بلد الألف مرتضى منصور!

” مرتضى في الخصومة لا يعرف حدا ولا يدخر وسعا في استخدام أسلحة التشهير وتلويث السمعة والخوض في الأعراض، فقاموسه اللغوي عامر بالألفاظ الخارجة

 

منذ ظهر مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك حاليا على الساحة الرياضية في منتصف التسعينيات، والناس في مصر لا تتوقف عن السؤال: متى ينتهي هذا الشخص؟

سؤال لا يتوقف عند حدود خصوم مرتضى، وإنما يمتد للأصدقاء والمقربين أيضا، فمرتضى غير مأمون الجانب ولا ثابت المزاج ولا مضمون السلوك، فكل الناس عنده خصوم طالما اختلفوا معه في الرأي أو نافسوه في الطموح، وتاريخ معاركه شاهد على كم الأصدقاء الذين تحولوا في لحظة إلى أعداء، بل إن أصدقاءه يخشونه أكثر من أعدائه، فهو في الخصومة لا يبقى على السر ولا يصون العرض ولا يحفظ العشرة، ولا شرف للخصومة عنده!

المهم الفضيحة

عرف الوسط الرياضي مرتضى منصور منذ أكثر من عشرين سنة، وقت انضمامه لعضوية مجلس إدارة نادي الزمالك في 1996، وما إن ظهر بالوسط الرياضي، حتى أصبح ظاهرة مجتمعية تسمع بها وتعرفها الجماهير المصرية والعربية رياضية وغير رياضية، ساهم في شهرته السريعة وذيوع صيته، أسلوبه المناسب للصحافة الصفراء في تعقب العورات وإفشاء الأسرار، كذلك خطابه الشعبوي الساخن وكلماته التي يبدو فيها وكأنه ضد الفساد، وجرأته في الهجوم على كبار المسؤولين الرياضيين، والسياسيين أيضا، صحيح لم نر مسؤولا واحدا قُدم للمحاكمة في المخالفات التي ادعاها، إنما هو لا يهمه المحاكمات، فقط يهمه الفضيحة والتشهير.

مرتضى في الخصومة لا يعرف حدا ولا يدخر وسعا في استخدام أسلحة التشهير وتلويث السمعة والخوض في الأعراض، فقاموسه اللغوي عامر بالألفاظ الخارجة، ولسانه جاهز دائما لترديدها، وهو سيد أقرانه في تلفيق التهم والكذب على الناس، يملك ملفات للجميع، المقربين قبل الخصوم، وهي أسلحة صحيح لم تعد بنفس قوتها التي كانت عليها في السابق، إلا أنه مازال يستخدمها ومازالت تخيف خصومه.

والمعارك التي خاضها مرتضى أكثر من أن نحصيها في هذا المقال، فهي معارك لم تقف عند الوسط الرياضي فحسب، بل امتدت لكل الأوساط، ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى التصادم مع مسئولين كبار في الدولة من دون أن يتعرض للمساءلة أو العقاب، إلا في مرة واحدة كانت في عهد مبارك عندما حاول التهجم على رئيس محكمة في مكتبه فصدر قرار بحبسه لمدة عام.

ومرتضى ما كان له أن يفعل ما يفعله من دون أن يكون مسنودا ومدعوما من السلطة ومحميا من المؤسسات الأمنية في الدولة، فلولا هذا الدعم لانتهى أمره من زمن بعيد، فهو أجبن من أن يخوض معركة بنفسه، فهو أسد في الإعلام نعامة في المواجهات المباشرة، ولولا أنه صنيعة أمنية لكان مكانه الطبيعي والحتمي هو السجن بتهم السب والقذف والتشهير، فضلا عن البلاغات الكاذبة التي يقدمها يوميا من دون أن يصح منها بلاغ واحد.

مرتضى ليس نبتا شيطانيا ولا يقدح من رأسه، إنما يفعل ما يُطلب منه ويملى عليه، وما يروق للسلطة ويعجبها لتنفيذ مهام محددة أولها وأهمها شغل الناس وإلهاء الرأي العام بمعارك وهمية وقضايا تافهة وشائعات لا أصل لها، وفي مقابل ذلك توفر له السلطة الأمن الذي يحتاجه، وتمنحه القوة التي يريدها، فيمارس البلطجة ويفرض النفوذ لتحقيق أهدافه التي دائما ما تكون مخالفة للقانون، وهنا مثالان أحدهما في الرياضة والثاني في السياسة يثبتان كيف أن مرتضى منصور فرض قوانينه الخاصة وكأنه في دولة داخل الدولة، الأول عندما منع بالقوة هاني العتال من شغل منصب نائب رئيس نادي الزمالك وهو المنصب الذي فاز به في انتخابات يفترض أنها نزيهة برأي مرتضى نفسه، حيث فاز برئاسة النادي في الانتخابات ذاتها، والثاني بنجاحه في منع عمرو الشوبكي من دخول مجلس الشعب وهو الفائز بعضوية المجلس عن دائرة الدقي، وكلا الموقفين كان هدفهما واحد، هو إفساح الطريق أمام ابنه أحمد في النادي وفي مجلس الشعب، فابنه كان قد خسر في انتخابات الزمالك أمام العتال، وخسر في انتخابات مجلس الشعب أمام الشوبكي.

ألف مرتضى

وجود دعم من السلطة لمرتضى يعيدنا إلى السؤال الأول: متى ينتهي هذا الشخص؟ فتكون الإجابة أنه لن ينتهي أبدا طالما بقيت السلطة الحاكمة في مصر بنفس منهج وسياسة السلطة الحالية أو من سبقها، فوجود مرتضى منصور أو أمثاله ضرورة ملحة تفرضها مهمة مقدسة تريدها السلطة بتغييب الشعب والسطو على مقدراته، وإن ذهب مرتضى منصور، فهناك ألف مرتضى أخر جاهز للقيام بالدور نفسه وأداء المهمة ذاتها.

لكن حتما سيأتي اليوم الذي يرحل فيه مرتضى سواء بالموت أو بانتهاء المفعول، لكن المؤكد أن رحيل ظاهرته مرهون برحيل الأنظمة التي تحكم مصر بالمنهج نفسه الذي تُحكم به الآن أو من قبل، فالأنظمة المتعاقبة تحرص على بناء مرتضى منصور الظاهرة حرصها على بناء المسجد والكنيسة والمستشفى والمدرسة، حتى إذا ما هلك مرتضى قام مرتضى أخر!

الأزمة ليست في مرتضى.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة