مخصصات محدودة للمشاكل الاجتماعية بالموازنة المصرية

وبينما يتم تخصيص 126 مليون جنيه للمسرح، كانت مخصصات مجلس شؤن المعاقين أقل من 8 ملايين جنيه.

  أخيرًا أفرجت وزارة المالية المصرية عن تفاصيل موازنة العام المالي الحالي 2017/2018، والذي بدأ في يوليو/تموز الماضي أي بعد أربعة أشهر، ولم يأت ذلك استجابة لحق الناس في معرفة موازنة بلدهم. بقدر ما كان استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، الذي وضع الشفافية والإفصاح ضمن شروطه للاستمرار في تقديم أقساطه قرضه لمصر، وذلك قبيل وصول بعثة الصندوق لمراجعة ما تم تنفيذه من الاتفاق معه بأيام قليلة.

وتصدرت مخصصات التعليم بنوعيه الجامعي وقبل الجامعي بنحو 107 مليارات جنيه، ثم الإسكان والمرافق 57 مليار، والصحة 55 مليار وبالمركز الرابع وزارة الدفاع 51.7مليار جنيه، ثم الشرطة 37.4 مليار جنيه فالنقل والمواصلات 22 مليار جنيه.

ورغم ضخامة المخصصات لتلك القطاعات إلا أنها لن تغير كثيرا من واقع تدنى مستوى الخدمات، فغالب مخصصات التعليم تتجه بنسبة 79 % لأجور المدرسين والعاملين، بينما كانت نسبة المخصصات للاستثمارات التعليمية من مدارس ومنشآت جامعية ومعامل 13 % فقط، مما يعنى استمرار ظاهرتي تكدس الفصول والتسرب التعليمي.

ومع بلوغ مخصصات الإسكان والمرافق 57 مليار جنيه، فإن نسبة 62 % منها تتجه لديوان عام الوزارة ومديريات الإسكان بالمحافظات أي أن معظمها أجور للعاملين، بينما كان نصيب مياه الشرب والصرف الصحي 12.4 مليار جنيه فقط، بينما أشار تعداد السكان الأخير الى أن نسبة 44 % من المصريين محرومون من الصرف الصحي أي بنحو 10.4 مليون أسرة.

وإذا كانت وزارة الدفاع ستحصل على حوالي 52 مليار جنيه، فإن ذلك بخلاف موازنات جهات أخرى، منها جهاز الخدمات العامة بوزارة الدفاع، وجهاز الخدمة الوطنية وجهاز الصناعات والخدمات البحرية، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وصندوق إسكان أفراد القوات المسلحة، والتي يتم استثناؤها جميعا من الإفصاح.

ونفس الأمر لوزارة الداخلية التي خصص لها 37 مليار جنيه، بخلاف صندوق مشروعات أراضي وزارة الداخلية المستثنى أيضا من الإفصاح عن موازنته.  

1.3 مليار جنيه للسجون

وستحصل مصلحة السجون على مليار و347 مليون جنيه، في إطار استضافتها لعشرات الآلاف من المعتقلين وقيامها ببناء عدد من السجون الجديدة، وهو مبلغ ضخم لم تحصل عليه كثير من الوزارات، فحتى وزارة التنمية المحلية التي يتصل عملها بنحو 27 محافظة كان نصيبها من الموازنة 699 مليون جنيه.

كذلك بلغت مخصصات البرلمان بالموازنة مليار و324 مليون جنيه، رغم عدم فاعلية البرلمان واكتفائه باعتماد ما يرد إليه من الحكومة من قوانين، وعدم قيامه بدوره الرقابي حتى أنه لم يتم به أي استجواب لأي من المسؤولين منذ مجيئه وحتى الآن.

وبلغت مخصصات المجلس القومي لحقوق الإنسان البالغ عدد أعضائه 24 عضوا 21 مليون جنيه، وهو الذي لم يقم بدوره المنوط به تجاه التجاوزات ضد الحريات، كذلك بلغت مخصصات دار الإفتاء 72.5 مليون جنيه.

كما بلغت مخصصات مكتبة الإسكندرية 264 مليون جنيه والتي تبين أنها كانت قد منعت الجمهور من دخولها منذ عام 2011 وحتى الأسبوع الماضي فقط، وبلغت مخصصات دار الأوبرا 235 مليون جنيه، بينما كانت مخصصات علاج الإدمان الذي يعاني منه ملايين المصريين 26 مليون جنيه فقط.

وبلغت مخصصات صندوق مباني وزارة الخارجية بالخارج 2.2 مليار جنيه، في وقت دعا فيه الجنرال الناس للتبرع ولو بجنيه واحد من أجل مصر المكبلة بالديون الداخلية والخارجية، في حين كانت مخصصات محو الأمية 294.4مليون جنيه، رغم إعلان جهاز الإحصاء مؤخرا بلوغ نسبة الأمية 25.8 % وبما يعنى استمرار المشكلة لسنوات عديدة قادمة.

9 ملايين جنيه لعشرة ملايين معاق

وبينما يتم تخصيص 126 مليون جنيه للمسرح، كانت مخصصات مجلس شؤون المعاقين أقل من 8 ملايين جنيه، رغم إعلان جهاز الإحصاء الرسمي بلوغ نسبة المعاقين 10.7 % من السكان أي هناك أكثر من عشرة ملايين معاق، مما يعنى بلوغ نصيب كل معاق من الموازنة 78 قرشا خلال العام المالي.

وبينما يشكو المصريون من المحسوبية والرشوة والفساد داخل الأجهزة الحكومية، نجد أن مخصصات الأجهزة الرقابية بخلاف الشرطة تصل الى مليار و870 مليون جنيه للجهاز المركزي للمحاسبات، ولهيئة الرقابة الإدارية مليار و240 مليون جنيه.

كما لوحظ ضخامة مخصصات المحاكم، فالمحكمة الدستورية العليا البالغ عدد أعضائها 11 عضوا كان نصيبها 120 مليون جنيه، وكان نصيب هيئة النيابة الإدارية مليار و972 مليون جنيه،

ومجلس الدولة الذي تم تخطى صاحب الأقدمية به من التعيين كرئيسا له، ولا تتم الاستجابة لأحكامه وأبرزها حكم مصرية تيران وصنافير وعدم قانونية التحفظ على أموال المنتمين للإخوان، كان نصيبه مليار و677 مليون جنيه، بخلاف مليار و456 مليون جنيه لهيئة قضايا الدولة، إذ زادت أجور ومكافآت وبدلات وامتيازات القضاة عدة مرات.

ويقل نصيب الاستثمارات من مصروفات الموازنة لتصل نسبتها الى 9 % من تقديرات المصروفات، وتشير الحسابات الختامية إلى عدم الالتزام بمخصصات الاستثمارات خلال السنوات الأخيرة.

 لتغلب على الموازنة المصروفات الجارية المتجهة للأجور والدعم وشراء مستلزمات الجهاز الحكومي، ويكفي أن أكبر مكون بها يخص فوائد الدين العام بنحو 410 مليارات جنيه حسب تصريحات وزير المالية مؤخرا بنسبة 34% من أجمالي المصروفات البالغة 1.2 تريليون جنيه.

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة