ميشيل كيلو “الدّيمقراطيّ جدًّا”

لم تفلح قدرة كيلو العالية في الكتابة والحديث في إخفاء أحقاده وشماتته فيالرّئيس الشهيد محمّد مرسي بطريقة لا تقلّ سفاهة عن ردح عمرو أديب وأمثاله ممّن لا خلاق لهم ولا كرامة ولا مروءة.

 

 

• ديمقراطيّة “عداء الدّيمقراطيّة والرّئيس المنتخَب”

قبلَ أن يبردَ الجرح الملتهب المفتوح باستشهاد الرّئيس الشّهيد محمّد مرسي أبى المعارض الدّيمقراطيّ العلمانيّ ميشيل كيلو إلّا أن يمارس طقوس ديمقراطيّته الخاصّة؛ فراح يتقيّأ أحقاده ويفجّر دمامله النّفسيّة تجاه الرّئيس الشّهيد على هيئة مقال رأي عنوانه “فرصة جديدة”.

لم تفلح قدرة كيلو العالية في الكتابة والحديث في إخفاء أحقاده وشماتته في الرّئيس الشهيد محمّد مرسي بطريقة لا تقلّ سفاهة عن ردح عمرو أديب وأمثاله ممّن لا خلاق لهم ولا كرامة ولا مروءة.

السيّد كيلو الذي ذاق طعم السّجن في عهد حافظ الأسد يأبى إلّا أن ينحدر إلى قاع الانحطاط فيسنّ قلمه لمهاجمة الرئيس محمّد مرسي الذي قضى شهيدًا مظلومًا في سجون السيسي.

يسنّ السيّد كيلو الديمقراطيّ قلمه عبر صفحة “اتحاد الديمقراطيّين السوريّين” لمهاجمة رئيس منتخب ديمقراطيّا بعد ثورة من أعظم الثّورات؛ في مشهد يظهر بجلاء رفض هذا العلمانويّ الديمقراطيّ للديمقراطيّة ودوسه عليها إذا أفرزت شخصًا أو جهة تخالفه في أيديولوجيته العلمانيّة.

فيما يسمّيه مقال رأيٍ اتّسم بالضّحالة والسّطحيّة؛ يكشف السيّد كيلو عن بعض كوامن الحقد الدفين فيتّهم الرّئيس الشّهيد محمّد مرسي بأنّه حوّل ثورة ضد النّظام إلى انقلاب على الدولة المصريّة، وهذا لا يقول به صبيّ يحبو في عالم السّياسة، فكيف يقوله من يدّعي التمرّس فيها وفي ثورات الرّبيع العربي؛ ولو أنّ الرئيس الشّهيد قام بانقلاب على الدّولة المصريّة حقّا لما تمكّن السّيسي ولا غيره من الانقلاب عليه.

لا أحد يعترضُ مطلقًا على نقد تجربة الإسلاميين في الحكم في مصر وفي غيرها، بل هو واجبٌ ينبغي القيام به.

لكنّ الفرق شاسع بين دراسة تجربة والوقوف على أخطائها، واستخلاص العبر منها، وبين التستّر وراء فكرة النّقد لبثّ السّموم الحاقدة وافتراء الأكاذيب بطريقةٍ عدائيّة لا يفعلها إلّا أعداء الدّيمقراطيّة أو المتستّرون بها كذبًا وزورًا.

عندما يعادي السيّد كيلو أوّل تجربة ديمقراطيّة في تاريخ مصر على الإطلاق، وهي تجربة أفرزتها ثورات الرّبيع العربي التي يدّعي السيّد كيلو أنّه يتقدّم صفوفها في سورية؛ فأيّة ديمقراطيّة تريدون من السيّد كيلو أكثر من هذه الدّيمقراطيّة؟!!

ديمقراطيّة “العصور الحجريّة”

في العام 2012م أجرى المجلس الوطني السوريّ ممثّل الثّورة السّورية آنذاك، انتخابات الأمانة العامّة للمجلس.

 وفور انتهاء الانتخابات وجد ممثلو المجلس الوطني الأمانة العامة أنّهم جميعًا من الرّجال، وليس ثمة امرأة واحدة بينهم، وهو مخالف لقوانين المجلس التي تفرض وجود تمثيل للمرأة في الأمانة العامة.

ولصعوبة إعادة جمع أعضاء المجلس الوطني وقد بلغ تعدادهم أكثر من أربعمئة وخمسة عشر عضواً تنادى أعضاء الأمانة العامة لترشيح أسماء عضوات من الهيئة العامة للمجلس الوطني حسب نشاطهن وفاعليتهن؛ فتم ترشيح ثلاثة عشر اسمًا لسيدات انتخبت منهن ثلاث؛ هنَّ د. ابتهال الكيلاني وهي طبيبة قديرة، ود. منى الجندي وهي حقوقية دولية درست وتخرجت في أمريكا، والأستاذة رفاه مهندس وهي من النّخب الفكريّة والأدبيّة السوريّة

وعندما انقشع غبار العمليّة الانتخابيّة تبيّن أنَّ السيّدات الثّلاث من المحجّبات قبل انسحاب إحداهنّ لاحقًا لأسبابها الخاصّة.

 هنا طار صواب السّيّد ميشيل كيلو الذي سارع لكتابة مقال يهاجم فيه المجلس الوطني لأنّه اختار لعضويّة أمانته العامّة “نساءً من العصور الحجريّة” على حدّ تعبيره ووصفه.

إنَّ الدّيمقراطيّة التي ينادي بها السّيّد كيلو لم تشفع لوجود محجّباتٍ تمّ اختيارهنّ بالآليّة الدّيمقراطيّة ليمثّلنَ ثورة الشّعب السوريّ، ولا قيمة لهذه الدّيمقراطيّة عندما تفرز محجّبات لا يروق حجابهنّ للسيّد كيلو وعلمانيّته الطّافحة.

ثمّ إنَّ مقياس العصور الحجريّة عند ديمقراطيّة السّيد كيلو ليس الاستبداد والطّغيان بل هو حضور الهويّة الإسلاميّة ورموزها التي يمثّل الحجاب أبرزها.

فالسيّدات اللواتي تمّ انتخابهنّ ديمقراطيًّا ويحملن من الكفاءات العلميّة ما لم يحصل عليه الكثيرون من أصحاب السيّد كيلو الدّيمقراطيين؛ غدون من العصور الحجريّة فقط لأنّهنَّ يضعن الحجاب، فأيّة ديمقراطيّة تريدون من السيّد كيلو أكثر من هذه الدّيمقراطيّة؟

ديمقراطيّة “يا لعّيب يا خرّيب”

في العام 2013م وقعت الحادثة المعروفة باسم توسعة الائتلاف الوطني لقوى الثّورة السّوريّة، حيث تقدّم اتّحاد الدّيمقراطيين السوريين، أو الكتلة الدّيمقراطيّة، التي عرفت باسم كتلة ميشيل كيلو بطلب توسعة الائتلاف الوطني السّوري.

كان عرّاب طلب التوسعة هو السّيد ميشيل كيلو، الذي تقدّم بقائمة تضمّ خمسةً وعشرين اسمًا من كتلته وطالب بضمّهم إلى الائتلاف بطريقة ديمقراطيّةٍ جدًّا.

كانت الطّريقة الدّيمقراطيّة التي تقدّم بها السّيد كيلو لأجل ضمّ قائمته تقوم على شعار “يا لعّيب يا خرّيب” حيث أعلن بكل وضوح إمّا أن يتم قبول القائمة كلّها من دون مناقشة أو أنّه يرفض الدّخول ويعلن الانسحاب هو ومن يدور في فلكه من أعضاء الائتلاف مّا سيؤدّي إلى تخريب الائتلاف برمّته.

ثمّ لجأ إلى طريقة بالغة في الدّيمقراطيّة، حيث استعان السيّد كيلو بسفراء الدّول الكبرى والدّول الصّديقة للشّعب السّوري لفرض قائمته على الائتلاف الوطني السّوري؛ وتمّ فرضها فعلًا بكلّ روح ديمقراطيّة.

ومن السّخرية العجيبة أنّ السيّد كيلو استعان بالسّعوديّة التي ترفل في ثياب الديمقراطيّة لفرض قائمته المسمّاة الكتلة الدّيمقراطيّة، فأيّة ديمقراطيّة تريدون من السيّد كيلو أكثر من هذه الدّيمقراطيّة؟

ميشيل كيلو “النّموذج”

مواقف السيّد كيلو الدّيمقراطيّة جدًّا تمثّل النّموذج لمواقف عموم العلمانيّين العرب ـ لا سيما السوريين منهم ـ المستعدّين للدّعس على كلّ ما ينادون به من مبادئ ديمقراطيّة إن اختارت الجماهير شخصيّة ذات خلفيّة إسلاميّة.

وهنا لا بدّ من استذكار موقف العلمانويّ السّوري المعارض سمير نشّار الذي ظهر على قناة العربيّة بعد أيّام من انقلاب السيسي يبارك الانقلاب ويشمت بالرّئيس مرسي ويحذّر الإخوان المسلمين السوريين من مصير كمصير مرسي إن لم يتّعظوا مما حدث في مصر!

السيّد ميشيل كيلو ليس فرًدًا علمانيًّا فحسب بل هو نموذج للظاهرة العلمانيّة العربيّة، وممثّل لجمهور واسع من العلمانيين العرب الذين يصرخون ليل نهار لأجل الديمقراطيّة؛ حتى إذا أفرزت هذه الديمقراطيّة شخصًا ينتمي للفكرة الإسلاميّة؛ كفروا بالديمقراطيّة وكانوا على استعداد للتّحالف مع كلّ شياطين الأرض حتّى لا تنجح أيّة تجربة ديمقراطيّة تخالف هواهم الديّمقراطيّ جدًّا.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة