مقالات

الدوحة عاصمة الرياضة

 

 

ارتبطت أسماء بعض الأماكن والبلدان في العالم بأنشطة بعينها، فما أن يذكر ذلك المكان إلا وينصرف العقل إلى تذكر النشاط المشهور به، ومن شدة الارتباط بين الاثنين أصبح من الشائع وصف هذه الأماكن والبلدان بالعواصم لتلك الأنشطة، فهوليود الأمريكية مثلا يقال لها عاصمة الفن، ودافوس السويسرية عاصمة الاقتصاد، وجنيف السويسرية أيضا عاصمة السلام، ولندن عاصمة المال، وغيرهم.. واليوم يمكن للعالم أن يختار مدينة الدوحة القطرية عاصمة للرياضة، لم لا وقد نجحت في الفوز بتنظيم أهم وأكبر الأحداث الرياضية العالمية التي كان تنظيمها واستضافتها مقصورا على الدول العظمى فقط..

الفوز الكبير

فخلال فترة وجيزة من الزمن لم تتعد عشر سنوات نجحت قطر في الفوز بشرف تنظيم معظم البطولات العالمية، أهمها على الإطلاق كأس العالم لكرة القدم الذي يقام 2022، ومن قبله كأس العالم لكرة اليد 2015، وبنهاية هذا العام ستنظم كأس العالم للأندية التي تستضيفها عامين متتاليين 2019 و2020، ومؤخرا كانت بطولة العالم لألعاب القوى التي أختتمت منذ أيام قليلة..

وموضوعنا هنا هو الحدث الأخير وهو تنظيم بطولة العالم لألعاب القوى بإعتباره الحدث الأهم والأصعب بين كل تلك الاستحقاقات، فهو جاء في توقيت حرج للغاية، تتعرض فيه قطر لحصار خانق من دول مجاورة أعمى قادتها الحقد والغل من نجاحات قطر خاصة على الصعيد الرياضي، وتواجه فيه حروبا نفسية عنيفة تهدف إلى محاولة تقزيمها وتشويهها ووأد أحلامها وإيقاف طموحاتها والتشكيك في قدراتها على استضافة مثل هذه الأحداث، لذا كان الإهتمام بالتنظيم على مستوى الدولة، أشرف عليه بنفسه الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد.. وبقدر الخوف من الفشل ومن شماتة الأعداء جاء النجاح مدويا، وقد شهد له كل الحضور وعلى رأسهم البريطاني سيبستيان كو رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى الذي أشاد بالتنظيم وبخاصة تقنيات التبريد فائقة الجودة التي تم العمل بها باستاد خليفة الدولي الذي استضاف المنافسات..

نجاح قطر في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى لا يقل قيمة وأهمية عن تنظيمها لكأس العالم لكرة القدم بالرغم من فارق الشعبية بين الرياضيتين، فهذه هي المرة الأولى التي تفوز بالتنظيم دولة عربية، بل هي البطولة الأولى التي تقام بمنطقة الشرق الأوسط، يضاف إلى ذلك أن بطولات ألعاب القوى والتي تعرف بأم الألعاب لضمها عددا كبيرا من اللعبات يصل إلى أربعين لعبة، يشارك فيها أعداد ضخمة من البشر تتطلب استعدادات هائلة، وقد شهدت تلك البطولة مشاركة (213 دولة)، مثلها ( 2000 لاعب ولاعبة تقريبا)، هذا بخلاف أطقم الأجهزة الفنية والإدارية والطبية التي وصل عدد أفرادها إلى 3500، يضاف إليهم قرابة ألف شاب وفتاة من المتطوعين يمثلون مائة دولة، ومثلهم تقريبا من الإعلاميين والمصورين..

الاختبار العملي

في مثل هذه البطولات لا يكون اختبار الدولة المنظمة في قياس قدرتها على توفير وسائل الإقامة والإعاشة والأمن ووسائل النقل وملاعب وصالات التدريب لكل هذه الأعداد، وإنما يكون في احترافية إدارة الحدث، ثم الأهم هو القدرة على توفير الأجهزة والمعدات التي تتطلبها منافسات ألعاب القوى وتحتاج إلى أجهزة خاصة جدا باهظة الثمن، حيث إن المسافات تقاس فيها بالمليمتر والأزمنة تحسب بالجزء من الثانية، وتخضع تلك الأجهزة لمعايير واختبارات غاية في الدقة، لو ظهر بها أي خلل أو عيب فلا تقام البطولة..

وتنظيم قطر لهذه البطولة جاء بمثابة الاختبار العملي لقدرتها على تنظيم كأس العالم بكل الجماهير التي يتوقع حضورها، حيث أن بطولة ألعاب القوى تطلبت تخصيص بعض الشوارع الرئيسية مثل شارع الكورنيش الذي يعد شريان المرور الرئيسي للدوحة لبعض المنافسات، حيث أقيم به سباقات المشي والماراثون دون أن يحدث ذلك خللا في حركة المرور بالشوارع البديلة.. وبالرغم من إقامة تلك السباقات بشوارع الدوحة وهو حدث جديد وفريد بالنسبة لأبناء البلد ومعظم المقيمين إلا أن السباقات مرت بنجاح، ولم يبد المتسابقون والمراقبون أي ملاحظات سوى من ارتفاع درجات الحرارة وهو أمر خارج عن إرادة قطر..

وبنجاح قطر في تنظيم بطولة ألعاب القوى يكون بمقدورها التصدي لتنظيم أكبر الأحداث العالمية بما في ذلك الدورات الأولمبية، ولا يعوقها في ذلك سوى الطقس، أما بالنسبة للإمكانات المادية والبشرية فهي قادرة على توفيرها وعلى أعلى المستويات.. وهذا كاف جدا للفخر والإعتزاز وكسب إحترام وتقدير العالم..

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة