيير وزير التجارة الخارجية عدة مرات، ووعود قيادات المجالس التصديرية النوعية بتحقيق طفرة في الصادرات، فقد انخفضت قيمة الصادرات غير البترولية في العام الماضي عن العام الأسبق بنحو 136 مليون دولار.

وتتعدد الأسباب لانخفاض الصادرات، حسب المصدرين، بداية من المكون الأجنبى مرتفع النسبة وعالي القيمة في السلع الصناعية، وتباطؤ الحكومة في صرف دعم التصدير منذ أربع سنوات، وارتفاع أسعار الفائدة المصرفية، وقلة العمالة المدربة وسرعة دورانها بين المصانع، ومؤخرا كان ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكى بنسبة 10 % العام الماضي.

وهكذا يبدو أن هناك مشاكل تواجه الصادرات المصرية تحتاج لسنوات لحلها، وبالتالي فإن التعويل على تحقيق قفزة في قيمة الصادرات خلال السنوات القليلة المقبلة أمر مشكوك فيه، ما يعنى استمرار العجز التجاري المزمن نتيجة انخفاض قيمة الصادرات السلعية عن الواردات السلعية، حيث بلغت نسبة الصادرات إلى الواردات العام الماضي 39 %.

وهكذا نجد أن كثيرا من السلع التصديرية قد انخفضت قيمتها العام الماضي عن العام الأسبق، حيث بلغت نسبة تراجع قيمة صادرات البرتقال الطازج 68 % والرخام 63 %، والمنتجات الحديدية المسطحة 56 % والكربون 42 % والسكر المكرر 53 % وجلود البقر المدبوغة 40 %، والبروبان المسيل 39 % والفحم 32 % والبقول الجافة 30 % وقضبان الألومنيوم 28 %، واللدائن بأشكالها الأولية 28 % والأحذية 23 % والأثاث 22 % وغزل القطن 19 %.

وكذلك انخفضت قيمة صادرات سلع أخرى بنسبة أقل، منها: القضبان الحديدية والورق الصحي والأقمشة القطنية، والمصنوعات البلاستيكية والرمال والصابون والأحواض البلاستيكية والبترول الخام والمواد النسيجية، والخضراوات البقولية والأسمدة ومنتجات الألبان والبصل المجفف والسجاد والكليم والزيوت العطرية.

ضعف المكون التكنولوجي في الصادرات

ولا ينشر جهاز الإحصاء الحكومي بيانات عن أوزان السلع التي يتم تصديرها كما تفعل الدول الأخرى، لمقارنة كميات التصدير من السلع نفسها ما بين السنوات المختلفة، لأنه ربما تكون زيادة قيمة صادراتها ناتجة عن ارتفاع سعرها، بينما انخفضت الكميات المُصدرة منها.

وبالنظر الى التوزيع النسبي لنوعية الصادرات العام الماضي، نجد استحواذ السلع تامة الصنع، وأبرزها الملابس الجاهزة والأسمدة والمحضرات الغذائية والسجاد والكليم والصابون ومحضرات التنظيف والأقمشة القطنية على نسبة 44 %، والوقود من نفط وغاز طبيعي 24.5 %، والسلع نصف المصنعة مثل غزل القطن والجلود المدبوغة والزيوت العطرية 23 %، والمواد الخام من رخام وكتان خام ونباتات عطرية وطبية وفواكه وخضراوات وبصل وطماطم وبقول 8 %.

وهذا يتضح ضعف المكون التكنولوجي في الصادرات المصرية، ما ينعكس على قيمة تلك الصادرات الأقل بالمقارنة لدول أقل سكانا وعمالة، وكذلك التأثير على الأسواق الرئيسية لها حيث تجد مجالا أكثر في الدول النامية.

ويشير التوزيع الجغرافي للصادرات العام الماضي لتوجه 38 % للدول الأوربية، و33 %للدول الآسيوية و16 % للدول الأفريقية و10 % لدول أمريكا الشمالية و1 % لأمريكا الجنوبية، إلا أن الدول العربية بقارتي آسيا وأفريقيا قد استحوزت على نسبة 33 % من إجمالي الصادرات لدول العالم، بما يؤكد تناسب نوعيتها ومستواها مع الدول النامية.

حيث يشير تصنيف آخر للصادرات العام الماضى إلى أن المستلزمات الصناعية الأولية والمصنعة تمثل نسبة 40% منها، والوقود 26% والسلع الغذائية 15.5% والسلع الاستهلاكية 15.5%، بينما تمثل السلع الرأسمالية من الآلات والمعدات بخلاف السيارات نسبة 1% فقط، والسيارات شاملة سيارات الركوب والأنواع الأخرى من السيارات وقطع الغيار وأجزاء وسائل النقل نسبة 1% فقط أيضا.

مليون دولار صادرات سيارات الركوب

ويضاف لأسباب قلة الصادرات إدخال العوامل السياسية في التجارة، حيث تسببت مشاركة مصر لدول خليجية في مقاطعة قطر في خسارة الصادرات المصرية لقطر، والتي كانت قد تخطت الثلاثمئة مليون دولار فى العام 2014 بينما بلغت العام الماضى مئتي ألف دولار، ربما تمثل بضائع كانت محجوزة في الجمارك، كذلك عدم التوسع في التصدير لإيران كميراث لمراعاة الموقف الأمريكي منها منذ فترة الرئيس السادات، كما تعد العوامل السياسية أحد أسباب تراجع قيمة الصادرات المصرية للبنان وليبيا عما كانت عليه قبل سنوات.

وعلى مستوى السلع التصديرية فإن قائمة السلع العشر الأولى في الصادرات المصرية من حيث القيمة – من بين إجمالى كلي بلغ 30.3 مليار دولار – تصدرتها المنتجات البترولية بنحو 3.1 مليار دولار، يليها البترول الخام 1.9 مليار دولار، والملابس الجاهزة 1.7 مليار دولار، والأسمدة 1.3 مليار دولار واللدائن بأشكالها الأولية 1.1 مليار دولار والمحضرات الغذائية 711 مليون دولار، والفواكه الطازجة 539 مليون دولار والسجاد والكليم 310 ملايين دولار ومنتجات الألبان 300 مليون دولار والصابون ومحضرات التنظيف 270 مليون دولار.

وهكذا نجد أنه رغم تعدد صناعات تجميع السيارات التى تنتج علامات كورية وصينية وروسية ويابانية وغيرها، فقد بلغت قيمة صادرات سيارات الركوب مليون دولار فقط، ونكرر الرقم: مليون دولار، كما بلغت قيمة صادرات أنواع السيارات الأخرى 67 مليون دولار، وصادرات قطع الغيار وأجزاء وسائل النقل 278 مليون دولار.

 بينما نجد من الناحية المقابلة أن قيمة واردات سيارات الركوب في العام نفسه قد بلغت 2.5 مليار دولار، وقيمة واردات الأنواع الأخرى من السيارات 1.2 مليار دولار ـ وقيمة واردات قطع الغيار وأجزاء السيارات 2.2 مليار دولار، ليصل إجمالي واردات السيارات بمشتملاتها 5.9 مليار دولار.

ويتكرر الأمر في العديد من السلع، فصادرات الرخام بلغت 7 ملايين دولار بينما بلغت قيمة وارداته 51 مليون دولار، وصادرات الأحذية 3.5 مليون دولار ووارداتها 103 ملايين دولار، وصادرات الأدوية والمحضرات 270 مليون دولار بينما بلغت وارداتها 2.6 مليار دولار.

وصادرات البترول الخام 1.9 مليار ووارداته 2.9 مليار دولار وصادرات المنتجات البترولية 3.1 مليار ووارداتها 6.4 مليار دولار، وهو ما يشير لتوقع استمرار عجز الصادرات عن اللحاق بالواردات واستمرار العجز التجاري المستمر منذ أكثر من خمسين عاما متصلة.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة