عصام تليمة يكتب: وَأْد أبو العلا ماضي وأمثاله!!

*عصام تليمة
هاجت الدنيا وماجت، وقامت وما قعدت، لكلمتين أدلى بهما المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط، في حوار مع جريدة العربي الجديد، بخصوص موقف تعيين البرادعي أو عمرو موسى رئيسا للوزراء في فترة حكم الدكتور محمد مرسي فك الله أسره وأسر المعتقلين جميعا، ورأينا حملة أشبه بما كان يقوم به أهل الجاهلية من عملية (وأد البنات)، تحت زعم الخوف من العار والفضيحة، ناسيا هذا الأحمق أنها ابنته، وهي قطعة منه، وأن العار المجلوب إن حدث يوما، فسوف يكون بسببه لأنه لم يحسن التربية، ولم يحسن التعامل، وهو نفس ما يقوم به البعض الآن مع المهندس أبو العلا ماضي وأمثاله، فكل من تكلم بكلمة، كانت عبارة عن شهادة له بما رأى، قامت حملات التخوين والوأد والتشويه، مهيلين التراب على تاريخ الرجل، بخلق أصبح لا يشبه إلا بخلق يهود المدينة، في موقفهم الشهير من عبد الله بن سلام، الذين قالوا عنه قبل أن يسلم ويكون على غير دينهم: هو عالمنا وابن عالمنا، وسيدنا وابن سيدنا، فلما خالفهم قالوا: هو جاهلنا وابن جاهلنا، وسفيهنا وابن سفيهنا!!
والحملة ليست موجهة ضد أبي العلا ماضي بشخصه، بل موجهة ضد كل من تسول له نفسه نقد الإخوان، أو الكلام عن مرحلة حكم الإخوان، ومن يقود الحملة ليسوا أناسا مؤمنين بالفكرة إيمانا عن بصيرة، بل هم أشبه بمن يقوم في الأفراح البلدي بإطلاق بعض الأعيرة النارية، تحية لأهل الفرح، وغالبا ما تنتهي بعيار طائش يصيب أحد حضور الفرح، أو أحد المارة المتفرجين، فيسقط قتيلا، أو مصابا بإصابة خطيرة، وينقلب الفرح إلى مأتم، ويذهب أهل العريس إلى قسم الشرطة للتحقيق معهم، وإكراما لمن جاء ليحيي أهل الفرح بإطلاق النار، يقوم أهل الفرح بتقديم أنفسهم على أنهم الجناة، والجاني الحقيقي المستهتر، الذي لا يحسن إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، يبقى حرا طليقا، ليمارس نفس الهواية في فرح آخر، فقد أصبح أكل عيشه هذه الهواية المفضلة التي يدفع ضريبتها أصحاب الفرح الذين تعبوا في إقامته، وللأسف يحاسبون على مشاريب لم يشربوها، ومصابين لم يقوموا بإصابتهم.
وبعض منتقدي الكلام مخلصون، ممن كان منهم على علاقة بالعمل مع الرئيس محمد مرسي، أو من يساعد في ملف في الإدارة في جماعة الإخوان قبل الانقلاب، وهؤلاء يظل على عاتقهم مسؤولية أكبر في توعية الناس في مثل هذه الأمور، فعلى كل واحد منهم أن يقوم بكتابة شهادته وتجربته، ما له وما عليه، بكل إنصاف، فليس مقبولا أن كل إنسان يتكلم بما رأى، يخرج من يكذبه، أو يخرج من ينكر عليه، فليتفضل كل منكر أو من ينفي الكلام، فليكتب روايته كاملة، أو ليصمت، ويدع من يدلي بشهادته يقولها كما رأى بأم عينه.
وعلى كل ناقد للإخوان أن يستمر في نقده، ولا يهابنّ أحدا من المناضلين عبر الكيبورد على الفيس بوك، ووسائل التواصل الاجتماعي، إن كان نقده مخلصا لله، معبرا عن حقائق عايشها بنفسه، ورؤية يراها بفكره وعقله، فالناقد يتعبد لله بنصح الناس، ولا يتعبد الناس، ولا يبتغي رضاهم، فلو استسلم كل صاحب رأي مخالف، أو رؤية نقدية لهؤلاء المهاويس لظللنا طوال عمرنا في ظل هذا الانقلاب، ولم لا، وبعض هؤلاء مصدر نجوميتهم، ومصدر رخائهم، هو الانقلاب نفسه، فبعض الناس لم يتربح من سنة حكم الإخوان، بل ربح من الانقلاب، فمصلحته تدور مع بقاء الانقلاب لا انتهائه، فلا يفرق معه معتقل معذب، ولا أسرة شهيد تأن، ولا مطارد يبيت في العراء متخفيا من أعين مجرمي الانقلاب، فالانقلاب كان لفئة من الناس محنة، بينما كان لبعض آخر منحة، فعلى كل أصحاب المحن أن يقولوا ما لديهم، وأن يعملوا فكرهم فيما ينهي هذا الانقلاب، وينهي معه هذه الكائنات التي تضر ولا تنفع. 

___________________________

* من علماء الأزهر 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة