ممدوح الولي يكتب: المواطن لم يستفد من جولات الجنرال

جولات عديدة قام بها الجنرال المصرى منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن تخطت الخمسين جولة.الهدف الرئيسى منها اكتساب شرعية لإنقلابه العسكرى على الرئيس المدنى المنتخب

                   
ممدوح الولي*

جولات عديدة قام بها الجنرال المصرى منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن تخطت الخمسين جولة، زار خلالها أكثر من 30 بلدا وكرر الزيارة عدة مرات إلى بعض البلدان بالخليج وآسيا وأوربا.

ورغم أن المواطن المصرى دافع الضرائب هو من تحمل تكلفة تلك الجولات بما تشملها من مرافقين رسميين وشعبيين، يظل السؤال حول مدى استفادته منها؟

الهدف الرئيسى للجنرال من الجولات  الخارجية كانت اكتساب شرعية لانقلابه العسكرى على الرئيس المدنى المنتخب، وكانت وسيلته لذلك هى استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التى بها معظم دول العالم خاصة دول الاتحاد الأوربى الذى ترتفع به نسبة البطالة، بالقيام بشراء أسلحة وطائرات من العديد من البلدان منها ألمانيا وإنجلترا وإسبانيا وفرنسا والصين وروسيا، إلى جانب زيادة حجم الواردات السلعية منها.

وهو ما توضحه بيانات الواردات  المصرية خلال عام 2015 ، بالمقارنة بعام 2014 للبلدان التى زارها، حيث زادت قيمة الواردات من الجزائر بنمو 168 % واليونان بنسبة 54 % ، وإسبانيا 43 % والصين 26 % واليابان 23 % وفرنسا 22 % ، وروسيا  21 %، وكوريا الجنوبية 16%، وألمانيا 9 %، وكلا من السعودية وإيطاليا بنمو 7 %، والمعروف أن مشتريات الأسلحة لا تدخل ضمن بيانات الواردات السلعية.

وقام الجنرال بالتعاقد المباشر مع بعض تلك الدول لتنفيذ مشروعات، دون الإعلان عنها دوليا كما تقتضى الأعراف الاستثمارية ، حيث خص ألمانيا بعدد من مشروعات محطات إنتاج الكهرباء، وخص إنجلترا بمشروعات بترولية ، وخص روسيا بإنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء ، وخص المجر باستيراد قطارات سكة حديد وهكذا. كما استفادة بعض تلك الدول من العمل فى تكريك تفريعة قناة السويس، وفى مشروعات مترو الأنفاق.

هل زادت استفادة مصر؟
ويظل السؤال: هل زادت استفادة مصر من تلك الدول التى زارها ؟ فى شكل زيادة الصادرات المصرية أو نمو السياحة أو الاستثمار الأجنبى المباشر؟

تجيب بيانات جهاز الإحصاء المصرى مشيرة الى تراجع قيمة الصادرات  المصرية ما بين العامين الماضى والأسبق لتنخفض قيمتها بالعام الماضى بنسبة 68 % إلى اليونان و62 % لليابان ، و50 % للهند وبتراجع 35 % الى فرنسا و31 % إلى إيطاليا و20 % لإسبانيا ، و14 % للجزائر و13 % إلى ألمانيا و11 % للكويت و4 % تراجع لقيمة الصادرات المتجهة للأردن.

أما عن الأثر على أعداد السياح من البلدان التى زارها ن فقد تراجع ما بين عامى 2015 و2014 بنسبة 24 % للقادمين من روسيا ، و21 % من كوريا الجنوبية و 17 % من إيطاليا و8 % من الجزائر  و6 % من فرنسا و4 % من إنجلترا و3 % لعدد السياح الواصلين من المجر.

والغريب أن جولاته الخارجية واتصالاته فيما بعد الحظر الروسى والبريطانى ودول أخرى لسياحها من القدوم لمصر ، لم تنجح حتى الآن فى وقف هذا الحظر أو تحديد موعد محدد لاستئناف رحلات سياح تلك الدول لمصر ، رغم التضرر الشديد للمنشآت السياحية المصرية وإغلاق المئات منها  وتسريح عمالها .

كما تشير مقارنة أرقام الاسثمار  الأجنبى المباشر الداخل لمصر بالعام المالى  2014/ 2015 ، بالمقارنة بالعام المالى السابق له 2013 /2014 ، إلى  تراجع قيمة الاستثمارات من دول زارها الجنرال وهى: اليونان لتصل إلى 54 مليون دولار مقابل 46 مليون دولار بالعام المالى الأسبق ، ومن الهند لتصل 6 ملايين دولار مقابل 21.5 مليون دولار ، كما انخفضت قيمتها من كل من ألمانيا وفرنسا وإنجلترا والمجر واليابان والبحرين والأردن.

والمعروف أن كثيرا من الاتفاقيات التى تم إبرامها مع عدد من تلك الدول التى زارها الجنرال لم تر النور ، بما  يشبه ما تم إعلانه من اتفاقيات خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ فى مارس/آذار من العام الماضى ، والذى تم الإعلان وقتها عن تكرار عقده سنويا بنفس الموعد ، إلا أنه لم يظهر فى الأفق شىء من ذلك رغم مرور نصف عام على الموعد المقترح وقتها .

المشروعات ومعاناة المواطن
وعندما يتم الإعلان عن مساهمة الصين فى بناء مقار الوزارات بالعاصمة الإدارية الجديدة ، فإن هذه ليست أولوية لدى المواطن الذى ما زال يشكو من عدم توافر السلع الأساسية بأسعار فى متناوله ، ويعانى من طوابير اسطوانات البتوجاز وألبان الأطفال والسكر وأوراك الدجاج الرخيصة.

وهكذا كانت الدول المستقبلة للجنرال هى  المستفيدة الأكبر اقتصاديا ، وبالطبع  هناك مستفيدون من جولات الجنرال داخليا ، كان أبرزهم الإعلاميون المصاحبون له فى كل جولاته بما يتقاضونه من بدلات سفر سخية ، كما سافر بعض الفنانين والسياسين فى بعض الجولات ، بالاضافة إلى الرسميين من المسؤلين سواء المرافقين له أو من يسبقونه للتحضير للزيارات .
وما زال المواطن البسيط منتظرا نتائج الاتفاقيات المتعددة التى  يتم الإعلان عنها مع كل جولة ، والتى تشير إلى إنشاء مشروعات وقدوم استثمارات ، لكن استمرار معدلات البطالة المرتفعة ونقص بعض السلع الأساسية بالأسواق ، خير دليل على عدم إتيان تلك الجولات ثمارها على مستوى معيشته بعد.
______________________

*كاتب وخبير اقتصادي مصري 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة