سيناء في عيدها

 

ها هو عيد تحرير سيناء يطل علينا من جديد لتحتفل البلاد به بينما تقع سيناء كاملة في ظل الأسر مرة أخري، تري ذلك جليا بمجرد عبورك نفق الشهيد أحمد حمدي للضفة الأخرى من القناة ليتحول التعامل معك كمصري إلى تعامل أمني بحت، بطاقات هوية وإقامة، لا عقود تمليك لمنزلك الذي ورثته عن آبائك وأجدادك بموجب قانون، لا يحق لك التجنيد وأداء الخدمة العسكرية وكأنك لست جزءا أصيلا من أبناء مصر، ملاحقة أمنية ووظيفية وتوزيع مواد المعيشة ببطاقات وطوابير انتظار.

الخراب

هذا من جانب ، وعلي جانب آخر فكلما توغلت في عمق المحافظة الحدودية أكثر تري مشاهد من الخراب لم تعرفها مصر منذ عقود الحرب المباشرة مع الكيان الإسرائيلي، أحياء وقري ومدن أزيلت تماما وتم تهجير أهلها قسرا من دون تعويض ولا سبب معروف لديهم. تم إخلاء الشريط الحدودي بشكل كامل وانتهت ما تسمي برفح المصرية، تمت إزالة مزارع النخيل والزيتون وردم الآبار وطمس معالمها وكل مظاهر الحياة الخضراء في تلك المنطقة، مئات من القتلى المدنيين في عمليات يدعي النظام أنها تبادل إطلاق نار في خضم ما يسميه الحرب علي الإرهاب، لتتحول أرض الفيروز  في بضع سنوات من مدينة يمكن أن تحيا علي خيراتها البلاد بأسرها وهي التي تمثل 1/16 من المساحة الاجمالية للبلاد، لأرض خربة تنعق فيها قوى ظلامية لا تعرف سوي القتل والتدمير والحرق والتجريف والتنازل عن بعض جزرها في صفقات مشبوهة.

غير مؤهل

 كل هذا يتم في ظل حكم عسكري غير مؤهل لأداء أي دور وطني إلا أن يعود لثكناته خاضعا لسياسة من يستطيع إدارة البلاد بمعرفة ووطنية وقوة وحرية، وفي ظل حالة غياب شعبي، حيث استطاع النظام العسكري أن يمحور اهتمامات المواطن المصري حول عجزه أو قدرته علي الحصول على لقمة العيش التي ما عاد يملك لها سبيلا، ويهلكه في اهتمامات فردية يومية تتعلق باحتياجات أساسية لا تعطيه الفرصة لينتبه أو يفيق، ولنصل للنتيجة التي حذر منها قائد الانقلاب العسكري في مصر بنفسه حين قال إن العسكر إذا حكموا فقد تتأخر البلاد أربعين سنة، وهو ما تم بالفعل، فمنذ أن اعتلي العسكر كرسي الحكم بعد ثورة يناير العظيمة، فقدت البلاد عشرات من السنوات في مسيرة تحقيق ذاتها، لتضاف تلك الحصيلة إلى أكثر من سبعين سنة من الخراب في ظل الحكم العسكري منذ يوليو/تموز 1952، لقد رفعت البلاد علمها علي أرض سيناء رغم اقتطاع جزء من أراضيها وتغيير مسماه لإيلات، وارتضي الشعب الأمر حين كانت هناك مساحة لأن يحيا بشكل شبه آدمي حتي ثار عليه في 2011 لتسوء الأحوال بصورة مبالغ فيها بعد ما يقرب من ثماني سنوات علي تلك الثورة المباركة، لتكون المحصلة اليوم في ذكرى الاحتفال إعادة احتلال الأرض بصورة أكثر دمامة، صورة تسليم وتنازل عسكري مقنن.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه