مقالات

نعم لم يبق من أحلام المصريين إلا حلم الخلاص منك

.. فإن كنت ذنبا لنا ندعو الله أن يعفو عنا ويغفر لنا ويخلصنا منك وان كنت تقصيرا منا ندعو الله أن يعطينا القوة للخلاص منك فخلاص مصر منك هو حلمنا

هل توقفت أحلامنا ولم نعد نحلم كما قال السيسي حينما أدلى بدلوه الفارغ كالعادة حينما يمسك بمعشوقه في كل المناسبات لينطلق معبرا عن هواجسه الشيطانية التي يبثها في ميكروفونه وفي أسماعنا

نعم ماتت أحلامنا قتلتها عبر أيامك السوداء منذ أطل علينا وجهك الكئيب ذات يوم بعد ثورة يناير وتلك كانت أول أحلامنا التي حلمنا بها عمرا طويلا عشنا من أجلها سنوات شبابنا وشاركنا في الحلم شبابها

هل تتذكر شبابها هؤلاء الذين لم يسع العالم حلمهم كان حلمهم أن يكون لهم وطن عزيز قوي عادل، يسوده العدل والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية فسعوا إليه عبر ثورة عظيمة شهد لهم العالم بسلميتها وعبر سنتين من التظاهر والتضحيات لم يهدأوا من أجل تحقيق هذا الحلم

هل تتذكر هؤلاء الشباب الذين جاءوا يوم الثاني عشر من فبراير اليوم التالي بعد تنحي مبارك فقاموا بتنظيف ميدان التحرير وتسامحوا مع جميع من أساءوا إليهم.. هل تذكر أنهم قاموا بطلاء الشوارع بعلم مصر

هل تذكرهم أم تذكر كيف قتلت أحلامهم؟ لعلك لا تذكر ولعل عقلك الباطن وعقلك الظاهر يحاولان الهروب من الجرائم التي أرتكبتها في حق هؤلاء الشباب.. الشباب الذين أطلق عليهم بعد يناير الشباب الطاهر البريء

تذكر معي كيف قتلت أحلامهم؟

في البداية هل تذكر موقعة الجمل ووجودك في المتحف المصري بقلب ميدان التحرير تدير معركة نظام مبارك والدولة العميقة ضدهم.. هل تتذكر كيف سمحت القوات المسلحة للقادمين من ميدان مصطفى محمود ليدخلوا الي الميدان لتبدأ معركة بين المصريين وبعضهم راح ضحيتها الكثير من شباب الثورة الذين كانوا يحلمون فقتل حلمهم وكنت شاهدا على القتل

هل تتذكر موقعة محمد محمود وضحاياه من الشباب ألم يكن لك دور فيها؟  يجب أن تسأل نفسك السؤال قبل أن تسألني لماذا لم نعد نحلم؟

هل تذكر مجلس الوزراء وما دار فيه وسقوط القتلى برصاص أنت تعلم من أين جاء في غياب المؤسسات الأمنية سوى مؤسستك التي كنت تدير مخابراتها العسكرية. لا تتذكر الآن لماذا لم نعد نحلم ألم تحلم تلك الفتاة التي قام الجنود بتعريتها في ميدان التحرير وعندها لابد أن تسأل نفسك من عرى مصر كلها وكشف كتفها؟ لقد عرى جنودك ست البنات في قلب الميدان..

هل تذكر الشاب الذي كان يحلم بوطن حر شريف وبالعدل والمساواة وبحثه عن عيشة كريمة فأطلق الجنود النار عليه وألقوا بجثته في مقلب القمامة على الطريق أيضا في ميدان التحرير هل تذكر تلك الصورة التي كانت عارا على مصر وعليكم حينما كنتم تديرون معركتكم ضد ثورة المصريين وأحلامهم

تريد أمثلة أخرى للشباب

هل تذكر علاء عبد الفتاح هذا الشاب الذي عاد إلي مصر مع يناير تاركا مشروع حياته كمهندس ناجح وشاب متميز وها هو يدفع ثمن الحلم من سنوات عمره في سجنك بلا سبب سوى حلمه؟

هل تذكر محمد القصاص هل تذكر أحمد دومة هل تذكر مصطفى النجار، زياد العليمي، أحمد ماهر، ومحمد عادل، حسام مؤنس، وزيزو عبده، مصطفى ماهر وغيرهم هل تذكرهم هل تأتيك تقارير عن أحوالهم داخل سجونك؟ هل يخبرونك أنهم محرومون من أهلهم وأبنائهم وزوجاتهم؟ هل تقول لك أجهزتك إنهم يتعرضون للتعذيب والقهر ولا يستطيع أهلهم أن يلمسوهم في الزيارات فبينهم وبين أهلهم حائط زجاجي وضعوه أمعانا في قتل الحلم.. هل لديك معلومات عن عدد المخفين قسريا في البلاد؟ هل قال لك أحد إن هؤلاء جميعا كانوا يحلمون للوطن لم يحلم أي منهم لنفسه ولو كان فعلها لكان الآن في مكان أفضل..

هل أخبرك عن أسماء تعرفها

سأخبرك عن محمد البرادعي هل تتذكره؟  نعم محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية مع صديقك عدلي منصور بعد ٣٠ يونيو.. أجل هو.. لكننا نحن نتذكره حينما جاء قبل يناير بحلم التغيير

البرادعي الذي ترك العالم وجاء إلى مصر يحمل الحلم والذي استمر معه حتى أغسطس ٢٠١٤ كان البرادعي أيقونة الثورة والحلم فماذا فعلت به أجهزتك لقد تعرض الرجل لحملات تشويه لم يتعرض لها أحد رغم أنه لم يرتكب ذنبا سوى الحلم وترك الرجل البلد الذي حلم له وغادر لم يتحمل أفكاركم الجهنمية في تدمير الوطن

رجل آخر سأذكرك به عبد المنعم أبو الفتوح هل تذكره؟  نعم المرشح الرئاسي الذي حصل على ثلاثة ملايين صوت في أول انتخابات هذا الرجل الذي حلم نفس الحلم وطن يسع الجميع

 كان أحد الداعمين لـ٣٠ يونيو واستمر مع حزبه يعمل حتى قبض عليه وهو الآن في السجن يمضي أيامه ولا يعرف لماذا سجن؟ ولماذا يستمر السجن؟

هل تريد أسماء أخرى؟ هل تعرف ما هو ذنب حمدين صباحي من محاولات إحباطه وحزنه؟  نعم هو الأستاذ حمدين فاكر؟ حمدين يا قاتل أحلامنا عاش عمرا يحلم بالوطن والناس لم يترك معركة للناس لم يدخلها منذ سنوات شبابه حتى الآن.. دخل معركة الرئاسة في ٢٠١٢ وحصل على خمسة ملايين صوت أو أكثر أنت أدرى بما حصل له وأدرى بمن تفاوض على الخروج الآمن لكم ومن قبل ومن رفض..

هل تتذكر كيف قتلت ومن معك أحلام حمدين وهل تتذكر من كان وراء حملات تشويه حمدين كما فعلتم مع البرادعي ولم يمت حلم حمدين فكانت الضربات المتتالية لأقرب الناس إليه من أبناء التيار الشعبي وحزب الكرامة هؤلاء الذين صنعوا ملحمة ٣٠ يونيو وقامت أجهزتك بالواجب في قتل أحلامهم

الذين حلموا بالرئاسة فوضعتهم في السجن

لقد كانت أحلامنا كثيرة جدا فقتلتها هل تذكر من حاول أن ينافسك في انتخابات الرئاسة الأخيرة أين هم الآن؟ أحمد قنصوه في السجن.. أحمد شفيق في بيته معتقل …سامي عنان في السجن السفير معصوم مرزوق قضى عاما في السجن وخرج متعبا مثقلا بما لاقاه.. خالد علي تم التشوية اللازم من قبل أجهزتك.

هل تتذكر المستشار هشام جنينه كان لديه حلم مكافحة الفساد فكان جزاء حلمه السجن.. هل تتذكر الدكتور حازم حسني كان حلمه وهو استاذ السياسة أن يتحدث في السياسة فكان جزاؤه السجن.. ومثله الدكتور حسن نافعه في السجن الآن لأنه تحدث في السياسة وهو أستاذ العلوم السياسية..

أما أعضاء الأحزاب السياسية الذين مارسوا السياسة وكان حلمهم التنافس السياسي أيضا تم سجنهم وأحلامهم في سجن المستقبل الذي بنيته في عهدك الأسود الذي نحياه ولك أمثلة عبد العزيز الحسيني نائب رئيس حزب تيار الكرامة.. عبد الناصر إسماعيل نائب رئيس حزب التحالف.. خالد داود رئيس حزب الدستور هؤلاء لم يحلموا سوى أن يمارسوا السياسة فيخوضوا المعارك يكسبون جولة ويخسرون أخرى

كل من حلم من المصريين قتلت ونظامك حلمه لنا، لم أحدثك عن شبابنا الذين تركوا لك الوطن وسافروا من استبدادك وطغيانك واستبداد أجهزتك وهؤلاء بالآلاف وكانت كل أحلامهم أن يكون لهم وطن يسعهم وأبناءهم.. لكنك قتلت أحلامهم..

نعم لقد فقدنا القدرة على الحلم ولم يعد لدينا سوي حلم واحد فقط.. حلم كل المصريين الذي نحلمه ونتمناه ليل نهار نتقرب إلى ربنا في صلواتنا ودعائنا أن يحققه لنا نستغفر الله في ظلمات الليل وعند طلوع الفجر عله يقبل استغفارنا ويحقق لنا الحلم

أن حلمنا الوحيد الذي نحلمه ليل نهار هو الخلاص منك ومن عصابتك الحاكمة ومن استبدادك وطغيانك وظلمك وقهرك للمصريين.. فإن كنت ذنبا لنا ندعو الله أن يعفو عنا ويغفر لنا ويخلصنا منك وإن كنت تقصيرا منا ندعو الله أن يعطينا القوة للخلاص منك فخلاص مصر منك هو حلمنا

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة