كيف يكون ابن سلمان قائدا للمواجهة ضد إيران؟

ترمب جلس مع كيم جونغ أون واحتواه سياسيا وعسكريا والآخر كان يهدد بقصف الساحل الشرقي لأمريكا. فهل واشنطن عاجزة على احتواء طهران؟

كيف يمكن للسعودية أن تقود حلفاً عربياً ضد ايران؟ وولي عهدها مارق وسياسته الداخلية يعكسها البطش المستمر ضد مواطنيه، وسياسته الخارجية تسببت في افتعال أزمة خليجية وإقليمية وحرب كارثية مستمرة في اليمن؟

على واشنطن ان تدرك تماما أن الدور الحقيقي الذي يقوم به ولي العهد السعودي في المنطقة ما هو إلا زعزعة لأمن المنطقة وتقويض كل جهود للسلام الحقيقي، وحجب حرية التعبير والمساواة، وعلينا الاعتراف والتنبؤ بدوره ومسؤوليته في انحدار المملكة نحو الهاوية لو استمر في حكمه.

 فمنذ استلامه مقاليد الحكم في السعودية منذ ما يقارب العامين، أصبح وجوده عبئاً ثقيلا على الأمن الإقليمي وحتى الأمن القومي السعودي المهدد، ونظرا لوجود شخصية مستبدة بطبيعتها وغير متوازنة عقليا مثله في الحكم، وخصوصا بعد مقتل خاشقجي، أصبح ابن سلمان شخصية غير مرغوب بها دوليا ولا حتى عربيا، حيث أصبحت صورته السلبية تطوف على كل مواقع التواصل الاجتماعي تصوره يحمل منشارا ويعاقب معارضيه، وهو ما يقوم به الإعلام العربي والغربي الذي يدعم بصورة مباشرة هذه الصورة السلبية.

للأسف هذه هي الحقيقة وهذه هي الصورة التي ترسخت لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أذهان الناس حول العالم منذ مقتل الشهيد جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

على المحك

يجب النظر مسؤوليته المباشرة في افتعال الأزمات الراهنة سواء الخليجية أو الإقليمية، وتقييمها قبل فوات الاوان، كي تعلم واشنطن الى أين تسير في حلفها العربي ضد إيران ومن يقوده. فكيف يمكن اليوم لواشنطن التي يحكمها ترمب والذي تربطه مصالح شخصية هو وصهره كوشنر بابن سلمان أن تعول على السعودية في قيادة حلف عربي لمواجهة إيران وهي عاجزة عن تامين السلامة والأمن وحماية مواطنيها داخل وخارج أراضيها؟  أصبحت السعودية تحت حكم ابن سلمان تفتقر لكل معايير السياسة المعتدلة مع انعدام الأخلاق الدبلوماسية لمؤسساتها التي تمثلها في الخارج، وهو ما كشفه قتل المواطن الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول.

واليوم تعيش السعودية أصعب أزمة في تاريخها السياسي والإسلامي معا، خصوصا أن صورتها كبلاد الحرمين والتي حرصت على تصديرها كراع للأمة الاسلامية السنية وكمصدر مهم لتطبيق الشريعة الاسلامية للعالم منذ تأسيسها عام 1932، صارت على المحك. وللأسف فقد اهتزت تلك الصورة الروحية الدينية التي يعكسها الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو للسماح والعفو وتطبيق شرع الله وكتابه، والسبب في ذلك التحول اليوم هو وجود ولي عهد غير مؤهل عقليا وسياسيا  لا لتمثيل الإسلام المعتدل ولا الحاكم الصالح الرؤوف على مواطنيه. حيث تتمحور السلطة المركزية بالسعودية بيد رجل واحد وتحت قيادته وسلطته المستبدة يتم انتهاك حقوق الانسان ضد مواطنيه، ونفذت عدة عمليات لانتزاع الأموال بالقوة وابتزز الموقوفين باستخدام الضرب والاعتراف حت التعذيب، مما يدل على انعدام القضاء المستقل والمحاكم المدنية التي هي بدورها تقاضي الناس لا مرتزقة أجنبية لا يحكمها لا قانون ولا شرع سوى القوة الجسدية والتهديد بالسلاح والقتل، ومثال حي على ذلك توقيف الأمراء في فندق ريتز كارلتون بالرياض في 2 من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وتعذيبهم وقتل بعضهم تحت التعذيب بسبب أفكارهم التي تكتبها أقلامهم والتي تناهض ولي عهد متهور يقود المملكة الى المهلكة.

الإصلاحي

كيف يكون إصلاحياً وهو يعاقب الإصلاح الذي يقوم به المواطن السعودي عبر كتاباته وأنشطته المشروعة التي يكفلها أصلا الدين الإسلامي والإعلان العالمي لحقوق الانسان؟ لذا على الاتحاد الأوربي وأمريكا مراجعة سياستهم تجاه السعودية لمواجهة جبروت بن سلمان الذي لم يترك جانبا إيجابيا للعالم كي يصدق أنه بالفعل إصلاحي حقيقي وليس مستبدا ويعمل ضمن منظومة مافيا إجرامية تصفي جسديا كل من يعارضها من أبنائها بأبشع الوسائل للتخلص من المعارضين.

وقبل إعطاء الاستحقاق لقادة السعودية لزعامة الحلف العربي ضد إيران، ما هي الضمانات الأخلاقية والسياسية التي قدمتها السعودية للعالم حتى يوثق بها لتقود حلف يواجه إيران؟ السعودية والإمارات ضالعتان في حرب ابادة جماعية ومدمرة في اليمن أسفرت عن تشريد ومجاعة أكثر من عشرين مليون يمني، حيث تقتل الأبرياء يوميا وهي عاجزة أصلا عن إدارة حرب قالت إنها صغيرة وتستغرق بضعة أشهر، لكن على ما يبدو أنها تورطت فيها ولا تستطيع الخروج منها. فكيف ستقود السعودية تحت حكم ابن سلمان حلفا ضد إيران، وهي لم تنته من حرب تقودها ضد مدنيين عزل في اليمن غالبا المستهدف فيها حافلات أطفال ومجالس عزاء؟

فضلا عن اعتراف الرئيس الامريكي ترمب بأن السعودية لا تعلم كيف تستخدم السلاح الأمريكي في اليمن. كل هذا يعد دليلا واضحا على أن السعودية وحلفها في اليمن عاجزة عن تسديد ضربات دقيقة وانهاء حرب صغيرة ضد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، فكيف ستواجه إيران نفسها؟ وحتى لو دخلت اسرائيل في الحلف، فهل درسنا تبعات حرب كهذه وموقف حلفاء إيران في المنطقة من حلف كهذا أو حرب مرتقبة ضدها؟

حزب الله الذي يحارب في سوريا جنبا الى جنب مع إيران وروسيا لن يقف مكتوف الأيدي لو طلبت إيران العون من روسيا في حال تعرضها لعدوان من قبل هذا الحلف، فتأكيد أن المنطقة مقبلة على حرب مدمرة يمكن ان يعرض دولا اخرى للقصف والعدوان وًخصوصا الدول المجاورة للسعودية، وهناك طبعا الكويت والعراق وقطر والحدود الجنوبية للسعودية مع اليمن، وربما يتسلل حزب الله من سوريا عبر الاْردن فتصبح السعودية في مرمى الجميع، وبذلك تستدرج إلى حرب لا أحد يعرف أين نهايتها. أضف الى ذلك ان امتلاك السعودية لترسانة سلاح كبيرة لا يعني بالضروري القدرة على استخدامها والتخطيط الاستراتيجي للحروب طويلة الأمد، كما أن الجيش السعودي لا يملك من الخبرة العسكرية القدر الكافي ليؤهله لقيادة حلف او حرب إقليمية. وبالرغم من امتلاك المملكة ترسانة عسكرية تنفق أموالا كثيرة على بنائها فإن هذا لا يعني أنها تدرك استخدامها ولديها غرفة قيادة واستراتيجية حرب ناجعة وفتاكة. فهي كما ذكرت آنفا لم تنته من حرب محلية مصغرة مع جارتها اليمن، فهل ستقود حربا إقليمية معقدة تفوق خبرتها العسكرية وأداءها العسكري الضعيف ضد إيران؟

كما أن هناك أعرافا وتقاليد متعارفا عليها سياسيا وعسكريا في عالم التحالفات العسكرية، وقبل أن تختار شريكا في الحرب، يجب عليك مراجعة أدائه وتقييم سياسته تجاه بلاده أولاً، ومدى استقرار الأمن القومي فيه واحترامه لحقوق الانسان وشخصية وطبيعة وخبرة الحاكم الفعلي على هرم السلطة، وهي ليست نمطية إنما استثنائية متهورة تفتقر الحنكة السياسة والحكمة في اتخاذ القرارات الحاسمة، وهنا يكمن المعنى، وسيكون التصادم بوجود ولي عهد منبوذ حاليا بسبب ما جلبته سياسة التهور وافتعال الأزمات مع دول جارة كقطر وتأليب الرأي العالمي عليها وهدم البيت الخليجي لإرضاء رعونته البدائية تحت قناع ما يسوقه عن نفسه من أنه إصلاحي مع تحرر المرأة السعودية وفتح دور السينما وغناء كلمات ساقطة المعنى، وهذا كله يتعارض مع الواقع الأليم، حيث يوجد أكثر من خمسة آلاف معارض في السجون ولَم تسلم النساء السعوديات من بطشه بسبب آرائهم فكيف يكون إصلاحيا وقائدا بلا رؤية قيادية لأتفه الامور؟

على واشنطن أيضا والاتحاد الأوربي تقييم سياسة السعودية خارجيا وًخصوصا منذ تولي ولي العهد بن سلمان زمام الأمور. وهو ما يدفع حتما للتريث وعدم منح مسؤولية عسكرية تفوق قدرات المملكة العسكرية والجيوسياسية، وًخصوصا في ظل وجود ولي العهد محمد بن سلمان ومسؤوليته ومحاسبته القضائية المرتقبة أمام القضاء التركي والدولي بإعطاء الأوامر في اغتيال وقتل بل وتقطيع وإذابة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. لذا كي تختار شريكا يقود حلفا يحب عليك أن تقيم سياسته وإنجازاته الإيجابية وانعكاساتها على مجتمعه والعالم، واليوم بعد مقتل خاشقجي بتلك الطريقة غير الإنسانية وجب علينا تقيم الدوافع الشخصية والنفسية لولي العهد لإعطاء الأوامر باغتيال خاشقجي، وهذا الذي لا يُؤْمِن على أبناء شعبه وأقرب الناس اليه زجهم في السجون وعذبهم، فهل سيقود الحلف العربي لمواجهة إيران ولي عهد برتبة سفاح جاهل بقيادة بلاده أصلا فضلا عن أن يقود ويوجه دولا أخرى؟ إلى أين تسير واشنطن؟ لا أدرى.

البديل

كما أن هذا الحلف له شقان، الظاهر منه مواجهة إيران والحد من نشاطاتها العسكرية في المنطقة، لكن الحرب في سوريا أشرفت على نهايتها ويمكن ردع إيران بالتفاوض معها عبر الشريك الروسي للخروج من سوريا، وإعادة النظر في الاتفاق النووي وفتح حوار مباشر مع طهران.

 ترمب جلس مع كيم جونغ أون واحتواه سياسيا وعسكريا والآخر كان يهدد بقصف الساحل الشرقي لأمريكا. فهل واشنطن عاجزة على احتواء طهران التي تهدد اسرائيل منذ نشأتها باستهدافها وقصفها ولَم تفعل؟ هل ستستهدف أمريكا الأكثر تفوقا عسكريا وأكبر قوة عسكرية في العالم؟ والشرق المخفي هو استمالة الدول بالاستثمار والأموال لبناء مدينة نيوم من أجل التطبيع السياحي بين إسرائيل والخليج؟ إن مشروعا كهذا يتم بغياب وعزل ولي العهد وتولي آخر يكمل مشاريع التنمية والاستثمار، وهو أمر  لا علاقة له بالشخص بقدر ماله علاقة بصلة الاقتصاد السعودي ومدى انتفاعه الاقتصادي والترفيهي من مشروع كهذا.

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة