مقالات

ثلاث زيادات قادمة لأسعار مياه الشرب بمصر

ولا تقتصر شكوى المصريين على ارتفاع تكلفة مياه الشرب، حيث تتكرر مشكلة انقطاع مياه الشرب والتي تكثر بالريف، لكنها موجود أيضا بالمناطق الراقية

   عقب رفع أسعار مياه الشرب للمنازل والأغراض التجارية والصناعية بمصر في يناير 2016، قال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي والتي تتبعها 25 شركة تابعة بالمحافظات المصرية، إن هناك زيادة سنوية بأسعار مياه الشرب لمدة خمس سنوات متتالية بخلاف ما تم في 2016.

وهكذا تمت زيادة أسعار مياه الشرب في أغسطس 2017، ثم زادت في شهر مايو الماضي، لتتبقى ثلاث زيادات مقبلة لأسعار مياه الشرب.

ومع تقسيم شرائح الاستهلاك المنزلية الى خمس شرائح فقد زادت كل الشرائح بنسب عالية، سواء لمحدودي الاستهلاك أو لكثيري الاستهلاك، فالشريحة الدنيا من المستهلكين والتي تستهلك أقل من 10 أمتار مكعبة شهريا، زادت أسعارها من 23 قرشا للمتر المكعب الى 30 قرشا عام 2016، ثم الى 45 قرشا بالعام الماضي ثم الى 65 قرشا للمتر المكعب بالعام الحالي.

أما الشريحة الأكثر استهلاكا والتي يزيد استهلاكها عن 40 مترا مكعبا شهريا، فقد زادت أسعارها من 70 قرشا للمتر الى 155 قرشا في عام 2016، ثم الى 215 قرشا بالعام الماضي ثم الى 315 قرشا بالعام الحالي، وتراوحت نسب الزيادات للشرائح الخمس المنزلية بالعام الحالي ما بين 33 % و 48 %.

  13 جنيه للمتر بمحافظات الحدود

ويتخذ تسعير مياه الشرب المصرية ثلاثة مكونات: أولها الاستهلاك المنزلي المكون من خمس شرائح متدرجة، وثانيها الاستهلاك غير المنزلي ما بين الخدمي والصناعي والتجاري والسياحي والحكومي، وثالثها الاستهلاك بالمحافظات الحدودية، وهذه المكونات الثلاثة طالتها الزيادات الثلاثة للأسعار ما بين 2016 الى العام الحالي.

فالقطاع الصناعي على سبيل المثال كان سعر المتر له 244 قرشا، زادت في 2016 الى 285 قرشا ثم الى 335 قرشا بالعام الماضي ثم الى 455 قرشا بالشهر الماضي.

وهكذا نجد تفاوتا لسعر المتر المكعب حسب آخر تسعيرة الشهر الماضي ما بين: 330 قرشا للأغراض الخدمية كالجمعيات الأهلية والنقابات والمستوصفات والمساجد الأهلية، تزيد الى 340 قرشا للأغراض الحكومية، ثم الى 360 قرشا للمتر للأغراض التجارية كالمحلات والشركات والجامعات الخاصة.

 ثم الى 455 قرشا للمتر للصناعة ومزارع الدواجن والماشية و460 قرشا للسياحة، وتسع جنيهات للمتر للأغراض الأخرى مثل الموانئ البرية والبحرية والجوية، وعشرة جنيهات للأندية الرياضية والاجتماعية.

أما المحافظات الحدودية وهى سيناء والبحر الأحمر ومطروح، فالسعر فيها موحد لكل الأنشطة بنحو 13 جنيها للمتر، بعد أن كان 6ر6 جنيهات بالعام الماضي.

رسوم للصرف الصحي لغير المنتفعين

وتبرر الشركة القابضة لمياه الشرب الزيادات المتتالية للمياه بالعجز المالي الذي تعانيه، وتأخر مستحقات للكهرباء لديها، لكن النتائج المالية للشركة منذ عام 2011 وحتى 2016 كآخر بيانات منشورة، تشير لتحقيق الشركات أرباحا طوال تلك السنوات.

ورغم شكوى عموم المصريين من تلك الزيادات المتتالية لأسعار مياه الشرب، خاصة مع أعطال العدادات والتقديرات الجزافية، فقد أرفقت الشركة القابضة لمياه الشرب ثلاثة بنود أخرى شهريا على فاتورة استهلاك المياه الشهرية.

 أولها إضافة نسبة من قيمة الفاتورة مقابل الصرف الصحي، تصل الى 75 % في حالة الفاتورة المنزلية، و98 % للفاتورة غير المنزلية و50 % لفواتير مياه المحافظات الحدودية.

وثاني الإضافات فرض مقابل شهري تحت مسمى استدامة الخدمة يبلغ 15ر3 جنيهات لكل فاتورة منزلية، ومبالغ تتراوح ما بين عشر ة جنيهات وحتى 512 جنيها شهريا، لكل فاتورة استهلاك غير منزلي تتحد حسب مدى كبر قطر عداد المياه لديها.

أما ثالث الإضافات الشهرية فهو فرض قرش واحد عن كل متر مكعب يتم استهلاكه بكل الفواتير سواء منزلية أو غير منزلية، توجه حصيلته للجهاز التنظيمي لمياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، وهو الجهاز المنوط به حماية مصالح مستهلكي مياه الشرب، لكنه غائب تماما عن أداء هذا الدور، حتى إن أخبار رفع أسعار المياه منذ عام 2016 وحتى الشهر لم ترد بالمرة بالموقع الإلكتروني للجهاز.

وفى ضوء البيانات التي أعلنها الجهاز المركزي للإحصاء ضمن بيانات تعداد السكان والمباني لعام 2017، والتي تشير الى أن نسبة اتصال المباني العادية بمصر بالصرف الصحي تصل الى 41 %، وترتفع تلك النسبة بالحضر الى 77 % وتنخفض الى 25 % بالريف، وهنا يصبح السؤال كيف يتم توحيد فرض رسم استخدام الصرف الصحي بنسبة 75 % من قيمة الفواتير المنزلية للسكان الذين لا تتصل بيوتهم بالصرف الصحي؟

حيث أشارت بيانات جهاز الإحصاء الى وجود مليون و17 ألف مبنى بالريف، لا تصل مياه الشرب إليها تمثل نسبة 11 % من المباني العادية بالريف.

حنفيات عمومية لغير المشتركين             

وكانت بيانات التعداد الأخير قد أشارت لبلوغ نسبة اتصال المباني العادية بمياه الشرب 90 % على مستوى المحافظات، لكن النسبة انخفضت الى 51 % بمباني محافظة جنوب سيناء، و62 % بمباني محافظة شمال سيناء و64 % من مباني محافظة مرسى مطروح و5ر74 % ببورسعيد.

ومن هنا فقد انتشرت الحنفيات العمومية للمياه المجانية، والتي بلغ مجموعها بالمحافظات حسب جهاز الإحصاء 1841 حنفية عمومية، بواقع 285 حنفية بمحافظة الجيزة و235 حنفية بالمنيا، و230 بسوهاج و215 ببورسعيد و144 حنفية مجانية بمحافظة قنا، ولا تكاد تخلو محافظة منها فهي موجودة في حي بولاق أبو العلا المجاور لوسط المدنية بالقاهرة وغيره من أحياء العاصمة.

ولا تقتصر شكوى المصريين على ارتفاع تكلفة مياه الشرب، حيث تتكرر مشكلة انقطاع مياه الشرب والتي تكثر بالريف، لكنها موجودة أيضا بالمناطق الراقية مثل منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة الأعلى سعرا بين مناطق العاصمة .

 كما تتكرر بمناطق الجيزة وبورسعيد وغيرها، لكن الإعلام الرسمي لا يشير إليها إلا عند حدوثها بالمناطق المميزة بالعاصمة فقط. ولعل رواج تجارة بيع المياه للأهالي بقرى وضواحي الجيزة وغيرها من المحافظات شاهد واضح على استفحال المشكلة.

والمشكلة الثانية هى قلة جودة المياه مما دفع كثير من الأسر لاقتناء الفلاتر واستخدام المياه المعدنية للشرب والطبخ، وها هى بيانات جهاز الإحصاء الرسمي تشير الى نتائج فحص عينات المياه، عبر شبكات التوزيع عام 2016 التي أشارت الى بلوغ نسبة العينات المطابقة 70 % فقط بمحافظة القليوبية، و72 % بأسيوط و5ر77 % بسوهاج و80 % بالمنوفية و83 % بمطروح . 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة