جريمة الاحتيال من بن على للسبسي!

قالت الصحيفة الايطالية “كوربرا دللا سييرا: أنه تم صدور حكم يقضي بسحن ابن شقيق الرئيس التونسي لسنتين بتهمة الاحتيال.

تعود وقائع القضية لسنة 2009، عندما استأجر “محمد صدر الدين قايد السبسي سيارة فاخرة من نوع ليموزين، ثم اختفى دون دفع المبلغ المتفق عليه وهو 17 ألف يورو، كما استأجر في سنة 2014 يختاً بسعر 29 ألف يورو ليختفي من جديد دون تسديد ما عليه وغادر إيطاليا دون دفع المستحق عليه (حوالي 47 ألف يورور”، على النحو الذي ذكرنا بما حدث بفضيحة “عماد الطرابلسي” ابن شقيقة ليلى بن علي، فهل بات الاحتيال مهارة مطلوبة لدى العائلات الحاكمة في تونس؟

 

عندما تسلّلت ليلى بن علي زوجة الرّئيس التونسي المخلوع بِدهاء إلى المشهد السّياسي و اشتدّ عودها، أقحمت كامل عائلتها المُعدمة ثقافيا وسياسيا في المشهد فَاستعجلت الإطاحة بِحُكْمِها

 

 التغيّر الجذري الذي عاشته عائلتها بدون أدنى تحضير نفسي او حتى اِستدراك جعلهم يتصرّفون بنفس منظومة “الأخلاق” المُنحطّة التي عاشوا بها سابقا وما شملته هذه المنظومة من بلطجة و تحيّل و تربّح و تفاخر فارغ. و لئن أفلح مستشاروهم في التّغطية على فضائحهم المحلّية، فإنّهم لم يقدروا على مواراة بلطجتهم خارج حدود تونس. فطالت سرقاتهم يخت رجل أعمال إيطالي، حوّله عماد بدهاء السّارق المُحترف إلى ميناء سيدي بوسعيد بتونس. وما كان من الرّجل إلّا أن رفع أمره إلى القضاء. اِنتشرت الفضيحة في الإعلام الأوربي و خرس التوّنسي بل و تجنّدت لجنة محامين “بَررة” ليدافعوا المتهم.

   سقط نظام المخلوع بعد أن تراكم غضب الشعب على سطوته و بلطجة أصهاره، وتوالت الحكومات “المؤقّتة” إلى أن اِستقرّ رأي التّونسيّين في اِنتخابات 2014 على حكومة قيل أنها جاءت لتُعيد لهم “هيبة الدّولة” التي فقدوها مع رئيس لا يرتدي ربطة عنق. و تلك لعمري كبيرة عصفت بتاريخ أناقة ليلى و سواد شعر بن علي و”شياكة” أهليهم.

 

عاب أنصار الرّئيس الحالي حينها على بساطة غريمه المرزوقي وتغامزوا علنا على شاشات التلفزيون بأنّه أسمر جنوبي و أنّ الانجازات لاتهم، فقد صَنّفته مؤسسة ما، يوما ما، بأنه أقلّ الرّؤساء أناقة

 

وذلك في قمّة عربية بالدّوحة. على عكس منافسه، ابن العاصمة الذي مازال يحتفظ ببقايا بشرة بيضاء و عيون زرقاء.

  عمِلت الآلة الإعلاميّة آنذاك على تطهير صورة السّبسي و تكفّلت بإخراجه على أنّه الرّئيس الأنيق، ابن العاصمة، الثّريّ… و أخمدت كل أخبار الصفقات المشبوهة التي تُرافق لقب عائلته الى اليوم، لعلّ من أشهرها اِستحواذ الأخوين السّبسي على أسهم سليم شيبوب {صهر المخلوع بن علي} غداة هروبه من تونس، في شركة “لي فواياجور” الكندية للتنقيب عن البترول في الجنوب التونسي، و التي مازال القضاء لم يبت فيها بعد…. هذه الآلة الإعلامية نفسها غضّت الطّرف حتّى عن خرق السّبسي للقانون حين نال الرّئاسة دون تقديم ملفّ مالي وصحّي مكتملٍ، أو حتى تأمين برنامج موضوعي يُسائله عن الفشل في تحقيق وعود برنامج حزبه.  لأن أغلب ناخبيه أنفسهم اِكتشفوا، أن الأمر لم يكن سوى أوهام، وهرعوا يأسا إلى تصديق ما أطلقه خصومهم على حزبهم بأنّه “حزب التّحيّل”. فكُلّما توصّلوا لحلّ أزمة ما،  انفجرت أزمة أخرى تتعلّق بفساد أو تخوين في أحد صفوفهم.

    سيعيب البعض علينا التّذكير بالشّبهات التي تلحق تاريخ الرئيس التونسي الحالي و حاضره، والحال أنّ المُتّهم في قضيّة التّهرّب من تسديد مصاريف اِحتياجات بورجوازية، هو ابن أخيه وأنّ الرئيس غير مسؤول عن عربدة أقربائه. سأقول نعم لو كان المُتّهم من محيد لم تشُب سمعته شائبة. و أنّه فعلا، يمكن أن للمُحيط أن يُلوّث بعض الأشخاص ويعصف بمجهود أطرهم العائليّة الخاصّة. أمّا و أنّ الأمر يتعلّق بالحالة التونسيّة و أنا التي عايشت المجتمع التونسي بطبقاته واِطّلعت على بعض تشوّهاتها الأخلاقيّة، فأقول “أهل تونس، أدرى بخُبث بعض أثريائها”.

   معلوم أنّ بعض الأثرياء النّافذين في تونس، لا يجتهدون أبدا في تبرئة ذممهم في حالة صدور الشائعات حولهم أو حتّى ثبوتها. لكن المُخزي أن الإعلام الذي خاض في أعراض رموز سياسيّة مُحترمة و خاض في جدل عقيم حول شائعات معلومة المصادر تتّهمهم بتكوين ثروات لا أساس لها من الصّحة. هو نفسه من يخرس اليوم عن الخوض في الفضيحة التي تناولها الإعلام الإيطالي باِعتبار المُتّهم فيها هو اِبن أخ الرّئيس التونسي.

   على خُطى الطرابلسيّة تمرّ عائلة السّبسي بخطى حثيثة من مالكين لأكبر مصنع جعّة في تونس، إلى التجارة البتروليّة، وتجارة العقارات، الخ… وصولا إلى استئجار يخوت الإيطاليين و التهرّب من تسديد أجرتها. لعلّ هذه “المهارات” هي من مُقوّمات “هيبة الدّولة” التي طالما ردّدها ناخبو السّبسي و حرصوا على اِسترجاعها.

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه