مقالات

لهذه الأسباب يهاجم ماكرون الإسلام!

لا شك في أن الماضي الاستعماري لفرنسا جاء على حساب شعوب تلك الدول، ومنها بالطبع دول إسلامية كالجزائر مثلا

بكل بساطة أزاح الرئيس الفرنسي ماكرون كل مشاكل فرنسا الداخلية، والعالم عن كاهله، وعرج على ساحات المسلمين والإسلام لينتقد الإسلام من وجهة نظره بقوله: “إن الإسلام يمر بأزمة في كل مكان في العالم الآن” وربطها بالتوترات مع الأصوليين والمتشددين، الذين هم قلة، لكنه عمم مشاكل القلة على الجميع، فأصبح الإسلام عنده يمر بأزمة في كل أرجاء العالم!
لست هنا بعالم دين للدفاع عن الإسلام، فعلماء الدين الإسلامي لا يمكن حصرهم، وهم بارعون وقادرون على ذلك، لكن ما يهمني هنا هو ماكرون نفسه، ولماذا اختار هذا الوقت ليقول ذلك.
لا شك في أن شعبية الرئيس الفرنسي متدنية للغاية بسب فشله في السياسات الداخلية والخارجية، ففي الداخل هو متهم بالانحياز للأغنياء على حساب الفقراء، وهذا هو أول الأسباب التي أدت إلى تقلص شعبيته، وبدء حركة العصيان ضده، من قبل أصحاب السترات الصفراء الذين أجبروه علي التراجع عن قرارته برفع الضرائب، وزيادة أسعار الوقود قبل عدة شهور ومطالبته كذلك بالرحيل.
هو أيضا متهم بأنه لم يبدأ في تنفيذ برنامجه الإصلاحي بالشق الاجتماعي الخاص بالفقراء، بل بدأ بتنفيذ الشق الخاص بالأثرياء ما أعطى الانطباع بأنه ليس رئيسا للجميع .لذلك فقد يكون هذا هو الوقت المناسب له لمغازلة اليمينيين المتشددين والشعبويين في بلاده  فاستبق الانتخابات القادمة سنة 2022 بشن الهجوم على الإسلام والمسلمين !

هو وميركل

شعبية ماكرون لا تزيد بحال اليوم على 18% ، وهو يعرف أثر ذلك جيدا على مستقبله السياسي، فابن الأربعين كان يمني نفسه بمستقبل زاهر، ربما كان يعتقد أن بإمكانه أن يقود أوربا بعد تنحي المستشارة الألمانية ميركل ومغادرتها المشهد السياسي تماما في سنة 2021 ، لكنه لم يتعلم منها الحنكة السياسية فهي لم تنزلق إلى مهاجمة الإسلام على هذا النحو بسبب البحث عن أصوات انتخابية،  لكنها قالت أكثر من مرة إن الإسلام والمسلمين في ألمانيا جزء من المجتمع. فهي تعرف أن مشكلة المسلمين في العالم، وأكثرهم من الباحثين عن اللجوء إلى أوربا، ليست إلا أزمات تسببت فيها الحروب، وحكام طغاة، واقتصاد سيئ.
معروف أن ماكرون لم يهتم بقيم الثورة الفرنسية في مجال حقوق الإنسان، وحريات الأفراد، تلك المبادئ التي قامت على أسسها الجمهورية الفرنسية، فهو يصر على عقد الصفقات، وجني الأرباح مع الطغاة في العالم، رغم أن ذلك يتسبب في قلاقل سياسية وحروب، لكنه يفعلها بغض النظر عن قيم الديمقراطية، وتحرير الشعوب، التي تؤمن بها الجمهورية الفرنسية، وهو بذلك يعتبر أول رئيس فرنسي يحيد عن مبادئ رؤساء فرنسا السابقين الذين كانوا دائما يتمسكون بمبادئ الجمهورية الفرنسية، ويربطون الصفقات والمساعدات مع الدول بالتقدم في مجال حقوق الإنسان، وحرية الأفراد.
لا شك في أن الماضي الاستعماري لفرنسا جاء على حساب شعوب تلك الدول، ومنها بالطبع دول إسلامية كالجزائر مثلا،  وهذا بالضبط ما عبر عنه وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي عندما أتهم فرنسا بإفقار الدول الأفريقية التي استعمرتها، ونهبت خيراتها، وهي السبب في هجرة الأفارقة إلى أوربا الآن، وأتذكر قوله: لو لم تكن لفرنسا مستعمرات أفريقية، لكانت الآن الدولة الاقتصادية الـ15 في العالم، وليست في صدارة قائمة الدول كما هي الآن!
تدخل الرئيس ماكرون عدة مرات في شؤون الدول الخارجية كلبنان، وليبيا، وتركيا وفنزويلا التي قال عن رئيسها نيكولاس مادورو إنه غير شرعي، وأيد الانقلاب عليه، وأشاد بشجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين  السائرين نحو حريتهم على حد تعبيره.
إن التدخل في شؤون الآخرين، ومساندة الانقلابات غير الشرعية، وإذكاء الفتن، هو أحد أكبر المصائب التي تتسبب في عدم استقرار الدول، فيزداد الإحباط، وينتشر الفساد، ويهرب الناس باحثين عن دول أخرى، فتتعقد الحسابات، وتتنامى قوى اليمين المتطرف، وتتفشى العنصرية، ويتشرد المهاجرون .

التحالف مع الطغاة

وهنا السؤال هل كان الإسلام هو المسؤول عن ذلك أم هي تحالفات ماكرون مع الطغاة؟
على أية حال هو لن يعترف بذلك، فهو يبدو متعجرفا متعاليا في خطاباته حتى على شعبه رغم أن الطبقة الشعبية والمتوسطة هي التي أوصلته إلى سدة الحكم ، ومع ذلك لم يهتم بها، وسرعان ما تحول عنها بعد أن اعتلى سدة الحكم وأصبح متصلبا متشددا في قرارته، لا يريد أن يناقشه أحد في إصلاحاته.
عموما فرنسا دولة ديمقراطية، والشعوب هي الترمومتر الزئبقي الذي يعكس حالة الحكم في أي بلد، فرضاها هو ارتفاع لشعبية الحاكم، وغضبها هو سقوط له. أتذكر هنا تعليق لقارئة ألمانية على صورة نشرتها مجلة شتيرن الألمانية لكلب الرئيس الفرنسي ماكرون المدلل “نيمو” وهو يتبول في أحد أركان حجرة الاجتماع الفخمة التي كان يعقد فيها ماكرون اجتماعا مع 3 من أعضاء حكومته، وبينما بادر أحد المجتمعين بسؤال الرئيس عما إذا كان نيمو قد اعتاد فعل ذلك،  تعالت ضحكات الجميع عندها يقول تعليق القارئة: إن هذا الكلب هو أصدق وأهم واحد في الاجتماع، عندما لم يعجبه ما يدور قام وتبول أمام الجميع .

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة