مقالات

ممدوح الولي يكتب: تراجع الإيرادات ومأزق الموازنة المصرية

                          *ممدوح الولي

 
تسببت حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي والركود بالأسواق،  في انخفاض إيرادات موازنة الحكومة المصرية عن تقديراتها  المسبقة خلال السنوات المالية الثلاثة الأخيرة ، ليسفر ذلك عن ارتفاع معدل العجز بالموازنة ، رغم انخفاض المصروفات أيضا.

وبلغت توقعات إيرادات الموازنة حسب وزارة المالية المصرية بالعام المالي الحالي 2015/2016 ، نحو 525 مليار جنيه بنقص 97 مليار جنيه عن التقديرات لتلك الإيرادات بنحو 622 مليار جنيه ،  بنسبة تراجع 16%.

وتتكون إيرادات الموازنة عادة من ثلاثة مكونات رئيسية وهى: الضرائب بمختلف أنواعها من ضرائب على الدخل والأرباح والممتلكات، وضرائب على السلع والخدمات وضرائب على التجارة الدولية، ومن المنح التي يتم الحصول عليها عادة من دول ومؤسسات إقليمية ودولية، ومن عوائد الشركات والهيئات والبنوك المملوكة للدولة، ومن الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية، سواء الصحية والتعليمية والزراعية وغيرها.

وشهد إجمالي  الضرائب والتي تمثل المكون الأكبر بالإيرادات،  تراجعا بنحو 60 مليار جنيه ، كما انخفضت الإيرادات من أرباح وفوائض الجهات المملوكة للحكومة  والخدمات الحكومية بنحو 39 مليار جنيه، بينما زادت المنح بنحو 2 مليار جنيه.

وضمن الأنواع المتعددة للضرائب: تراجعت إيرادات الضرائب العامة الخاصة بالدخول والممتلكات بنسبة 8.5 %، ونقصت ضريبة المبيعات بنسبة 24%، وانخفضت الضرائب الأخرى مثل رسوم الإجراءات القنصلية ورسوم تصاريح العمل بنسبة 22 %، بينما زادت إيرادات الجمارك بنمو 3%، بسبب رفع معدل الضرائب على نحو 600 سلعة مؤخرا.

انخفاض فوائض الشركات الحكومية
وضمن نوعيات الضرائب العامة، انخفضت حصيلة ضريبة النشاط التجاري والصناعي، وضريبة النشاط المهني غير التجاري، وضريبة الثروة العقارية وضرائب البترول وضرائب قناة السويس، وضرائب الشركات الخاصة وضريبة التضامن الاجتماعي، وعلى  الأذون والسندات والأرباح الرأسمالية.

ويرتبط ذلك بحالة الركود بالأسواق وتراجع النشاط السياحي وضعف نشاط التشييد والبناء، بينما حدثت زيادة بحصيلة ضريبة المرتبات لموظفي الدولة، وهى الضرائب التي يتم تحصيلها من المنبع؛ بينما فشلت محاولات عديدة لتحصيل المستحقات الضريبية من المهنيين كالأطباء والمحاسبين والمحامين والصحفيين وغيرهم.
كما تزيد معدلات التهرب الضريبى إلى جانب وجود متأخرات ضريبية لدى المولين بمليارات الجنيهات، 
وضعف انتشار ثقافة الفواتير في المعاملات خاصة الخدمية، وعدم تحصيل ضرائب عن الجهات التابعة للجيش خلال نشاطها الاقتصادي.

وفيما يخص الإيرادات والفوائض من الجهات المملوكة للدولة، فقد انخفض فائض هيئة البترول مع تراجع أسعاره، وفائض هيئة قناة السويس نتيجة تراجع التجارة الدولية وضعف النمو العالمي، وانخفاض فوائض كثير من الشركات والهيئات الاقتصادية المملوكة للحكومة.

كذلك انخفاض حصيلة بيع أراضي الدولة ورسوم تراخيص مصانع الإسمنت والحديد، وعدم بيع رخصة التليفون المحمول الرابعة بعد، وانخفاض ايرادات المناجم والمحاجر، ونقص إتاوات استخراج الذهب، وكانت النتيجة لتراجع ايرادات الموازنة هو المزيد من الاقتراض الحكومي لسد العجز المتزايد بالموازنة.

فبعد أن كانت تتحدث الحكومة  عن عجز كلى يبلغ 251 مليار جنيه بموازنة العام المالي الحالي، يمثل نسبة 8.9 % من الناتج المحلى الإجمالي، إذا بالعجز الكلى يقفز إلى 318 مليار جنيه ، بزيادة 67 مليار جنيه عن التقديرات السابقة له، لتصل نسبة العجز الكلى للناتج المحلى الإجمالي 11.54%.  والمعروف أن قواعد الاتحاد الأوربي تضع حدا أقصى لنسبة العجز بموازنات الدول الأعضاء نسبته 3 %.

بيانات تجميلية للشو الإعلامي
وكانت حكومات الانقلاب قد كررت نفس الأمر مع كل موازنة وضعها ، حيث تضع تقديرات غير واقعية تتحدث عن نسبة عجز قليلة بالموازنة ، كي تزهو بها بالمؤتمرات الدولية وفى اللقاءات مع المستثمرين الأجانب ، وفى مناقشاتها مع بعثة صندوق النقد الدولي ، وفى تصريحات مسؤوليها الإعلامية محليا  وخارجيا.

ففي  العام المالي الأول للانقلاب ، 2013 / 2014 كانت تقديرات عجز الموازنة المعلنة بقيمة 186 مليار جنيه ، تمثل نسبة 9.1% من الناتج المحلى ، مع افتراض نسبة نمو عالية للناتج كي يساعد كبر توقعات الناتج في الخروج بنسبة أقل للعجز بالقياس إليه؛ بينما بلغت قيمة العجز الكلى الفعلي بذلك العام المالي  255 مليار جنيه ، بزيادة 69 مليار جنيه ، رغم الحصول على منح خليجية بلغت 96 مليار جنيه، وهى المنح التي لم تتكرر بهذا الحجم الكبير لها، بالعامين الماليين التاليين مع تراجع أسعار البتول.

وفى العام المالي الثاني للانقلاب 2014/ 2015 تم الإعلان عجز كلى مستهدف بالموازنة 240 مليار جنيه ، بنسبة 10 % من الناتج المحلى ليصل العجز الفعلي 279 مليار جنيه ، بزيادة 39 مليار جنيه ، بنسبة 11.5% من الناتج المحلى الإجمالي

وهكذا شهدت السنوات المالية الثلاثة من عمر الانقلاب ، انخفاضا في  النتائج الفعلية لحصيلة الضرائب عن تقديرات الموازنة لها ، ففي العام المالي الأول للانقلاب كانت التقديرات لحصيلة الضرائب 359 مليار جنيه ،  بينما بلغت حصيلتها الفعلية 260 مليار جنيه ، بنقص 98 مليار جنيه .
 وفى العام المالي  الثاني كانت تقديرات الضرائب 364 مليار جنيه ، بينما بلغت حصيلتها  فعليا  306مليار جنيه ، بزيادة 58 مليار جنيه ، وفى العام المالي الثالث والحالي ، كانت التقديرات لحصيلة الضرائب  422 مليار جنيه ،  بينما بلغت التوقعات لها 362.5 مليار جنيه  بنقص 60 مليار جنيه .

____________________________

*خبير اقتصادي مصري
 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة