مقالات

بعد لقاء نيويورك: مستقبل التعاون الاقتصادي المصري الإسرائيلي

ويأتي لقاء الجنرال المصري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير العلني، ليفتح آفاقا جديدة للتعاون المصري الإسرائيلي خاصة الاقتصادي.

 بدأت العلاقات المصرية الإسرائيلية بمباحثات سرية بين حسن التهامي المسؤول الكبير برئاسة الجمهورية بفترة الرئيس الراحل السادات، وموشى ديان وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها، بالمغرب تحت رعاية العاهل المغربي الحسن، تلاها زيارة السادات للقدس عام 1977 بدعوة من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن.

ثم كان توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 برعاية الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، ليتلوها توقيع مصر وإسرائيل معاهدة سلام عام 1979، وبعدها تم توقيع أول اتفاق تعاون تجارى في مايو/أيار 1980 مع تشكيل لجان مشتركة، ومنذ ذلك الحين رصدت الإحصاءات الإسرائيلية عمليات تصدير واستيراد بين البلدين بمعدلات ضئيلة.

وأشارت البيانات الإسرائيلية بالسنوات العشر ما بين 1995 و2004 إلى صادرات إسرائيلية لمصر، تراوحت ما بين 59 مليون دولار كأعلى رقم سنوي، و26.5 مليون دولار كأقل رقم سنوي، أما الواردات الإسرائيلية إلى مصر بتلك السنوات، فتراوحت ما بين 49 مليون دولار كأعلى رقم سنوي، و18 مليون دولار كأقل واردات سنوية.

إلا أن عام 2004 شهد بأواخره توقيع اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة المسماة اختصارا بالكويز بين مصر وإسرائيل برعاية أمريكية، والتي تتضمن السماح للمنتجات المصرية بالنفاذ للأسواق الأمريكية بلا جمارك، بشرط تضمنها نسبة 11.6 % من المكونات الإسرائيلية، وتم خفض النسبة الى 10.5 % بعدها بسنوات قليلة.

    طفرة بالتجارة بعد الكويز

وتسببت اتفاقية الكويز بحدوث طفرة في التجارة بين البلدين، فحسب البيانات الإسرائيلية ارتفعت قيمة التجارة من 58 مليون دولار عام 2004، إلى 143 مليون دولار في 2005 العام الأول لتطبيقها، ثم زادت إلى 203 ملايين في 2006، ثم إلى 248 بالعام التالي لتواصل الارتفاع إلى 271 مليون عام 2008 ثم إلى 405 ملايين بالعام التالي، ثم إلى 503 ملايين عام 2010.

لكن بعد أحداث الثورة المصرية في يناير/كانون الثاني  2011 تراجع حجم التجارة إلى 415 مليون دولار بعام الثورة، ثم إلى 266 مليون بالعام التالي، لتواصل التجارة تراجعها إلى 170 مليون عام 2013 الذي شهد الانقلاب العسكري، والذي عادت في ظله التجارة للصعود الى 206 ملايين دولار عام 2014.

والمهم أن تلك التجارة لم تمثل سوى نسبة تراوحت بين الواحد بالألف والاثنين بالألف، من التجارة الخارجية الإسرائيلية طوال الفترة من 1995 وحتى العام الماضي، وهى تكاد تكون نفس النسبة المتدنية بالقياس للتجارة الخارجية المصرية.

 فحسب البيانات المصرية، والتي تقل بشكل ملحوظ عن البيانات الإسرائيلية، كان نصيب التجارة مع إسرائيل خلال السنوات الثلاث عشرة ما بين 2004 وحتى العام الماضي، نسبة واحد بالألف فيها، عدا ثلاث سنوات فقط زادت بها لنسبة اثنين بالألف.

 فقد بلغت قيمة التجارة بالعام الماضي 95 مليون دولار من إجمالي 89 مليار دولار بنسبة واحد بالألف، رغم زيادة قيمة التجارة من 21 مليون دولار عام 2004 قبيل سريان اتفاقية الكويز،إلى 95 مليون بالعام الماضي.

    التجارة أعلى بالبيانات الإسرائيلية

وتشير بيانات السنوات العشر ما بين 2006 وحتى 2015، لوجود فوارق كبيرة بقيمة الصادرات والواردات وحجم التجارة ما بين البيانات المصرية والإسرائيلية لنفس الفترة، وهى التجارة التي بلغت مليار و85 مليون دولار حسب البيانات المصرية، بينما بلغت 2 مليار و855 ملين دولار حسب البيانات الإسرائيلية بفارق  مليار و770 مليون دولار.

إلا أن بيانات كلا البلدين اتفقتا على وجود فائض تجارى إسرائيلي بتلك السنوات، بلغ حسب البيانات المصرية 59 مليون دولار، وارتفع حسب البيانات الإسرائيلية إلى 193 مليون دولار.

وكانت مصر وإسرائيل قد وقعتا عام 2005 اتفاقا لشراء إسرائيل 1.7 مليار قدم مكعب، من الغاز الطبيعي المصري بقيمة 2.5مليار دولار على مدة 15 عاما، وهو الاتفاق الذي ألغته مصر عام 2012 لأسباب دبلوماسية وأمنية.

 وكان تراجع الإنتاج المصري من الغاز الطبيعي وعدم كفايته للاستهلاك المحلى من الأسباب أيضا، مما دفع شركة الكهرباء الإسرائيلية للتحكيم الدولي، وتم الحكم لها بتعويض بلغ 1.8 مليار دولار، وهو ما تطلب مصر حاليا التنازل عنه، كشرط لقبول استيراد القطاع الخاص المصري غازا طبيعيا من إسرائيل، بعد تحولها لدولة مصدرة للغاز الطبيعي بعد اكتشاف حقول تمار وليفياثان الضخمة.

كما جرى الحديث عن استخدام خط أنابيب عسقلان العريش المعطل، في نقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصنعي التغييز في دمياط وإدكو المصريتين، لتحويل الغاز الإسرائيلي إلى الحالة السائلة لنقله بالسفن إلى دول العالم.

وتأثرت العلاقات التجارية بين مصر وإسرائيل بالأحداث على الساحة الفلسطينية منذ عام 2000، إذ تم استدعاء السفير المصري ثم إعادته بعد ذلك، مع استمرار التعاون بالمجال الزراعي وانتظام اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة، وجرى التنسيق لحصار حماس بغزة.

 وفى أعقاب الثورة المصرية يناير 2011 قام المتظاهرون بمحاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية بمصر، وغادر السفير الإسرائيلي القاهرة، كما استدعت مصر سفيرها بإسرائيل عام 2012، لكن مصر قامت بتعيين سفيرا جديدا لها بإسرائيل في يونيو/حزيران 2015، كما عاد السفير الإسرائيلي لمصر مؤخرا.

ويأتي لقاء الجنرال المصري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير العلني، ليفتح آفاقا جديدة للتعاون المصري الإسرائيلي خاصة الاقتصادي، إذ لم ينقطع التنسيق الأمني والعسكري طوال السنوات الماضية.

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة