المفضوحون: وفد الخطيئة إلى الكيان الصهيوني

 

هم من يطبعون مع الكيان الصهيوني الاستعماري الإجرامي، وأحدث من انضم إلى قائمة العار، الأشخاص الستة الذين أُطلق عليهم اسم الوفد الإعلامي العربي، ولا يعرف أحد نوعية الإعلام الذي يمارسونه، وبينهم شخص سعودي، ومعه عراقيين من منطقة كردستان ذات الصلة الوثيقة بدولة الاحتلال، وإذا كانوا مأمورين من أنظمة بلدانهم بالاستجابة لدعوة وزارة خارجية الاحتلال فإن الإنسان يعيش مرة واحدة، إما تكون بكرامة وهم افتقدوها للأبد، أو بمهانة لن تُمحي عنهم للأبد أيضاً كما حصل للسعودي الشريك في الجريمة عندما تم تصوير فيديو له وهو في طريقه للمسجد الأقصى حيث يتعرض لوابل من التجريس والبصق والحط من كرامته من فلسطينيين، بينهم أطفال، وغالباً فإنه كان يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه من فرط خجله وتهافته حيث لم يستطع حتى الدفاع عن نفسه بحركة أو كلمة واحدة، فلا توجد كلمة مقبولة للدفاع عنه، فقد لطخ نفسه بالعار، وهذا الفيديو سيظل عنواناً لفضيحته، وسيمثل دليل خيانة للدم الفلسطيني والعربي الذي يُراق على أيدي الكيان الوحشي الذي يحبه ويتغزل فيه.

 مطبعون في ظلمة التاريخ

وقبل هذا المتنطع السعودي، كان لطفي الخولي الكاتب المصري الذي نزل من عليائه، وهان أمره، وعانى العزلة عندما اقترف جريمة التطبيع، ومثله علي سالم الذي ظل حتى آخر يوم في حياته يدافع عن نفسه، وعن زياراته لكيان القتل، ولم يقبله أحد، وتحول من مؤلف مسرحي متميز إلى كاتب مقالات يسترزق منها، والأكاديمي سعد الدين إبراهيم انطفأ نجمه وفشل في جلب التعاطف مع رحلته للدولة العبرية، ومعه في القائمة عبدالمنعم سعيد المنظر التطبيعي الذي يختفي تدريجياً، وأسامة الغزالي حرب اعتذر مرات علناً عن التعامل مع الصهاينة حتى يتطهر ويقبله الصحفيون عضواً بمجلس نقابتهم، ورغم مكانة زويل العلمية الرفيعة فقد ظلت تلاحقه لعنة زيارته لجامعة عبرية للحصول على جائزة علمية منها، وهكذا كل من يتجرأ على الثوابت القومية والعربية والأخلاقية، فإنه يذهب غير مأسوف عليه للجانب المظلم في التاريخ.

 ولا يتذكر أحد اليوم أي دور لوزير الخارجية المصري الراحل أحمد ماهر في إدارة الدبلوماسية، إنما ذكراه مقرونة بالإهانة التي تعرض لها في المسجد الأقصى حينما ذهب ليصلي فيه فكان الفلسطينيون له بالمرصاد ليقذفونه بالأحذية.

 وإذا كان وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح، والمفتي السابق لمصر علي جمعة قد صليا في المسجد الأقصى فإنهما ظلا يدافعان عن نفسيهما، ولو كانت الزيارة طبيعية لما ذهبا هما وغيرهما بشكل مفاجئ وفي حراسات ووفق ترتيبات سابقة مشددة، وهذا ما حصل مع وفد من 7 إعلاميين عرباً يقيمون في فرنسا وبلجيكا ذهبوا إلى الكيان الصهيوني في ديسمبر/كانون الأول 2018، وكانت زيارة مشبوهة، حازت استهجاناً.

 التطبيع السعودي الإسرائيلي

وإذا كانت السلطة الفلسطينية دعت إلى معاقبة هؤلاء السبعة بتهمة دعم إسرائيل، واعتبرت أن التطبيع وصمة عار غير مقبولة وغير مبررة وأن الزيارات خطيئة سياسية وقومية وجريمة غير مقبولة فإن هذه السلطة المنافقة صمتت أمام الجريمة الأحدث، وواضح أن عدم إدانتها بسبب وجود دور للسعودية فيها، فالسعودي المشارك لم يكن ليذهب من نفسه أبداً فهو موجه، والتصريحات الفارغة التي يدلي بها مكتوبة له، والصهاينة يركزون عليه بمفرده في اللقاءات معهم، ويبرزونه وحده عن بقية وفد الخطيئة، فهم يريدون توجيه رسالة تطبيعية للعرب والمسلمين عبره مستثمرين كون بلده السعودية تحتضن الأماكن المقدسة ولها مكانة روحية في نفوس أكثر من مليار ونصف مليار نسمه.

 ووجود هذا السعودي داخل كيان الاحتلال هو حلقة في مسيرة تطبيع سعودية مع إسرائيل تتسارع وتشمل جوانب عديدة، وكأن الرياض تكتشف اليوم دولة الحلم كما قال مواطنها فتهرول إليها، ودولة الحملان فتتقارب معها، ثم في نفس الوقت تقاطع شقيقتها الأقرب قطر، وتدخل هي وجارتها المسلمة إيران في عداء، وكأن الدولة الحلم والحمل لم تحتل دولة عربية بالكامل اسمها فلسطين، ولم تحتل أراض عربية في سوريا ولبنان، وتقوم بضم الجولان، إنه وحل التطبيع الذي يقطر دماً عربياً كثيفاً على أيدي الصهيوني القبيح.

 الاحتلال يحتقر المهرولين العرب إليه

لماذا يذهبون مجاناً لإسرائيل؟، وما هو الشيء الجميل الذي سيطلعون عليه في هذا البلد الذي قام على ذبح الفلسطينينين واحتلال أرضهم وإقامة كيانهم عليه، دولة ومجتمع عنصريان ليس مع الفلسطيني والعربي فقط، بل مع مكوناته وشتاته نفسه، ولا أدل على ذلك من الاحتجاجات العنيفة لليهود الإثيوبيين بعد حادث قتل عنصري لواحد منهم على أيدي شرطي أبيض، دولة قتل الأطفال والنساء والمدنيين والمقاومين عن أرضهم وشرفهم ووجودهم وحقهم التاريخي، نحن لسنا إزاء كيان طبيعي تأسس بشكل طبيعي ويعيش طبيعياً في محيطه إنما هو كيان اغتصاب ودم وحرب، وهو لا يحترم العرب مثقال ذرة، ويحتقر أولئك المهرولين إليه، ويستهزأ بهم، ويهينهم مهما كانت طبيعة علاقاته مع دولهم.

 إهانة الوزير المصري الراحل وقذفه بالأحذية كان عملاً إسرائيلياً مقصوداً بخبث وذلك بجعل  الحراسة تغض الطرف عما يفعله الفلسطينيين داخل المسجد ومطاردته حتى خارجه لتكون الإهانة موجهة لمصر رغم العلاقات الرسمية بينهما، ولتنشأ أزمة مصرية فلسطينية، وتصوير السعودي وهو يسير باتجاه الأقصى خلال تعرضه للشتم والبصق عمل مقصود أيضاً لتكون الإهانة موجهة للسعودية التي تقود تطبيع دول خليجية أخرى مع تل أبيب، ولكي تنفجر أزمة شعبية سعودية فلسطينية، بينما تقف إسرائيل متفرجة مستمتعة مثلما تقوم بتحريض دول خليجية ضد إيران لإشعال الضغينة والفتنة والحرب بينهم، وهي لن تحارب نيابة عنهم، وكذلك ترامب حتى لو أسقطت طهران طائرة تجسس أمريكية، ولن تفعلها بريطانيا مهما طال احتجاز ناقلة النفط التابعة لها، هم يريدون تعميق الأزمة الخليجية العربية مع إيران ليظل الطرفان في حرب استنزاف، ومن جهة أخرى تواصل واشنطن استنزاف خزائن ومقدرات السعودية ودول الخليج الغنية، وتكثف بيع السلاح لها، وتسيطر على القرار السياسي فيها، وتعيد الانتشار والتواجد العسكري على أراضيها كما حدث في المملكة مؤخراً بعودة القوات الأمريكية إليها بعد 16 عاما من المغادرة، والله أعلم ماذا كانت حقيقة هذه المغادرة آنذاك؟!.

المتاجرة بالزيارات المشبوهة

لا يوجد سبب واحد ولو هامشي يبرر أن تطأ قدم أي عربي ذلك الكيان المحتل، ولا منطق في أسطوانات حلم الصلاة في المسجد الأقصى المبارك الأسير، أو دعم الفلسطينيين في القدس المحتلة فأصحاب الشأن أنفسهم يرفضون هذه الزيارات التي تصب كلها في مصلحة إسرائيل ولا تعود بأي نفع على الفلسطيني سواء في القدس أو الضفة وغزة، ففي أثناء الزيارة المشينة كانت إسرائيل تهدم 12 بيتاً وتشرد عشرات السكان الفلسطينيين في القدس، ولم تعبأ بالعرب المتصهينين النائمين في أحضانها، وهم من جانبهم لم يشعروا بالخجل ويقطعوا رحلتهم المشئومة ويعودوا.

تتاجر إسرائيل بمثل هذه الزيارات المشبوهة سياسياً وإعلامياً على المستوى العالمي زاعمة أن العرب منفتحون عليها وأنها دولة سلام وتعايش، والمشكلة فقط في الفلسطيني الوحشي الذي لا يريد السلام!.

  خيانة الحق والمقدسات

إن هذه الزيارات الحرام في الكيان الاستيطاني خيانة للحق والوجود والمقدسات والتاريخ والدماء طالما ظل الاحتلال يمارس القتل والأساليب النازية في سحق الفلسطينيين وتدمير السلام، فلا تطبيع وتعايش إلا بسلام حقيقي يعيد كل الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني، في دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

 لقد أسقط الصمود الفلسطيني صفقة العار المسماة بصفقة القرن وعرابوها يتنصلون منها اليوم، وكل مشاريع الاستسلام والانبطاح والخذلان وامتهان الكرامة تسقط تباعاً، وهؤلاء الأقزام الذين يعادون الشعور القومي للشعوب العربية والمسلمة هم والعدم سواء، مصيرهم كمن سبقوهم في السقوط المشين، هم مثل مريض الجذام الذي يعيش معزولاً ويفر منه أقرب المقربين إليه.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه