لبنان ينضم للربيع العربي في ثورة مبهجة

 

ما أجمل أن ترفرف أعلام الوطن في سمائه فرحة بالسعي نحو الخلاص من الفساد والظلم؛ وفي تلك اللحظات الفارقة من عمر أمتنا تأتينا البشارة من جبال لبنان وشوارعها وميادينها مزدانة بأعلام لبنان والأنوار المشتعلة في يد شباب لبنان الرائع المنتفض.

بهجة الثورات العربية بدأت في تونس الخضراء والتي تستكمل ثورتها بخطوات ثابتة، ثم في مصر بميادين ثورتها المغدورة والتي لاتزال تبحث عن طريق لها وسط ظلمة شديدة تحيط بها في ظل حكم السيسي الذي يناله قسط كبير من الهتاف ضده في كل ميادين الثورات العربية.

لماذا يوجه الرصاص إلينا ولا يوجه للعدو؟

تتوالى اللقطات المبهجة من ميادين لبنان الذي يتنفس لاحقا بثورات الربيع العربي، بعد انتفاضة شعبنا العربي في العراق ومن قبله السودان، ومعه كانت الجزائر، وللثورة في لبنان طعم خاص.. لبنان بلد الحرية والجمال والبهجة في تراثه وأغانيه والتي زينت الشوارع الآن

مظاهر متعددة لثورة لبنان؛ لكن استوقفني هذا الفيديو الذي تواجه فيه سيدة كبيرة السن ضابطا من الجيش اللبناني وهى تطلب منه أن يفتح الطريق أمام المتظاهرين فتحدثه وتقول له: “افتحوا لنا الطريق.. لماذا تدافعون عنهم إنهم يسرقوننا ويمصوا دمانا فلماذا تحميهم.. إنهم يسرقونكم أيضا فلما تحميهم أنت جيش الشعب”، إنها رأت في الضابط الواقف أمامها حفيدا كما قالت له، وتحثه أن يكون بجوار أهله وشعبه لا بجوار سلطة فاسدة تسرق الشعب وتفقره.

إن كلمة السيدة اللبنانية معبرة عن كل سيدات الوطن العربي والتي أصبحت جيوشه حماة للمستبدين والفاسدين الذين يبنون القصور من دم فقراء الوطن وعلى حساب شعوبهم، ولا يرى منهم الشعب سوى الفقر والسجون (كما هو الحال لدينا في مصر)

 ثم تنتقل السيدة إلى قضية أكثر عمقا في حوارها مع ضابط الجيش اللبناني فتقول له: “لماذا توجهون رصاصاتكم إلينا.. نحن لسنا أعداءكم.. عدونا وعدوكم هو إسرائيل. وجه رصاصاتك إلى عدونا لا توجهه إلى صدور الشعب“..

يا الله: يا لها من جملة رائعة فتلك المليارات التي يصرفها كل حكام العرب على الأسلحة من طائرات (الرفال) إلى غواصات إلى كل أنواع الأسلحة بمئات المليارات مكدسة في المخازن لا تستخدم ضد الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل لأرضنا في فلسطين والجولان.. كل تلك الأسلحة توجه فقط إلى صدور العرب في معارك لا يستفيد منها سوى ترمب وسابقيه من حكام الولايات المتحدة الأمريكية.. ثم صارت توجه إلى صدور الشعوب حين تنتفض وتصور ضد استبداد وديكتاتورية حكامنا والتاريخ القريب شاهد على ذلك

ولعلنا لم تبرح ذاكرتنا بعد مذابح ماسبيرو ومحمد محمود ورابعة والنهضة.. وما فض اعتصام قيادة الدفاع في السودان ببعيد.. إنها الحكمة التي اكتسبتها “سيدتي العجوز” في لبنان من الجيوش العربية التي صارت على الشعوب العربية وليست لها..

وتذكرنا بالمقطع الشعري للشاعر المصري أمل دنقل إذ يقول

إن المدافع التي تصطف على الحدود في الصحاري

لا تطلق الرصاص إلا حين تستدير للوراء

إن الرصاصة التي تدفع فيها ثمن الكسرة والدواء

لا تقتل الأعداء

لكنها تقتلنا … تقتل الأطفال

 وتتوالى مظاهر البهجة في ثورات الربيع المستمر

إن مظاهر الغناء في ليالي ثورة لبنان والتي يشارك فيها كل فناني لبنان تجعل من ليالي الثورة بهجة خاصة.. لقد أيقن هؤلاء أن الوطن بحاجة إليهم فنزلوا مع الشعب ضد الفساد وضد خطط صندوق النقد الدولي التي تنفذها حكومة لبنان..

ولا شك عندي كمواطن عربي في مصر أنهم يرون ما يحدث بمصر عبر روشتة الصندوق والتي أوصلت أكثر من ٦٠٪ من المصريين إلى خط الفقر برعاية عبد الفتاح السيسي ونظامه.. إن مصر صارت عبرة لكل الأمة العربية في ثوراتها؛ ولعل من أبرز ما يدل على ذلك الهتاف الذي يردده كل الثوار في أنحاء الوطن العربي ضد الديكتاتور المستبد المفرّط في أرضه ونيله، ولعلنا نذكر هتاف الجماهير في السودان: إما النصر وإما مصر..

إن مصر الحاضرة في وجدان الأمة العربية كلها كقلب الأمة ومفتاح قوتها وتقدمها: هي مصر الحاضرة الآن في ميادين الثورة بالهتاف ضد السيسي..

 وحاصرت أيضا موقف فناني مصر في عقول المصريين حين يقارنون بينهم وبين فناني لبنان

إن الهتاف ضد السيسي يبهج الثوار المصريين أيضا؛ ولكن البهجة أيضا لدى هؤلاء البسطاء بميادين الثورة اللبنانية الذين يحملون الحلويات اللبنانية الشهيرة والماء والأغذية يوزعونها على الثائرين، وكذلك هذا الشاب الذي حمل نموذجا لغرفته وجلس به في الشارع.. لقد نقل اللبنانيون حياتهم إلى الميادين مصممين على البقاء حتى إسقاط النظام ونيل حياة كريمة تليق بلبنان التاريخ والحرية والإنسان.

هل يؤثر غياب القيادة على ثورة لبنان

حتى لحظات كتابة هذا المقال وبعد يومين من بداية الشرارة ونزول شعبنا العربي في لبنان الشارع اختفت كل الأطياف السياسية من الساحة الثورية، وفي منتصف اليوم الثاني ظهرت كلمة السيد حسن نصر الله حاول فيها أن يؤكد انحيازه للمطالب الشعبية، وكذلك ظهر آخرون من طوائف سياسية أخري؛ لكن الشعب اللبناني يؤكد أنه لا أحد موثوق به.

إن الشعب كله في الشوارع في كافة أنحاء لبنان وحتى الآن مع رفض الشعب لجميع الموجودين حاليا تغيب القيادة عن الحالة الثورية هناك..

فهل مع توالي الأيام تفرز الثورة قيادات لها أم يكون الشارع بلا قيادة فتضيع ثورة لبنان.. ربما يظهر تجمع قيادة لبناني كمثيله في السودان والجزائر فيصبح للثورة أملا كبيرا للنجاح

مصر الحاضرة متى تجد القيادة لتصنع والفارق؟

إن حالنا في مصر الآن ونحن نشاهد ثورات الشعوب العربية مؤلم؛ فمصر قيادة للمنطقة لا يجب أن تغيب، وهي صاحبة الثورة الثانية في ثورات الربيع العربي فمتى تجد مصر قيادة موحدة للثوار تفضي إلى موجة ثورية جديدة لتخلص البلاد من نظام مبارك والسيسي باستبداده وقهره وتفريطه وخيانته ولتشرق شمس الحرية.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه