في الهند: العروس تدفع المهر.. ورحلة المعاناة تبدأ بـ “أنثى”!

هذه المفاهيم متأصلة بشكل كبير في المجتمع الهندي على الرغم من أن الحكومة الهندية قد أقرت قانوناً لحظر المهر أو دفعه أو قبوله عام.

من المعروف أن الزواج جزء لا يتجزأ من المجتمع، ومصدر للفرح والاحتفالات التي تختلف طقوسها من مجتمع الى مجتمع ومن بلد إلى أخر. 

ومع ذلك فإن أحد أكثر التعقيدات المرتبطة بالزواج من وجهة نظر المرأة في كثير من المجتمعات في أنحاء الهند هو نظام المهر الذي يعطي من قبل أهل العروس لأهل العريس عند زواجها. 

وهذه العادة عُرفت فى العصور الوسطي، ويقال إن أصل المهر كان بالأساس للطبقة العُليا وقد بدأ عندما قدمت أسرة هندية هدية نقدية للعريس، وكان هدفها إعطاء الفتاة مستحقاتها في ممتلكات آبائها وأجدادها لأنه في العادة كانت تذهب كل المستحقات إلى الأبناء فقط . 

ومنذ هذا الوقت أصبحت المطالبة بالمهر مقدمة على الزواج حتى امتدت الطلبات للطبقات الوسطى والدنيا، وتصاعدت مدفوعات المهور في أواخر القرن العشرين.

 وتقوم أسرة العريس بطرح مطالبها دون خجل لأنها تعتبر أن هذا المهر هو حق شرعي لهم، والمبلغ الذي يتعين دفعه لهم كمهر ليس له معيار محدد، ويتفاوت مقداره إلى حد كبير على مكانة الزوج الاجتماعية، مثل الشهادات العلمية التي تحصل عليها، والوظيفة التي يعمل بها، ومقدار دخله الشهري. 

وغالبا ما تنظر أسرة العريس إلى المهر على اعتباره تعويض للمجهود الذي بذلته في تعليم الابن واستقراره المالي، وغالبا ما يتطلب دفع جزء من المبلغ المتفق عليه قبل الاحتفال الفعلي.

وإذا لم تقم أسرة العروس بتلبية مطالبهم فإنهم يرفضونها، وبالتالي إلغاء الزواج مما يترتب عليه وضع أهل العروس في صورة سيئة أمام المجتمع.  

رحلة المعاناة

وتقع هذه العادة الغريبة على عاتق الآباء الذين يبدؤون من وقت إنجاب أنثى رحلة المعاناة في ادخار المال الكافي حتى يستطيعوا المحافظة على العرف الإلزامي لأهل العريس وأن يقدما مبلغا كبيرا من النقود، أو الذهب، أو ممتلكات منقولة أو غير منقولة، أدوات منزلية، أواني فخارية أو فضية والتي تساعد المتزوجين حديثاً في إنشاء منزلهم؛ إلى جانب الهدايا للعريس وأسرته وقت الزواج. 

ولا تعتبر واجبات الوالدين كاملة تجاه أبنائهم ما لم يتم تزويجهم، لذلك قد تدفع الظروف المادية القاسية بعض الأسر إلى أن تعمل فتياتها من أجل أن يساعدن أسرهم في ادخار مبلغ من المال ليؤمنا لأنفسهن زوجا مناسباً والمحافظة على صورة أسرتهم في عيون المجتمع الذي يعيشون وسطه سواء من الأقارب أو الجيران.

حتى إن إضطرتهم الظروف إلى الاقتراض أو أن يبيعوا أصولاً لدفع المهر المطلوب والوفاء بالعرف الإلزامي. 

وكلما كان المهر كبيراً زاد احترام أهل العريس للعروس وبالتالي تتم معاملتها بشكل لائق، وإذا كان المهر قليل فإنه يترتب عليه مشاكل لاحقة بعد الزواج كالعنف الجسدي تجاه العروس.

ويعتقد الآباء بأن التزامهم بدفع مهر كبير يوفر السعادة لبناتهم طوال حياتهن، وفي الغالب لا تستطيع أسرة الفتاة أن ترفض مطالب أهل العريس لأنه إذا بقيت الفتاة غير متزوجة فإنها ستكون “عانس” والعانس تجلب التساؤلات ونفس المصير تعانيه الفتاة في حالة الانفصال.

هذه المفاهيم متأصلة بشكل كبير في المجتمع الهندي على الرغم من أن الحكومة الهندية قد أقرت قانوناً لحظر المهر أو دفعه أو قبوله عام 1961 واعتبرت إعطاء المهر أو قبوله كشرط مسبق للزواج جريمة يعاقب عليها القانون وعقوبتها هي السجن 5 سنوات ودفع 15000 روبية غرامة أو قيمة المهر المعطي (أيهما أكثر)، ولا تعتبر الهدايا المقدمه بدون شرط مسبق مهرا، وهي قانونية.

الشر الاجتماعي

وعلى الرغم أيضاً من أن الهنود أنفسهم يصفون نظام المهر بعبارات مثل ” الشر الاجتماعي”، و”الساتي” (وهى ممارسة قديمة كانت تقوم فيها الأرمله بحرق نفسها علي نفس محرقة زوجها بعد وفاته كدليل على ولائها لها)، ورغم أن “الساتي” قد انتهى إلا أن المهر باقٍ. 

لكن من يلتزم بالقانون ويعارض العرف والتقاليد، فالقوانين ليس لها أي تأثير على الناس لأنهم يخشون من سخرية المجتمع وانهيار صورة ووضع الأسرة فيه.
وما زال حتى اليوم نظام المهر سائدا من قبل جميع الطبقات نظراً للموروثات الثقافية في الهند والعادات الاجتماعية على اعتباره “ضرورة اجتماعية” وقلة الوعي لدى الناس تخلق عقبات في تنفيذ القانون.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه