تراجع معدلات الزواج بمصر: خذوا الحكمة من كفر البطيخ!

                                                    

أدى إرتفاع تكاليف الزواج بمصر من مهر وشبكة ذهبية وهدايا وشقة سكنية وأجهزة كهربائية، وحجرات أثاث وفرش وتأجير قاعات الحفلات والفرق الفنية، وارتفاع معدلات الفائدة للاقتراض من البنوك وعدم توافر ضمانات الاقتراض من البنوك، إلى تراجع معدلات الزواج وارتفاع نسب العنوسة، بما له من أضرار نفسية وأخلاقية وصحية واجتماعية، وزيادة معدلات الزنا والزواج العرفي وتعاطى المخدرات.  

وحسب جهاز الإحصاء الرسمى فقد إنخفضت معدلات الزواج منذ عام 2014 وحتى العام الماضي، من معدل 11 حالة زواج لكل ألف نسمة إلى 9.1 حالة زواج لكل ألف نسمة، وانخفض عدد عقود الزواج منذ العام 2015 أيضا من 969 ألف عقد زواج، إلى 887 ألف عقد في العام الماضى رغم استمرار الزيادة السكانية.

وتوزعت عقود الزواج بالعام الماضي ما بين نسبة 84 % للزيجات الجديدة و16 % لتسجيل حالات الزواج العرفي، وأقل من واحد في المئة لإرجاع الزوجات المطلقات، وبلغ متوسط سن الزوج 30 سنة ونصف، بينما بلغ متوسط سن الزوجة 24 سنة وثمانية أشهر، وبلغت نسبة الزواج من مصريات 99.3 % ونسبة الزواج من زوجات عربيات 0.4 % خاصة من سوريات وفلسطينيات وسودانيات، والزواج من أجنبيات غير عربيات 0.3 %. 

وتبدو صعوبة أحد مستلزمات الزواج وهو السكن حينما نجد أن سعر وحدات الإسكان الإجتماعى التى تقيمها الحكومة للطبقات الفقيرة، قد بلغ في أكتوبر الماضي 259 ألف جنيه، وهى قيمة ستزيد فى الأطروحات القادمة من شقق الإسكان الاجتماعي.

    إنخفاض سن الزواج بالصعيد والريف

 الى جانب نقص عدد بناء الوحدات السكنية الجديدة بالقياس الى عدد عقود الزواج، ففى العام المالى 2017/2018 بلغ عدد وحدات الإسكان من المستوى الاقتصادى الى تم بناءها 170 ألف وحدة، منها 89 ألف من قبل الحكومة و80 ألف من قبل شركات القطاع الخاص.

بل أن مجموع الوحدت السكنية التى تم بناؤها من كل المستويات: اقتصادى ومتوسط وفوق متوسط وفاخر بلغ 326 ألف وحدة سكنية، منها 105 ألف وحدة سكنية من قبل الحكومة و 221 ألف وحدة من قبل شركات القطاع الخاص، مقابل 887 ألف عقد زواج و212 ألف حالة طلاق، مما يدفع بالكثيرين لسكنى العشوائيات.

وتتضح صعوبة الزواج من خلال بيانات الفقر التى أعلنتها الحكومة المصرية بوجود أكثر من 32 مليون مصري تحت خط الفقر، مع تحفظ الخبراء على خط الفقر الرسمى البالغ 736 جنيه شهريا للفرد، مما يعنى زيادة حالة الفقر الحقيقية عن المعدلات الرسمية.

وتشير البيانات الرسمية الى تراجع معدلات الزواج فى كل من الحضر والريف خلال السنوات الأخيرة، إلا أن المحافظات الحضرية يرتفع بها سن الزواج عن المحافظات الريفية، كما ينخفض سن الزواج في غالبية محافظات الصعيد عن محافظات الوجه البحري.

 حيث تشير البيانات الرسمية في العام الماضى إلى أنه إذا كان المتوسط العام لسن الزوجة 24 سنة وثمانية أشهر، فقد انخفض متوسط سن الزوجة في محافظة المنيا إلى أقل من 23 سنة وفى بنى سويف والفيوم إلى 23 سنة وفى سوهاج والشرقية إلى 23 سنة وشهرين.

حيث تشجع الأسر فى الصعيد وفى الشرقية زواج الفتيات بمجرد البلوغ وعدم انتظار إتمام الدراسة، حيث تسود مقولة ” تتجوز ولو عايزه تكمل تعليمها تكمل عند جوزها “، بينما نجد أعلى سن لزواج البنات فى القاهرة 28 سنة ونصف السنة والإسكندرية أكثر من 28 سنة، وبورسعيد 27 سنة ونصف السنة والسويس 26 سنة وثمانية أشهر وأكثر من 26 سنة في البحر الأحمر.

 مبادرات محلية لتسهيل الزواج

ويربط البعض بين ارتفاع سن الزواج للذكور فى محافظات الحضرية والسياحية بسهولة ممارسة البعض للزنا نسبيا مع السائحات، كما تنتشر في الأقصر ظاهرة زواج شبابها من الأجنبيات كبيرات السن لإرواء ظمأ الجسد.

وجرت محاولات من قبل بعض القرى المصرية في الوجه البحرى والقبلي لتخفيف متطلبات الزواج، ومنها تقليل وزن الذهب فيما يسمى بشبكة العروس التى يتكفل بها الزوج، واستبعاد قطعة النيش من حجرات الطعام، والبعد عن استئجار القاعات المرتفعة التكلفة لإقامة الحفل، إلا أنها تظل محاولات محدودة العدد والأثر.

كما قامت بعض الجمعيات الخيرية بتقديم مساعدات للفتيات الفقيرات المقبلات على الزواج خاصة من اليتيمات، بتقديم بعض الأجهزة الكهربية أو قطن التنجيد أو مستلزمات المطبخ من أطباق وأواني، أو تقديم مبالغ مالية، إلا أنها تظل قليلة العدد من حيث عدد المستفيدات، فيما عدا مشروع الجمعية الشرعية لتيسير زواج اليتيمات الذي استفادت منه أكثر من 50 ألف يتيمة.

ولا يخلو المجتمع المصرى من بعض التجارب الخاصة التى سهلت الزواج في محيطها الجغرافي، ففي محافظة دمياط المشهورة بصناعة الأثاث، وبعد تواجد أكثر من كلية جامعية بها زاد عدد خريجات الجامعة، بينما ترتفع معدلات الأمية أو معرفة القراءة أو الحصول على الشهادة الابتدائية بين الحرفيين.

 ومن هنا فقد سمح المجتمع الدمياطى بزواج خريجات الجامعة من الحرفيين بغض النظر عن مستوى تعليمهم، خاصة أن لديهم القدرة على تدبير مستلزمات الزواج العالية والإنفاق على المعيشة، والتي يعجز خريجو الجامعات عن توفيرها.

مدينة كفر البطيخ، الواقعة فى زمام محافظة دمياط، تمكن سكانها من توظيف عادة النقوط فى الأفراح فى تسهيل الزواج، والنقوط عبارة عن مبلغ مالى يقدمه المعارف والجيران والأقارب لأسرة الزوجين كهدية بمناسبة الزواج، ويتم ردها عند زواج أحد أفراد أسر المانحين للنقوط.

 ولأن حصيلة النقوط تكون عادة كبيرة القيمة، فقد اتفقت أسر المقبلين على الزواج مع التجار على الحصول على مستلزمات الزواج لحين تحصيل النقوط، وهكذا تقوم تلك الأسر بشراء كافة مستلزمات الزواج من قطن وتنجيد وستائر وأثاث ومفروشات وذهب وأجهزة كهربائية ودهانات وكافة متطلبات الزواج.

 ويتم السداد لجميع التجار فى اليوم التالى للفرح من حصيلة النقوط ، ما جعل كفر البطيخ تنفرد بظاهرة ارتفاع عدد الوحدات السكنية بها التى بناها الأهالى عن عدد السكان، لسهولة الحصول على مسلزمات البناء لحين تحصيل النقوط.

وكذلك قامت أسر منطقة النوبة في أسوان بإعلان قرار بمنع زواج شباب النوبة سوى من شابات النوبة للتصدي لظاهرة العنوسة.

لكن اتساع رقعة الوطن المصرى وصعوبة أحوال المعيشة التى تأثرت بموجات رفع الدعم على السلع، وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار وزيادة أسعار السلع المستوردة، وعودة بعض من كانوا يعملون في الخارج خاصة فى ليبيا واليمن والعراق، وقلة فرص العمل في ظل ركود الأسواق واحتكار الجيش النشاط الاقتصادى على حساب القطاع الخاص، يجعل مشكلة صعوبة الزواج مسألة مستمرة وتتزايد حدتها.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه