أغاني يناير المحجوبة في إعلام السيسي!

أبو هميلة: ثورة يناير لا تزال تمهد الطريق للاكتمال والانتصار وستظل هكذا
أبو هميلة: ثورة يناير لا تزال تمهد الطريق للاكتمال والانتصار وستظل هكذا

غابت الأغنية الثورية من شاشات النظام خلال الذكرى التاسعة لميلاد ثورة يناير؛ فالنظام الذي أصر على الاحتفال بعيد الشرطة من خلال كل وسائل الإعلام المملوكة له في مصر، وتم ذكر الثورة بصورة عارضة، من الطبيعي أن يحجب أغاني يناير ولا تظهر في احتفالاته التي أقامها احتفالا بعيد الشرطة بعيدا عن يناير وثورتها في بداية عامها العاشر

تاريخ طويل من الحجب

حجب الأغنيات بدأ بقصة طريفة يرويها الرواة عن مسؤول إذاعي حجب أغنيات أم كلثوم بعد ثورة يوليو ١٩٥٢، وكان جمال عبد الناصر من المحبين لسماع صوت سيدة الغناء العربي وحريص على ذلك، ولاحظ غياب صوت أم كلثوم عن الإذاعة

فسأل عن سبب المنع: وجاءته إجابة المسؤول الإذاعي أن ام كلثوم من العهد البائد، فقال عبد الناصر: إذن عليكم بإعدام أهرامات الجيزة فهي أيضا من العهد البائد! 

لم تسلم فترة الخمسينيات من المنع فمُنعت أغنية للموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب كان يغني فيها للملك فاروق الأول ملك مصر قبل الثورة، ثم تم حذف المقطع الذي يذكر فيها اسم الملك فاروق.

كما طال الحذف أيضا بعض مشاهد سينمائية ظهرت فيها صور الملك في الأفلام، وفي بعض الأحيان كان يتم تسويد الصورة وكأننا بذلك نمحي التاريخ..

ومحاولات محو التاريخ من قبل المتسلقين للنظام وأجهزته الإعلامية متعددة وطالت ما عشنا منذ سنوات قليلة في ميدان التحرير، إذ تتعرض ثورة يناير لعملية تشويه متعمدة وممنهجة على يد الكثير من أهل النفاق الإعلامي وغيرهم.

الشيخ إمام عيسى وأحمد فؤاد نجم
أغاني نجم وإمام محجوبة

كانت هزيمة يونيو ٦٧ قاسية على جيل بأكمله من المصريين الذين عاشوا حلم الستينيات في تحرير فلسطين وفى اكتمال حلم الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة العربية (صرح نتنياهو أخيرا أن الصهاينة وأعوانهم استطاعوا هزيمة مشروع القومية العربية وعليهم الآن هزيمة المشروع الإيراني).

وشهدت سنوات ما بعد هزيمة ٦٧ شيوع ظاهرة فنية جديدة في ذلك الوقت وهي تجربة الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى: تلك التي انتشرت كأغنية احتجاجية على كل الأوضاع فيما بعد الهزيمة، وتوسعت أكثر مع توجهات الرئيس السادات.

اتسعت القاعدة الجماهيرية (لأغنية إمام _ نجم) وصارت أغنية الشارع والمنتديات المصرية والعربية..  في البداية حاول النظام في نهاية الستينيات احتواءها، ولما فشل اعتقل إمام ونجم، وبدأ محاولات حجب الأغاني، وأصبحت من المنشورات السرية التي يتداولها المثقفون في جلساتهم الخاصة.

وظلت الأوضاع هكذا خلال حكم السادات ورغم سفريات الثنائي إلى خارج البلاد وانتشارهم في بعض الدول العربية والأوربية إلا أن أغانيهم ظلت ممنوعه في مصر ولا تجد اغنية لهما في أرشيف اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري الآن…

ولم تخرج تلك الأغاني إلا في أعوام أخيرة من حكم مبارك.. ورغم هذا فإنك تجد تلك الأغاني حاضرة بقوة في ثورات الربيع العربي الأولى وفي الموجة الثانية منها الآن في لبنان والجزائر والعراق كما فى تونس فتجدها حاضرة حتى في أفراح العرس

حجب الأغاني الوطنية لعبد الناصر

كانت المرحلة الثالثة في الحجب للأغاني الوطنية هي حجب غالبية الاغاني التي تغنى بها الفنان المصري عبد الحليم حافظ لثورة يوليو ١٩٥٢ وكذلك معظم الأغاني التي غناها كبار المطربين المصريين والعرب للثورة وتم ذلك خلال سنوات حكم السادات وبعد ما حدث في ١٥ مايو ٧١ والذي سمي حينها بثورة التصحيح

استمرت اغاني عبد الحليم ممنوعة من العرض الاذاعي والتليفزيون حتى عام ١٩٨٢ حينما سمح نظام مبارك بإذاعة هذه الأغنية فعاد المصريون يستمعون لأغنية (وطني الأكبر).. ذات ليلة.. صوت الجماهير ورغم السماح بذلك إلا أن الأمور كانت محصورة في شرائط الكاسيت. أما الإعلام الرسمي فكان يقدم أغنية أو أغنيتين على استحياء خاصة الاغاني التي لا تدعو لمحاربة الكيان الصهيوني أو التي يذكر فيها اسم جمال عبد الناصر

أغاني ثورة يناير ممنوعه من العرض

إنها مسيرة طويلة من الحجب في تاريخ الأغاني المعبرة عن حالات غضب أو ثورة الشعب المصري وأمام عدم اعتراف النظام في مصر الآن بثورة يناير والتحذير المستمر الذي يقوله السيسي بأن ما حدث في يناير لن يحدث مره أخرى وأن يناير عرت كتف مصر وكشفته، وأن يناير هي السبب في بناء سد النهضة الإثيوبي وليس توقيع السيسي نفسه.. ومع تغير الاسم من ثورة يناير الي احداث يناير ثم وصفها بالمؤامرة والسماح بهذا الكم الكبير من الإهانة لها عن طريق إعلاميي النظام.. فإن الطبيعي أن تختفي أغاني يناير بدءا من أغاني المطربين الكبار مثل علي الحجار ومحمد منير وإيمان البحر درويش إلى اغاني فرق الغناء المستقلة كفريق اسكندريلا وكاريوكي ووسط البلد إلى أغاني الشباب الذين شاركوا في الثورة وغنوا لها. 

التواصل الاجتماعي يواجه قوة المنع

حين جاءت السنة التاسعة من عمر الثورة المصرية حاول ثوار يناير البحث عن أي أغنية من أغانيها في الاعلام الرسمي والخاص فلم يجدوا أغنية تذاع على أي شاشة من الشاشات التي يمتلكها أو يديرها النظام فكان الحضور الكبير لليوتيوب على كافة وسائل التواصل الاجتماعي ونشر هذه الأغاني، فقام بعض المشاركين في الثورة بإعادة نشرها وقام بعض المخرجين في داخل مصر وخارجها بإعادة تصوير ومونتاج هذه الأغاني.

 إن تفكير الحجب الذي قام به النظام ومن يفكرون له هو تفكير انتهى وعفا عليه الزمن والتطور التكنولوجي..

إنه تفكير يعادل من يخطط لمحو تاريخ مصر الذي لايزال في طور التكوين عن ثورة الخامس والعشرين من يناير …

فهي ثورة لا تزال تمهد الطريق للاكتمال والانتصار وستظل هكذا، ولعل هذا الزخم الذي صاحب بدء عامها العاشر سواء بنشر صورها وملامح منها، وفخر المشاركين بها أكبر دليل على حيويتها واستمرارها..

كذلك فإن كل المحاولات المستميتة للنظام في حجبها وعدم ذكرها لا يعني أكثر من كراهيته لها ولكن هذا يؤكد أن يناير لا تزال حية، وتسعى لتحقيق أهدافها في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية ولو كره الكارهون!

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة