مقالات

أفلام الحرب في السينما الأمريكية ترويج، أم نبوءة.؟

شاركت السينما في كلّ بلدان العالم بإنتاج أفلام تتنبأ بكوارث قادمة وحروب وعلى رأسها السينما الأمريكية التي تمتلك أقوى بروباغندا سينمائية كما امتلكت أقوى آلة إعلامية روّجت لحروب قادمة. 
عام 1974 أنتجت هوليود فيلما بعنوان “البرج الجحيمي” يندلع الحريق في البرج بسبب ماس كهربائي “في الظاهر” ليكشف البطل وهو المهندس المعماري أنّ ذلك كان بسبب فساد المقاول وزوج ابنته اللذين لم يراعيا ضخامة البرج وحاجته إلى مواصفات إكساء استثنائية. الفيلم حافل باللقطات المثيرة والمرعبة والتي تحتاج إلى أعصاب قوية لمتابعته كما هي حال معظم أفلام الأكشن الأمريكية. وأيضاً لا يخلو من الدروس والعبر والانتقاد للفساد، وقصة حبّ عابرة ولطيفة، وهي البهارات اللازمة لكلّ فيلم يريد جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين بجميع أطيافهم.
على لسان البطل المنقذ “رجل الإطفاء” تأتي الجملة الأخيرة، الجملة الملهمة “أتدري أننا كنا محظوظين هذه الليلة فعدد الجثث لم يتجاوز المئتين، في يوم ما سيقتل في أحد هذه المباني غير المُؤمّنة 10 آلاف شخص وسأستمر باستنشاق الدخان واستخراج الجثث حتى يسألنا أحدهم عن كيفية البناء الصحيح”. 
هذا الفيلم ليس الوحيد بين الأفلام الأمريكية الذي يحمل نبوءة ستتحقق بعد أكثر من عقد من الزمان حين فُجّر برج التجارة وراح فيه 10 آلاف شخص! ففي عام/ 1998/ أنتجت هوليوود فيلماً بعنوان “حظر التجول” وهو الفيلم الأكثر أهمية بالنسبة لنا؛ لأنّه يظهر المسلمين كإرهابيين! وعلى أرض الواقع أنتج الأمريكان فرقاً إرهابية حقيقية وُزِّعت في أنحاء العالم تحمل الإسلام شعاراً لها في كلّ عمليات القتل والاغتيالات والتفجيرات.
كما أنتجت هوليوود فيلماً مهما آخر بعنوان “رجال ذوو نفوذ” فيلم يعالج العدوان الدولي الذي يختلقه مستشارون في العلاقات العامة. هذا الفيلم يخرج عن نطاق الأفلام السابقة. يظهر الرئيس الأمريكي أثناء حملته الانتخابية وهو يستمع لمستشار في الاتصالات ينصحه بإثارة حرب ضدّ “ألبانيا” علماً بأنّ كوسوفو لم تكن معروفة في ذلك الوقت!

السياسة تقلب الموازين 

الأمر بعد الحادي عشر من سبتمبر اختلف عمّا قبله. فقد ألغت صالات العرض السينمائية الكثير من الأفلام التي تعرض الكوارث مثل “نزيف الأنف” الذي تحاك فيه مؤامرة لتدمير مركز التجارة العالمي. وحتى قبل أن يمنع عرضه وخلال تصوير الفيلم ألغيت مشاهد كثيرة تشير إلى الإرهاب، منها انفجار الطائرات، وانهيار الأبنية! مما يدعو للبحث عن الرابط العجيب بين إنتاج هذه الأفلام وقصتها مع ما يحدث في الواقع. 
عادت هوليوود لإنتاج فيلم عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2018 بعنوان “12 قوياً” وتدور أحداثه حول فرقة من القوات الخاصة تذهب إلى أفغانستان للانتقام لضحايا تفجير الحادي عشر من سبتمبر. يبدأ الفيلم بعرض قصير لأحداث إرهابية جرت ضدّ أمريكا. 1993 “انفجار كبير ينسف الجزء السفلي للبرج الثاني لمركز التجارة العالمي” قنبلة إرهابية، يا لها من جريمة فظيعة!
1998 أغسطس يظهر بل كلينتون وهو يعلن تعرض سفارة الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام للتفجير. والإعلان عن مسؤولية بن لادن عن التفجير الإرهابي.
عام 2000 فجّر انتحاريون أنفسهم في السفينة كول وأحدثوا ثقباً فيها، وظهرت مادلين أولبرايت لتصلي من أجل أرواح الضحايا. 2001 اغتيال أحمد شاه مسعود قائد “تحالف الشمال” من قبل القاعدة. وبذلك سيطرت طالبان على أفغانستان.
اللافت للنظر ظهور بوتين بموقع المحذر والناصح لبوش وقد حذّره من أنّ أمورا تدبّر في الخفاء، وهذا يثير التساؤل عن الدور الروسي وقوة المخابرات الروسية، هل ما عجز عنه الأمريكان اكتشفته المخابرات الروسية وسارع بوتين بتحذير بوش؟ أم أنّ الأمريكان هم من دبروا الأمر بليل ومن صنعوه أصلاً؟ الدور الأمريكي السيادي في العالم لا يوحي بأنّ روسيا يمكنها التفوق على الأمريكان في مجال الاستخبارات بل يرجّح كفّة صناعة الحدث بدليل ما جاء سابقاً.
في بداية الفيلم يظهر البطل وهو يتحدث عن الرحلة القادمة إلى أفغانستان للقضاء على طالبان ويصفها بأنّها تشبه رحلة السفينة الفضائية “أبولو” إلى القمر. لقد جاء وقت الانتقام وأقرّ البطل الأمريكي الاستثنائي بأنّهم سيردون الصاع صاعين لطالبان فقد حان موعد الانتقام.

 

الخاسر الوحيد

يبدو الأمر تماماً كمن يصنع لعبة ويجمّلها ويتمتع برؤيتها ثمّ يحطمها. والخاسر الوحيد في كلّ تلك المعارك المفتعلة هو الشعب المستضعف الذي يظهر في الفيلم كـ “كومبارس” مجرد مجاميع تقتل ببرود، ولا نرى من الفيلم سوى اثني عشر بطلاً أمريكياً مع بعض القادة في الغرف التي تدار فيها العملية، وقائد أفغاني يكره طالبان، وبهار خفيف وهي قصة عابرة يقتل فيها عناصر من طالبان امرأة؛ لأنّها تقوم بتعليم البنات وهو أمر محرّم حسب شريعة هؤلاء. كما يبقى في الذاكرة طفل مسلّح كُلّف بحماية أحد الجنود الأمريكيين. 
السؤال الذي يلح على المشاهد حين يرى تلك الأفلام.. هل هي أفلام استباقية كالحرب الاستباقية التي افتعلها الأمريكيين في العراق مثلاً؟ أم أنّها مجرد نبوءة تحقّقت؟
لا شكّ أنّ عصر النبوءات قد ولّى والأمر يدخل ضمن نطاق الترويج “البروباغندا” ويدلُّ أنّ صُنّاع السّينما لهم دور رئيس في صنع القرار السّياسي أيضاً

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة