مقالات

اللهو الخفي ومباراة القمة.. أوعى يغرك اسمك

نسي الجنايني مقولة فيلسوف المصريين إن إنسانيتنا غير إنسانيتهم، وبالتالي فرياضتنا غير رياضتهم وكرتنا غير كرتهم

 

 

أول تصريح صدر عن عمرو الجنايني عند اختياره رئيسا للجنة المؤقتة المكلفة بإدارة اتحاد الكرة المصري، أن انتظام المسابقات المحلية هو أهم تحدياته، وأنه لن يسمح بالتأجيل غير المبرر للمباريات مهما كانت الدوافع والأسباب. وأول قرار رسمي صدر عنه هو تأجيل مباريات الدوري لحين الانتهاء من بطولة أفريقيا للمنتخبات الأوليمبية التي تنظمها مصر من 8 إلى 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو ما يبشر بموسم كروي ممل فاشل، مثل الموسم الماضي الذي استمر سنة ميلادية كاملة، في سابقة لم تشهدها ملاعب الكرة في أسوأ عصورها.

الجنايني فاهم غلط

الجنايني تصور أنه من الممكن أن يكون اتحاد الكرة ترسا مضبوطا في ماكينة خربة، تدور بالدق عليها ممن يقدرون على تحديثها أو تزييتها، لكنهم يريدونها معطلة. واعتقد الجنايني أن اتحاد الكرة بما أنه هو الجهة المسئولة عن إدارة كرة القدم المصرية دون شراكة أو تدخل من أحد، فهو القادر على تسيير شئونها وضبطها طبقا للسياسة التي يرسمها والرؤية التي يضعها، وأنه قادر بأفكاره الشابة هو وأعضاء لجنته أن يسيروا المسابقات المحلية بنفس النهج الذي تسير عليه المسابقات الأوربية، نسي الجنايني مقولة فيلسوف المصريين إن إنسانيتنا غير إنسانيتهم، وبالتالي فرياضتنا غير رياضتهم وكرتنا غير كرتهم، حيث المؤسسات هناك يديرها القائمون عليها، ولا تدار عن طريق لهو خفي كاللهو الخفي الذي عندنا، فاللهو الخفي عندنا هو من يحكم ويتحكم في كل المؤسسات ويعتبر كل من يعمل في هذه المؤسسات مجرد خادم عنده، لا يجب أن يفعل إلا ما يمليه عليه سيده. واللهو الخفي في مصر عسكري يؤمن بالانضباط في كل شئ إلا في مؤسسات الدولة التي منها اتحاد الكرة، ولسر لا يعلمه إلا الله لا يريد هذا اللهو الخفي لهذه المؤسسات الانضباط وتحقيق النجاح، بل يريدها عاجزة كسيحة لا تقوى على الوقوف، وإن أرادت الوقوف أقعدها هو بالقوة!

تأجيل مباراة القمة

والأزمة الأخيرة التي شهدتها الكرة المصرية بتأجيل مباراة القمة بين الأهلي والزمالك والتي كان مقررا لعبها يوم 19 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كشفت بجلاء عن الدور المهم الذي يلعبه اللهو الخفي في إفساد كل شئ يمكن أن يكون جميلا في مصر، بتأجيل مناسبة كروية تعتبرها الجماهير المصرية بمثابة العيد الذي ينتظرونه من الموسم للموسم، ولأنه لهو خفي فهو يعمل في الظلام ومن وراء ستار، فهو أجبن من أن يواجه الرأي العام بمثل هذه القرارات، ولذا فقد أصدر تعليماته للاتحاد شفهيا وترك مسئوليه هم الذين يتصدون للقرار ويتصادمون مع الجماهير ومع الناديين طرفي الأزمة، فيما هو يتلذذ بالفرجة على الصراعات والصدامات التي تفجرها قراراته.

رضوخ الأهلي

غياب اللهو الخفي عن الصورة هو الذي جعل مسئولي الأهلي وجماهيره يعتقدون أن اتحاد الكرة هو الذي اتخذ قرار التأجيل من نفسه وليس بطلب من الأمن كما تم الإعلان، فتصور الأهلي وجمهوره أن رئيس لجنة اتحاد الكرة بخلفيته التاريخية الزملكاوية، أراد مجاملة الزمالك على حساب الأهلي، لأن التأجيل يخدم الزمالك ويضر بالأهلي. وبالرغم من أن مسئولي النادي الأهلي وآلته الإعلامية يعلمون جيدا أنه في ظل وجود اللهو الخفي لا يوجد في مصر من يقدر على اتخاذ أي قرار من نفسه، إلا أنهم ارتكنوا في حربهم ضد اتحاد الكرة على غياب اللهو الخفي عن الصورة، فراحوا يضغطون في اتجاههم بأن اتحاد الكرة هو صاحب قرار التأجيل وليست الجهات الأمنية، وهو أمر فاقم الأزمة وعقدها بالرغم من تدخل وزير الرياضة، وظن محمود الخطيب رئيس الأهلي أنه قادر بنجوميته الواسعة ومكانته الكبيرة كرئيس لأكبر ناد في مصر أن يفرض شروطه وينفذ قراره الذي أعلنه برفض تأجيل مباراة الزمالك وبعدم لعب أي مباراة قبل مواجهة الزمالك، لكن اللهو الخفي أرسل إليه رسالة خفية مع وزير الرياضة مفادها أوعى يغرك أسمك وتقدم على فعل شئ ضد رغبة اللهو الخفي، وكان من الواجب على الخطيب أن يعرف ذلك منذ البداية ويفهم أن قرار تأجيل المباراة صدر من جهة أكبر وأعلى من اتحاد الكرة، قطعا هي اللهو الخفي، وهو عندما يرفض القرار فهو يلعب بالنار، لأنه بذلك يتحدى اللهو الخفي ويقف في وجهه، والخطيب يعرف جيدا من هو اللهو الخفي ويعرف ماذا يمكن أن يفعل به، ولو أن الخطيب علم منذ البداية أن اللهو الخفي هو صاحب القرار وليس اتحاد الكرة ما كانت أخذته العزة بالإثم، وفتح صدره أمام الرأي العام بإعلان قرار هو غير قادر على حمايته وتحصينه، بدليل أنه رضخ من أول جولة ووافق على التأجيل، بل وقبل بما هو أنكى من التأجيل لأيام قلائل،قبل التأجيل لأكثر من شهر، وبعدما كان يرفض خوض أي مباراة قبل لقاء الزمالك وافق على أن يلعب 12 مباراة كاملة، ثم يلعب مباراة الزمالك، إن أقيمت في موعدها الجديد في نهاية الدور الأول للدوري ولم تؤجل لموعد أخر!

اللهو الخفي فوق الجميع.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة