عندما يأتي المساء

 

يطلق عبد الفتاح السيسي لخياله العنان وهو غاطس في كرسيه الجلد يقهقه وسط اتباعه الذين تم انتقاؤهم أو صناعتهم على أعين الأجهزة السياسية وهي كلمة السر للأجهزة الأمنية ليعلن أنه بعد سنتين أخريين سينعم المصريون بالتين والليمون وكل ما لم يكن به يحلمون، ينسى أو يتناسى أنه طلب نفس الطلب منذ عام 2014 ثم مد الأجل مرات ومرات ولم يجد من يتصدى له أويحاسبه

بضحكة لا ينافسه فيها إلا ضحكة تلك الممثلة الكومبارس التي كانت تظهر في الأفلام لتقول وبصوت أجش شبه صوت الرجال (البيت ده طاهر وهيفضل طول عمره طاهر) يتعامل السيسي مع سخرية المصريين منه ويراها أمرا عاديا طالما أنهم لم يقرروا بعد الخروج عليه أو لم يفعلوا شيئا سوى القاء النكات والتمتع بالسكات.

يشبه السيسي في ردة فعله الرئيس المخلوع حسني مبارك حين قال للناس من تحت قبة البرلمان المصري والغضب يعتمل في الصدور والثورة تغلي مراجلها عبارته الخليعة (سيبوهم يتسلوا).

قنديل وعيال تمرد

يظن السيسي أنه في مأمن طالما أنه محاط بالقوات الخاصة والتي في أغلب الظن ليست تابعة للجيش لأنه لا يأمن أن ينقلب عليه ضابط أو ضباط كما انقلب هو على رئيسه الذي أتى به وزيرا للدفاع ، والحقيقة التي يدركها السيسي أنه  ليس بآمن حتى وهو وسط مريديه الذين جئ بهم من معامل الاستخبارات أو حضانات صناعة  القيادات الوهمية أو حتى من بقايا الهياكل العظمية السياسية المتبقية من مناضلي الثورة المفترى عليها مثل عبد الحليم قنديل والذي ضبط في الصورة مع أحد عيال تمرد أما مقر انعقاد مؤتمر الدجل السنوي المعروف اختصارا بمؤتمر الشباب .

ينتابني شعور بالقرف والغثيان والرغبة في القئ كلما شاهدت هذا الجنرال العقيم وهو يسخر من المصريين ويتعامل معه بمثل هذه السطحية والسذاجة والناس من حوله يصفقون له على ما يقول رغم علمهم أنه لا يقول الحقيقة ولا يعرف لها طريقا.

قبل يوم من مؤتمر الدجل السنوي والذي يمارس السيسي فيه دور مقدم البرامج والمحاور والضيف والجمهور معا ، نشر تقرير للجهاز التعبئة والإحصاء عن الفقر في بلادي ، والتقرير رغم أنه ليس صادقا ولا معبرا عن حقيقة الفقر في  مصر ولكنه يمثل زلزالا اجتماعيا واقتصاديا قبل أن يكون سياسيا فمتوسط نسبة الفقر في مصر وصلت حسب التقرير الحكومي 33.5 % أي أن لدينا ثلاثة وثلاثين مليون مصري لا يملكون قوت يومهم والمقدر عالميا بدولار يوميا أي 17 جنيه ، هؤلاء لم يحركوا شعره في دقن عبد الفناح السيسي الذي لطالما تاجر بالمصريين و آلامهم ولطالما وعدهم بالمن والسلوى وبأنهم سيكونون في نن عينيه واكشتفنا أن البعيد أعمى ولا يرى .

فبكل بجاحة وبعد نشر التقرير وفي اليوم الأول لمؤتمر الدجل يصرح السيسي بأن مصر ليس بها فقراء … يا إلهي …! لو كان التقرير المشار إليه صادرا عن جهة أجنبية لقلنا إنها تابعة للإخوان أو ممولة من قطر أو مدفوعة من تركيا لكن التقرير صادر عن جهة حكومية يرأسها لواء سابق بالجيش معروف اسمه وموصوف عنوانه ويمكنك أن تتصل به وتسأله لماذا يشيع أخبارا كاذبة خاطئة عن الفقر الذي تنفيه يا سيسي.

مصر خالية من الفقر

لكنه أي السيسي يقول الشئ وعكسه فهو ذاته بنفس البدلة وربما بكرافتة مختلفة يعلن في الصباح أن مصر خالية من الفقر وفي المساء يقوم بأداء دور مذيع الاستوديو الذي يتواصل مع المراسل الذي يبدو وكأنه صول ( مساعد ) بالشؤون المعنوية أو شاويش في أمن الدولة  والذي يكشف له عن حالة الفقر والعوز وعن احتياج المدارس الشديد للمقاعد والكراسي وعن زحمة الفصول ، كل ذلك والسيسي يحاوره وهو يجلس على كرسيه الجلدي الفخم في قاعة بنيت في صحراء قاحلة لا زرع فيها ولا ماء وكلفت ميزانية الدولة  ملايين الجنيهات  لو وزعت على أهلنا في محافظة اسيوط التي وصلت نسبة الفقر فيها حوالي 66.7 % ربما كفتهم لشهور من الكعام والشراب والتعليم والصحة .

يعد السيسي قومه ويمنيهم ثم وحين يحل الموعد يطلب منه مد أجل الوفاء بالوعد تماما كما فعل في ديون قناة السويس المتراكمة حيث أحل أجل سدادها فتفاوض مع المقرضين على مد الأجل ليتراكم الدين ثم نادى المنادي إيهاب مميش ( اللي هيدفع مقدما لقناة السويس هياخذ خصم كبير ) .

يفعل السيسي ما يفعل وهو مطمئن أنه ومع حلول الليل ستنتشر قوافل التأمين الشخصية على امتداد عشرين أو ثلاثين كيلو متر لضمان بقائه سالما غانما يلقي بالنكات السمجة والمغفلون من حوله يصفقون، أما قومه فلا أحد يدري عنهم شيئا لأنهم في الحقيقة رضوا بأن يحكم مثل هذا البتاع على رأي الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم.

عندما يأتي المساء وبعد أن يستمتع بفقرة تسالي وضحك على هذا الشعب المكلوم يذهب الجنرال ليتناول ومن معه أفخر أنواع الطعام ثم يلقي بنفسه على اريكته متحديا أو منشدا (شعبي وأنا حر فيه .. أفرده وأكويه.. )

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة