مصر 2017: مزيد من القروض والتضخم

             

بدأ الاقتصاد المصري عام 2017 وهو يمنى نفسه بحصاد ثمار تعويم الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، ورفع سعر الفائدة والحصول على قرض صندوق النقد الدولي وقروض من جهات أخرى، الأمر الذي دفع الجنرال ببداية العام لطلب ستة أشهر من المصريين كمهلة تتحسن بعدها أحوالهم المعيشية.

لكن ثمارا كثيرة مما تم الوعد به كنتيجة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، لم تتحقق بل زادت حياة المصريين صعوبة، حتى قال البعض إنهم لم يروا مثل هذا الغلاء الفاحش حتى أيام حرب يونيو 1967، لتمر الأشهر الستة التي طلبها الجنرال دون تحقق ما وعد به، بل لقد انتهى العام كاملا دون أن تتحسن حياة المصريين.

فلقد تسبب رفع سعر المشتقات البترولية والدولار الجمركي الذي تتم المحاسبة الجمركية به، وصعوبات الاستيراد ورفع سعر الفائدة أكثر من مرة، في المزيد من ارتفاع الأسعار ليشهد معدل التضخم الرسمي – الذي لا يلقى قبولا من الخبراء – ارتفاعا تدريجيا منذ شهر نوفمبر 2016 الذي شهد تعويم الجنيه.

نتيجة زيادة سعر المشتقات ورفع الفائدة ليرتفع التضخم من 20 % في نوفمبر 2016 حتى يصل 34 % في يوليو 2017، ثم يشهد انخفاضا محدودا حتى بلغ حوالي 27 % في نوفمبر الماضي.

33 % نسبة التضخم بالريف      

ليصل متوسط نسبة التضخم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2017 نحو 31.5%، وترتفع نسبة التضخم لمجموعة الطعام والشراب الأكثر تأثيرا بحياة عموم المصريين الى 41 %، كما زادت نسبة التضخم بالريف عنها بالحضر، لتصل خلال الأشهر الأحد عشر الى 33 % ترتفع مع الطعام والشراب الى 41.5 %.

ولقد أدى الغلاء الفاحش الى الركود بالأسواق وانخفاض الطلب، مما دفع بعض السلع للهبوط مثل اللحوم البلدية التي وصلت لأرقام فوق قدرة غالبية المصريين، إلا أن هذا التراجع السعري والذي لا يغطى تكاليف تربية الماشية لدى المنتجين، قد دفع كثيرين منهم للخروج من مجال التسمين للماشية.

 الأمر الذي سيظهر أثره السيء على نقص المعروض المحلى من اللحوم البلدية خلال الأشهر القادمة.

وتوسع النظام المصري في الاقتراض الخارجي والداخلي بنفس الوقت، ليرتفع الدين الخارجي من 3ر67 مليار دولار بنهاية 2016، الى 79 مليار دولار بمنتصف عام 2017، بزيادة 7ر11 مليار دولار خلال نصف عام، بمتوسط شهري للزيادة حوالي ملياري دولار.

وشهد النصف الثاني من العام الاستمرار في الاقتراض الخارجي قصير ومتوسط وطويل الأجل، ومن ذلك القسط الثالث لقرض صندوق النقد الدولي البالغ ملياري دولار، لكن أرقام الدين بتلك الفترة لم يتم إعلانها بعدها.

وتستعد وزارة المالية المصرية لطرح سندات دولارية خارجية، في يناير بقيمة تتراوح بين 3 الى 4 مليارات دولار، ثم طرح سندات باليورو بشهر فبراير القادم بقيمة بين 1 الى 1.5 مليار يورو.

كذلك شهد الدين العام المحلى زيادة من نحو 3053 مليار جنيه، بنهاية 2016 الى 3161 مليار جنيه بمنتصف العام، بزيادة 108 مليارات جنيه، وشهدت أرصدة أذون الخزانة زيادة من 685 مليار جنيه بنهاية عام 2016، الى 1032 مليار جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، بزيادة 347 مليار جنيه خلال الأشهر العشرة، بمتوسط شهري للزيادة 35 مليار جنيه.

وشهد النصف الثاني من العام استمرار الاقتراض الداخلي سواء من البنوك المحلية أو بإصدار أذون وسندات الخزانة، لكن الأرقام الإجمالية لم تعلن بعد.

8 مليار ات شهري لطبع النقود    

ولم يكتف النظام بالاقتراض الخارجي والداخلي بل استمر في طبع النقود، والذي زادت أرصدته من 407 مليارات جنيه بنهاية عام 2016 الى 454 مليارا بنهاية سبتمبر الماضي، بزيادة 47 مليار جنيه بمتوسط شهري للزيادة حوالي 8 مليارات جنيه، الأمر الذي يسهم في استمرا ر التضخم، ويمتص أثر تقليل السيولة بأيدي المستهلكين من خلال رفع فائدة الودائع المصرفية لدفعهم لإيداعها بالبنوك.

أيضا استمر العجز بالموازنة ليصل الى 85 مليار جنيه بالربع الأول من العام المالي الحالي 2017/2018، والخاص بالفترة من يوليو الى سبتمبر 2017، رغم عدم احتساب قيمة الدعم للمشتقات البترولية والذي لن يقل عن 27.5 مليار جنيه لتلك الفترة، وهو ما يعنى أنه باستمرار نفس معدلات العجز الكلى بباقي العام المالي، فسوف يتحقق العجز المتوقع للموازنة بالعام المالي الحالي والبالغ حوالي 370 مليار جنيه.

ورغم تحقق بعض المنافع للصادرات المصرية بعد تعويم الجنيه، والقيود المفروضة على الواردات فقد تراجعت قيمة العجز بالميزان التجاري لكنها مازالت مرتفعة، حيث تشير نتائج الربع الأول من العام المالي الحالي لاستمرار العجز التجاري بحوالي 9 مليارات دولار بربع العام، وهو ما يعنى توقع بلوغ العجز التجاري حوالي 36 مليار دولار بالعام المالي الحالي.

الأمر الذي يزيد عن كل من الفائض بالتجارة الخدمية وقيمة تحويلات المصريين بالخارج التي تحسنت بعد التعويم، وكذلك المعونات الدولية التي تراجعت قيمتها كثيرا حتى بلغت 43 مليون دولار فقط خلال ربع العام.

 ومن هنا فقد ظل العجز بميزان المعاملات الجارية مستمرا، كما توقع صندوق النقد الدولي ببيانه الأخير عن مصر، استمرار العجز بميزان المعاملات الجارية حتى بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي في يونيو 2019. 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة