مقالات

أساطين الإرهاب: كاليغولا؛ هتلر؛ وبشّار الأسد

وكانت رؤيته للصلعان تشبه نظره في المرآة وهو لا يريد معاقبة نفسه فوجد الوسيلة التي تشفي غليله بقتل هؤلاء وكأنّه ينتقم من نقصه

 

كلمة أساطين في اللغة تعني العظماء والحكماء، وللإرهاب عظماؤه وحكماؤه عبر التّاريخ، إن استخدمنا الكلمة بعكس دلالتها كما يحدث حين نريد السّخرية من شخص أو شيء فنصفه بعكس ما فيه. وعبر التّاريخ يمكننا أن نحدد البداية والنّهاية بشخصين من أعتى الإرهابيين الذين أوغلوا في دم شعبهما بدل أعدائهما، البداية بالحاكم الرّوماني كاليغولا والنّهاية ببشار الأسد. وفي المنتصف الحاكم النّازي هتلر.

كاليغولا:

ولد الامبراطور الرّوماني كاليغولا في أسرة حاكمة، جده يوليوس قيصر وابن أخيه نيرون الذي أحرق روما وجلس يتفرّج عليها وهو يعزف على القيثارة.

في طفولته تعلّم فنون القتال كما هي العادة وعشق ساحات الحروب مما جعل أمّه تفصّل له بدلة عسكرية على مقاسه وحذاءً عسكرياً صغيراً يناسب قدميه فأطلق عليه الجنود لقب كاليغولا أي صاحب الحذاء الصّغير. استلم الحكم وهو في الرّابعة والعشرين من عمره وحظي بشعبية كبيرة.

أصيب كاليغولا بمرض شديد بعد فترة من حكمه رجّح الأطباء أنّه بسبب السّهر والجنس وكثرة الشّراب، نهض من مرضه ليتحول إلى شخص آخر كرهه الشّعب وخشيه، أمر ببناء تماثيل ضخمة له في المعابد ليعبدها النّاس، ادّعى الألوهية وفكّر في بناء جسر يربطه بالكواكب الأخرى ليتشاور مع آلهتها، اغتصب وقتل، وعيّن حصانه عضواً في مجلس الشّيوخ، وكان يجبر الآباء على حضور “حفل” إعدام أولادهم.

مرض جنون العظمة الذي أصاب كاليغولا يفسّر الكثير من تصرفاته الغريبة ومنها قتله ذوي الصلع جميعاً لأنّه يكره منظرهم، وهذا بسبب كونه أصلع وهو ما جعله في نظر نفسه غير مثالي من حيث الشّكل الذي يجب أن يكون الإله عليه، وكانت رؤيته إلى ذوي الصلع تشبه نظره في المرآة وهو لا يريد معاقبة نفسه فوجد الوسيلة التي تشفي غليله بقتل هؤلاء وكأنّه ينتقم من نقصه.

أمر كاليغولا بإغلاق مخازن الحبوب وترك النّاس تموت جوعاً ليستمتع بمنظر الموت البطيء، ويقول جملته الشّهيرة “سأكون لكم بدل الطّاعون”. قُتل كاليغولا بثلاثين طعنة في جسده ورمي في بئر مهجور.

هتلر

لا يوجد أحد على وجه الكرة الأرضية لم يسمع بهتلر أو يعرف عنه ولو شيئاً بسيطاً، لم تكن شهرة هتلر فقط بسبب إشعاله للحرب العالمية وتدميره لوطنه ألمانيا ونهايته الغامضة بل اكتسب شهرته وحضوره الدّائم حتّى يومنا هذا بسبب الدّعاية اليهودية لمحرقته التي ارتكبها بحق اليهود الألمان بسبب رغبته بالحفاظ على العرق الآري.

هتلر أيضا كان من عظماء الإرهاب وأصيب بمرض جنون العظمة وكونه عاش في عصر قريب فقد عرف النّاس شكله من خلال الصّور والأفلام الوثائقية عكس كاليجولا التي وصلتنا صوره عبر تماثيل نحتها الفنانون الرّومان وأظهروه فيها فارساً جميلاً وعلى رأسه شعر!

هتلر لم يكن جميلاً كان شخصاً مريضاً يعاني من عقدة الاضطهاد والفشل وعوّض ذلك بالإصرار على تحقيق حلمه بالسّيطرة على أوربا والحكم المطلق الذي لا يمكن لأحد أن يعترضه وقد أحيط هتلر بهالة من الغموض وأضفيت عليه صفات القوة والشّجاعة التي لا يمكن أن تكون سوى تهور وجنون. مع هذا آمن به من حوله وأحبوه وعززوا لديه عقده وجنونه وأغرب الأحداث قتل إحدى صديقاته لأطفالها وانتحارها عندما سقطت برلين.

النّهاية الغامضة لهتلر التي تضاربت السّيناريوهات حولها تؤكد زوال الديكتاتوريات مهما تجبرت وسادت. 

بشّار الأسد:

لا شكّ أنّ بشّار الأسد يعاني من مرض جنون العظمة هو الآخر. نشأ بشّار الأسد في أسرة حاكمة وعانى من عقدة الأخ الأكبر المميز الذي أعده حافظ الأسد في حياته ليكون خلفاً له، وتمّ إبعاد بشّار عن السّاحة السّياسية بل تمَّ نفيه بحجة الدّراسة في بريطانيا. لكنّ القدر تدخل فقُتل شقيقه باسل في حادث سيارة وعاد بشّار ليُعدّ على عجل لاستلام الحكم بعد أبيه.

وجد نفسه فجأة وبيده كلّ شيء بعد أن كان “صفراً على الشّمال” وهو تعبيرٌ شعبي عن الإهمال وعدم الأهمية. وأراد بشّار أن يثبت للآخرين أنّه الحاكم الفذ الذي لم تنجب البلاد غيره في بداية الثّورة السّورية فاتّبع خطى من سبقوه وتفوّق على عمه وأبيه اللذين أخضعا الشّعب السّوري لمدّة 30 عاماً بالنّار والحديد والقتل والتّعذيب، ونهبا ثروة البلاد وجعلا سوريا مزرعة لهما ولأولادهما. وقد رسّخ بشّار أقدامه في الحكم بالطّريقة نفسها “القتل والتّدمير والتّعذيب والتّجويع وبيع البلاد للأجانب” وهو ما لم يفعله كاليجولا ولا هتلر ،بالعكس كانا يطمحان للسيطرة المطلقة وتوسيع رقعة حكمهما بينما اكتفى بشار بالكرسي وارتضى أن يكون ذيلاً لأمريكا وروسيا وإيران وحتّى للميليشيات التي تقوم بقتل السّوريين، كلّ تلك القوى تستطيع التّحكم في سوريا ومصير السّوريين أكثر من بشار الأسد! الذي لايزال  رغم كلّ شيء يعاني من متلازمة الابن الأوسط بل تطور ذلك المرض إلى مرض عقلي جعله يجد متعته الخالصة في القضاء على الطّفل المنبوذ في داخله بقتل الأطفال على أيدي طياريه ببراميله المتفجرة.

في حوار له مع إعلامي أمريكي قال بشّار الأسد مبرراً قتله للمدنيين:

“نحن نقتل الإرهابيين، إن كنت تقصد المدنيين فهذه حرب ولا حرب من دون ضحايا” عبّر بشّار الأسد بهذه الجملة بكلّ ثقة عمّا في داخله من تشفٍ وحقد على الشّعب السّوري وعلى الأطفال خاصة الذين يستمتع بمنظرهم وهم أشلاء أو وهم يختنقون بالكيماوي.. تلك الصّور هي اللعبة الالكترونية التي يتسلّى بها بشّار الأسد في عزلته في القصر الجمهوري. فهو لم يعد يملك من أمر البلاد شيئاً والكلّ يتصرّف بالنّيابة عنه.

العنف هو السّلاح الأقوى في يد الحكومات لإخضاع المجتمعات خاصة المتحضرة لذا؛ وجد بشّار الأسد طريقه لإخضاع الشّعب السّوري منذ بداية الثّورة بالسّلاح وطوّر إجرامه الذي بدأ بإطلاق الرّصاص الحي على المتظاهرين إلى استخدام الدّبابات فالطّيران والصّواريخ والأسلحة الكيماوية، والعالم لايزال صامتاً تجاه ما يحدث؛ لأنّهم لم يتأكدوا بعد أنّه استخدم الكيماوي ولم يتأكدوا  – على الرغم من رؤيتهم لآلاف الجثث التي قتل أصحابها في المعتقلات تحت التّعذيب – أنّ بشّار الأسد مجرم حرب بل يحاولون مع كلّ مجزرة إعادة تلميعه ليبقى حاكما أبدياً لأشلاء الدّولة السّورية. لكن إلى متى سيدوم؟ أليس في نهاية من سبقوه عبرة؟

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة